جنود إسرائيليون على الحدود السورية

يواصل الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية المختلفة حالة الاستنفار والتأهب القصوى، بعد الأحداث التي شهدتها الحدود الإسرائيلية - السورية في ذكرى النكسة العربية، حيث طرحت وسائل الإعلام الإسرائيلية تساؤلات في ما إذا ستتحول الحدود مع سوريا لبلعين ثانية، في إشارة إلى بلدة بلعين الواقعة قرب الجدار الفاصل في الضفة الغربية، والتي تشهد مظاهرات بشكل أسبوعي.


قالت صحيفة quot;هآرتسquot; انه وبعد مرور 44 عامًا على حرب حزيران/يونيو 1967، وفي ذكرى النكسة وسقوط القدس الشرقية، يواصل الجيش الإسرائيلي تكثيف انتشار قواته على الحدود مع سوريا وفي الضفة الغربية المحتلة والقدس.

ونوهت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي وضع قواته في حالة استنفار في أعقاب توالي الإنذارات والمخاوف الإسرائيلية من تسير مظاهرات محتملة في ذكرى سقوط القدس، حيث أشارت التقديرات الإسرائيلية إلى أن احتمالات وقوع مواجهات مع الجنود الإسرائيليين واردة، في مختلف المناطق وخصوصًا في القدس والضفة الغربية المحتلة.

فيما ذكرت صحيفة quot;يديعوت احرنوتquot; أن ثمة خشية في إسرائيل من أن تكرر ظاهرة بلعين في غرب رام الله، وتكرر نفسها على الحدود السورية أيضًا، قرب مجدل شمس والقنيطرة، وستصبح بؤرة مواجهة دائمة مع قوات الجيش الإسرائيلي.

نشر 4 كتائب على الحدود

في هذا الصدد، أكدت الصحيفة ان الجيش الإسرائيلي موجود في وضع غير مريح بعدما قامت قيادة الجيش بنشر 4 كتائب الجيش النظامية على طول الحدود الفاصلة بين إسرائيل والضفة الغربية، وكذلك على جبهة هضبة الجولان، إذ كان من المفروض ان تبقى 3 منها تجري التدريبات، فيما انه كان من المفترض ان تقوم كتيبة quot;الجولانquot; بإجراء تدريبات واستعدادات للحرب، وليس القيام بأعمال الشرطة على طول الحدود مع سوريا.

منوهًا انه في حال استمرت حالة عدم الاستقرار على الجبهة السورية، قد يقوم الجيش مجددًا بتشكيل وحدات حرس حدود جديدة ونشرها في الجولان. زاعمة أن السبب الرئيس في أن ما حصل على الحدود مع سوريا لم يكن له أصداء دولية هو استمرار عمليات القتل المتواصل وقمع المظاهرات في سوريا.

وأوضحت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي يدرك أن رده محدود على انتفاضة الحدود، وفي حال تواصلت قد يؤدي إلى تآكل لدى قوات الجيش، وترفع من احتمالات حصول حالات قتل جماعية. ونقلت عن جهات أمنية إسرائيلية انه في حال استمرت التظاهرات في الجانب السوري من الحدود على المدى البعيد فستضطر قوات الجيش الإسرائيلي إلى إعادة انتشارها في المنطقة.

نتانياهو: نظام الأسد يتحمل المسؤولية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، حمّل الحكومة السورية مسؤولية سقوط القتلى، متهمًا إياها بعد القيام بأي خطوة لمنع الاستفزازات في الجولان، وما يقوم به نظام الرئيس الأسد هو محاولة سورية لإبعاد الأنظار عن عمليات القتل المتواصلة بالجملة في مختلف المدن السورية التي يقمعها النظام. معتبرًا ان محاولة اقتحام الحدود على أنها محاولة لنزع شرعية إسرائيل، ولكنها فشلت.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في الكنيست إن سوريا تعمل على تسخين الحدود مع إسرائيل في هضبة الجولان، بهدف صرف الأنظار عن الاحتجاجات فيها، معتبراً أن الجيش الإسرائيلي عمل خلال مظاهرات يوم النكسة وفقًا للقانون الدولي.

وأضاف quot;ها هم أحفاد اللاجئين (الفلسطينيين) يأتون الآن، ويطلبون إغراق دولة إسرائيل، ولا يوجد في هذا عدل ولا منطق، ولا توجد بذلك أية فائدة، وإنما فقط محاولة للقيام بفنتازيات، وهذا سيشكل خطرًا على السلام الإقليمي، ولذلك فإننا ملتزمون بحماية حدودنا، والجيش يعمل وفق القانون الدولي، وقد أوضحنا أننا سنحمي حدودنا، ومررنا تحذيرات إلى الدول المجاورةquot;.

واعتبر نتانياهو أن إطلاق القوات الإسرائيلية النار على المتظاهرين كان مخرجًًا أخيرًا، وبعدما تم استنفاذكل الإمكانيات، وحكومة سوريا لم تمارس وزنها من أجل وقف هذا الاستفزاز الذي سمح لهؤلاء الأشخاص بالوصول إلى الحدود، ونحن مصرّون على حقنا وواجبنا بالدفاع عن حدودناquot;.

أوامر بعد السماح باجتياز الحدود

الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أعلن ان إسرائيل لن تعلن عن هضبة الجولان، وخصوصًا قرية مجدل شمس الدرزية كمنطقة عسكرية مغلقة، وانه سيسمح للإسرائيليين بزيارة الهضبة خلال عيد quot;شفعوت- العنصرةquot;، الذي يبدأ غدًا الأربعاء، وانه في كل الأحوال فإن التعليمات لقوات الأمن واضحة: عدم السماح بأي حال من الأحوال باجتياز الحدود.

غانتس: الجيش في جاهزية عالية

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس أكد خلال زيارته لقيادة الجبهة الشمالية وهضبة الجولان أنه يجب الاستمرار في الحفاظ على مستوى تأهب وجهوزية مرتفعquot; للقوات عند الحدود مع سوريا، ونحن جاهزون لوضع عراقيل وممارسة الأنظمة الدفاعية ضد هجمات محتملة وضد محاولات جموع لتجاوز الحدودquot;.

فيما قام قائد الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت وقائد فيلق quot;غاعاشquot; أيال زامير بتقديم شرح حول أحداث ذكرى النكسة.

تحقيق للجيش في أحداث إطلاق النار

في سياق آخر، ذكرت تقارير إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي أجرى تحقيقًا أوليًا حول إطلاق القناصة النار على المتظاهرين خلال أحداث النكسة، حيث أظهر التحقيق أن إطلاق نيران القناصة كان محدودًا نسبيًا، وأنه عمليًا تم إطلاق بعض طلقات نارية فقط، وأشار التحقيق إلى أن جزءا من القتلى على الأقل الذين تحدثت عنهم التقارير السورية أصيبوا بالقرب من بلدة القنيطرة نتيجة لانفجار في حقل ألغام نجم عن إلقاء متظاهرين زجاجات حارقة وإشعال إطارات مطاطية في حقل الألغام شرق الشريط الحدوديquot;.

باراك: بشار الأسد يشجّع الاضطرابات على الحدود

وزير الأمن الإسرائيلي ايهود باراك رأى ان سقوط الرئيس السوري بشار الأسد بات وشيكًا، متهمًا إياه بتشجيع الاضطرابات على الحدود الإسرائيلية السورية، لتحويل الانتباه عن مشاكله الداخلية، وقال: quot; أعتقد أنه سيسقط، وقد فقد شرعيته، ربما لا يزال قادرًا على المحافظة على استقراره لستة أو تسعة أشهر أخرى، ولكنه سيضعف كثيراquot;.

ونوه باراك في تصريحات إذاعية انه إذا توقف عن استخدام العنف، فسينظر إليه على أنه ضعيف وستتم الإطاحة به، وإذا ما استمر، فإن القتل سيزداد، وستبدأ التصدعات في الظهور بما في ذلك في صفوف الجيش.

فمصيره قد تحدد بالفعل، واعتقد أن مصير علي عبد الله صالح في اليمن ومعمّر القذافي في ليبيا قد تحدد كذلك، وقد يكون السوريون هم الذين يشجعون الاحتجاجات على الحدود ربما كانوا يعتقدون أنها ستساعد على تحويل الانتباه.

وختم بالقول: quot;ليس هناك خيار، علينا أن ندافع عن حدودنا، وبرأيي الأسد سيسقط في النهاية، وإسرائيل ستواصل الدفاع عن حدودها، وأن الأسد لن يتمكن من استغلال المواجهات على الحدود لتجنب تبعات الحركة الاحتجاجية الواسعة التي تهز سورياquot;.

مفوضة حقوق الانسان قلقة لإطلاق إسرائيل النار في الجولان

من جهتها، اعربت مفوضة حقوق الانسان في الامم المتحدة نافي بيلاي الثلاثاء عن quot;قلقها البالغquot; حيال قيام اسرائيل اخيرًا باطلاق النار في الجولان، لافتة الى مقتل ما بين ثلاثين واربعين متظاهرا خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرة.

وقالت مفوضة حقوق الانسان في بيان ان quot;ما بين 30 و40 متظاهرا قتلوا بيد قوات الامن الاسرائيلية خلال الاسابيع الثلاثة الاخيرةquot;.

واضافت quot;من واجب حكومة اسرائيل ان تتاكد من عدم لجوء جنودها الى الاستخدام المفرط للقوةquot;.

وابدت بيلاي في هذا السياق quot;قلقها البالغ حيال التقارير التي تحدثت عن قيام قوات الامن الاسرائيلية باطلاق رصاص حي على متظاهرين مدنيين على طول خط وقف اطلاق النار بين الجولان المحتل وسوريا في الخامس من حزيران/يونيوquot;.

وحضّت اسرائيل على الوفاء بالتزاماتها على صعيد حقوق الانسان والحق الانساني الدولي بهدف ضمان حماية المدنيين. كذلك، ابدت quot;قلقهاquot; لمعلومات مفادها ان السلطات السورية شجّعت مدنيين على التظاهر في مناطق مزروعة الغامًا.

وقالت quot;على السلطات السورية ان تتاكد من الحؤول دون دخول المدنيين مناطق تحوي الغاماquot;. ودعت المسؤولة الاممية الجانبين الى اجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وشفافة ومعمقة حول احداث الخامس من حزيران/يونيو.

وذكرت ايضًا ان من واجب اسرائيل اجراء تحقيق حول الظروف التي افضت الى تظاهرات 15 ايار/مايو في الاراضي الفلسطينية المحتلة وهضبة الجولان وعلى الحدود اللبنانية، والتي ادت الى مقتل 15 مدنيًا.

واضافت بيلاي quot;حين تظهر ادلة على ارتكاب جرائم، ينبغي القيام بالملاحقات وتنفيذ العقوبات المناسبةquot;. واطلق الجيش الاسرائيلي الاحد النار على فلسطينيين وسوريين حاولوا عبور خط وقف اطلاق النار في الجولان احياء لذكرى نكسة 1967.

وتحدثت دمشق عن مقتل 23 متظاهرا واصابة 350 اخرين بالرصاص الاسرائيلي، في حين افاد الجيش الاسرائيلي ان عشرة اشخاص قتلوا جراء انفجار الغام في الجانب السوري.