القاهرة: أعلنت رئاسة الوزراء المصرية الاثنين انه تم توقيف quot;العقل المدبرquot; للمواجهات الدامية بين المسلمين والاقباط التي اوقعت مساء السبت 12 قتيلا واكثر من 200 جريح. وقال مجلس الوزراء، في بيان مقتضب على صفحته على فايسبوك، ان quot;وزارة الداخلية القت القبض على العقل المدبر الذى خلق شرارة التصادم بين المسلمين والمسيحيين بامبابةquot; من دون ان تكشف عن هويته.

واضاف البيان ان quot;14 آخرين ممن شاركوا فى أحداث الفتنة المؤسفة تم توقيفهم كذلكquot;، اضافة الى 190 شخصا سبق القاء القبض عليهم واحالتهم للنيابة العسكرية. وقالت صحيفة المصري اليوم المستقلة الاثنين نقلا عن quot;مصدر عسكريquot; ان quot;القوات المسلحة توصلت الى معلومات مؤكدة تفيد بتخطيط رموز الحزب الوطني المنحل لادخال مصر في حرب اهليةquot;.

وأارت الاشتباكات الدامية بين المسلمين والاقباط التي شهدتها القاهرة السبت مخاوف واسعة في مصر من اتساع نطاق المواجهات الطائفية واججت الانتقادات الموجهة لجهاز الامن بسبب تقاعسه عن القيام بدوره.

ووقعت المواجهات، التي اصيب خلالها اكثر من مئتي شخص، في محيط كنيسة مار مينا بحي امبابة الشعبي بعد ان حاول متظاهرون يرفعون شعارات اسلامية اقتحام الكنيسة اثر انتشار شائعة عن احتجاز مسيحية اعتنقت الاسلام داخلها.

وقد دانت الولايات المتحدة بشدة اعمال العنف الطائفية هذه. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر ان quot;الولايات المتحدة تدين بشدةquot; هذه الصدامات وتدعو quot;الى الهدوء وضبط النفسquot;، وتحض السلطات على quot;فتح تحقيق كامل وشفافquot; حول المسالة.

كما دانت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون quot;بلا تحفظquot; هذه الاحداث الطائفية مذكرة بان حرية العقيدة او الراي quot;حق عالمي يجب حمايته في العالم كلهquot;. من جهة اخرى اشادت اشتون بـ quot;الاجراءات السريعةquot; التي اتخذتها السلطات المصرية quot;لاعادة النظامquot;. وطالبت بمحاكمة المحرضين على اعمال العنف هذه ومعاقبتهم. واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية الاثنين ان اعمال العنف الطائفية في مصر quot;تحمل مخاطر انقسامquot; في المجتمع المصري وتطرح quot;مشكلة خطيرة في اطار انتقال سياسي يتطلب وحدة الامةquot;.

وفي وقت يواصل قرابة الف مسيحي الاثنين اعتصاما بدأوه مساء الاحد امام مبنى الاذاعة والتلفزيون في وسط القاهرة احتجاجا على ما يعتبرونه تساهلا من السلطات مع مرتكبي الاعتداءات على المسيحيين، جرت مواجهات بعد ظهر اليوم بين متظاهرين وقوات الجيش في القاهرة. واستخدم الجنود مسدسات تاسير التي تطلق شحنات كهربائية وفقا لشهود.

ويحتج المتظاهرون خصوصا على عدم اجراء اي تحقيق او محاكمة بعد الهجوم الذي استهدف مطلع اذار/مارس الماضي كنيسة قرية صول (في محافظة الجيزة) التي دمرها حريق قبل ان يعيد الجيش بناءها، وكذلك عدم ملاحقة اي شخص عقب الاشتباكات التي وقعت في حي الزبالين الشعبي في القاهرة في الثامن من الشهر نفسه واسفرت عن سقوط ستة قتلى جميعهم من المسيحيين.

وفي تصريحات نشرتها صحيفة المصري اليوم، قال مفتي مصر الشيخ علي جمعة quot;هناك اياد خفية تسعى لنشر الفوضىquot;. وحذر من quot;احتمال نشوب حرب اهلية بسبب محاولات الخارجين عن القانون التعدي على هيبة الدولةquot;.

ودعا المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي وهو احد المرشحين لانتخابات الرئاسة في تعليق كتبه على صفحته على شبكة تويتر الى مواجهة quot;التطرف الديني وممارسات العصور الوسطىquot;.

من جانبه طالب ائتلاف شباب الثورة، الذي يضم حركات شبابية كانت صاحبة الدعوة الى التظاهرات التي بدأت في 25 يناير/كانون الثاني الماضي وانتهت بعد 18 يوما باسقاط نظام مبارك، بquot;اعلاء قيم حرية العقيدة ودولة القانونquot;. واعتبر ان ضحايا مواجهات امبابة quot;سقطوا بسبب التعصب والجهل والشائعاتquot;.

وقال الائتلاف في بيان نشره على صفحته على شبكة فايسبوك ان quot;هذه الاحداث المؤسفةquot; دليل على quot;الكارثة الامنيةquot; التي تعاني منها مصر. وانتقد quot;القيادة التنفيذية والسياسيةquot; لانها quot;لم تقف موقفا حازماquot; من قضية غياب الامن.

واوضح البيان ان quot;الظرف الراهنquot; يدلل على صحة مطلب ائتلاف شباب الثورة quot;منذ اللحظة الاولى لسقوط الرئيس السابق (...) الذي لا زلنا نراه الانسب لادارة هذه الفترة الانتقالية الحرجة والصعبة وهو تشكيل مجلس رئاسي مدني ووضع دستور جديد للبلاد قبل الانتخابات البرلمانية لان الاخطار التي تهدد هذه الفترة تحتاج لادارة سياسيةquot;.

وكان هذا المطلب الذي تبناه كذلك محمد البرادعي، قوبل بالرفض من قبل المجلس الاعلى للقوات المسلحة الممسك حاليا بالسلطة. وقد اصدر هذا المجلس اعلانا دستوريا مؤقتا حتى تسليم السلطة التشريعية لبرلمان ينتخب في ايلول/سبتمبر المقبل والسلطة التنفيذية بعد ذلك لرئيس يفترض ان ينتخب قبل نهاية العام الجاري.

ويقول رجال الشرطة ان غيابهم عن الشارع يعود الى انهم لا يستطيعون الان التدخل لبسط الامن خوفا من التعرض لملاحقات قضائية في حالة استخدامهم السلاح للتصدي للخارجين على القانون. وكانت قرارات رسمية صدرت اخيرا وضعت قيودا على استخدام الشرطة للسلاح بعد سقوط نظام مبارك والاتهامات الواسعة التي وجهت لجهاز الامن بالافراط في استخدام القوة واللجوء الى التعذيب بشكل منهجي.

واعلنت الحكومة المصرية الاحد انها quot;ستضرب بيد من حديدquot; من اجل بسط الامن ومنع الاعتداءات على دور العبادة ووأد اي فتنه طائفية. وقال وزير العدل عبد العزيز الجندي ان الحكومة قررت التطبيق quot;الحازم للقوانين التي تمنع التعرض لدور العبادة وحرية العقيدةquot; لحماية البلاد من خطر الفتنة الطائفية.

واضاف انها quot;ستطبق المواد الخاصة بمكافحة الارهاب في قانون العقوبات المصريquot; وهي مواد تتضمن عقوبات مشددة تصل الى حد الاعدام. واكد المجلس الاعلى للقوات المسلحة انه قرر احالة جميع من تم القاء القبض عليهم في احداث الامس وعددهم 190 فردا الى المحكمة العسكرية العليا quot;لتوقيع العقوبات الرادعة على كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا الوطنquot;.