الدكتور طارق الحبيب

قال طبيب النفس السعودي الذي شكك بولاء أهالي الشمال والجنوب في بلاده، إن المجتمعات العربية لا تفقه ثقافة الاعتذار التي هي من شيم الكبار، معتبراً أن الإعلام السعودي يلتقط هويته من الفضائيات العربية كونه بلا هوية خاصة.


جدة: لا تزال نيران الغيرة الوطنية السعودية مشتعلة؛ وذلك في أعقاب تشكيك طبيب النفس السعودي طارق الحبيب بانتماء أهالي الشمال والجنوب لوطنهم، بعد حديثه في برنامج تلفزيوني في قناة دينية quot;حينما يأتي إنسان الوسطى ويذهب للجنوب يجد إنسان الجنوب انتماؤه لدول مجاورة أكثر من انتمائه للوسطى أو الشماليةquot;.

ذلك الحديث لم يجد سوى حملة كبرى معترضة على حديث الحبيب الذي شكك فيه بوطنية أبناء السعودية، حيث حملت مقالات عدة من كتاب ومدونين سعوديين انتقادا لطرح وأسلوب الحبيب في تصنيفه للانتماء الوطني. ما جعل الحبيب يعتذر عبر شبكات التواصل الاجتماعية، إلا أن ذلك الاعتذار لم يجد قبولا لديهم.

وقال الحبيب خلال حديث لـquot;إيلافquot; إن طبقات المجتمع السعودي التي كان يقصدها في مضمون حديثه في برنامجه التلفزيوني، كان يقصد فيها أطيافاً مختلفة كونه مجتمعا قاريا ذا بنية نفسية متعددة، فالشرق يختلف عن الغرب من حدودها كما الجنوب عن شمالها، مشيراً إلى أن ما فجره وأجبره على الحديث أنه وجد السعودية تختلف بطبائع وطريقة العيش في حدودها ما شبهها بالأربع دول في quot;مملكةquot; لا تتشابه مع الدول الأخرى.

مبيناً بأن الطرح السلبي الدائم مع قضايا الرأي العام وافتقار الجو الحضاري في النقاش والتحليل إعلاميا هو عائد لعدم وجود هوية مُحددة على حد وصفه، وأضاف أن الإعلام السعودي برأيه ما هو إلا لاقط صفات الهوية من الفضائيات العربية عن طريق المحاكاة والتقليد.

واعترف الحبيب أنه يستخدم وسائل تنفع في مجتمع و لا تنفع مجتمع أخر، والسبب واضح، إلا أنه سرعان ما أكد على أن الصدام أمراً طبيعياً داخل فئات المجتمع خاصة استخدام تلك الوسائل التي تصنف وسائل مواجهة مشبهاً إياها بالأسلوب المستورد ذي صفات مميزة لكن إضافة مركب العنف والصدام والتشكيك بنيات الآخرين يفقد المواجهة جمالها، على حد قوله.

وحول حديثه الذي أثار الرأي العام والنقد الذي كان حليفه من قبل الطبقة الأدبية والإعلامية النخبوية لم يجب.

وحول اعتذاره الأول الذي جاء عبر موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك للمتابعين له من كافة طبقات المجتمع السعودي كما وصفه عدد من المدونين معتبرين إياه أنه لا قيمة له إن لم يكن اعترافا واضحا وصريحا على فداحة ما قاله، أوضح الحبيب أن الاعتذار يزيد الجوهر لأنه من شيم الكبار، مؤكداً أنه تصرف غير مُعتاد في المجتمعات العربية.

هذا وقدّم الحبيب اعتذاره للمرة الثانية عبر بيان أتى مكملا لما سبق نشره ومعقبا على ما ذكره في برنامجه، ما كان له من وقع سلبي استنكره المجتمع السعودي عامة وانتقدته القوة الإعلامية والأدبية من كتاب وصحافيين خاصةً، معتبرين انه قام بإهانتهم ومشككاً في وطنيتهم مطالبين منه الخروج إعلاميا للمواجهة .

وجاء اعتذار الحبيب الثاني مؤكداً لما نشره في فايسبوك ومفصلا له عبر إضافته لنص كلامه في الحلقة حرفيا ثم شارحاً له بالتفصيل، كما أشار الحبيب إلى انه لم يجد في كلامه خلال الحلقة أي خطأ أو توجيه تهمة لأي مواطن في أي منطقة من مناطق المملكة وعلى الرغم من تكراره لمشاهدة الحلقة مراراً، ما جعله يعلل أسباب الوقوع في الفهم الخطأ يعود لأربعة أسباب أولها أنه اعتمد في الوسطى كأساس المثال، رد موضحاً على ذلك بقوله: quot;لأني قلت في بقية العبارة عن انسان الجنوب إن انتماءه لدول مجاورة أكثر من الوسطى (وأضفت الشمالية)، وهذا يدل أني كنت أتكلم عن منظومة وطن كما قلت سابقا لا مدحا في المنطقة الوسطى إنما كان البدء بالمثال فيها فاستدعت بقية العبارة أن تكون كذلكquot;.

مؤكداً في سياق حديثه أن اعتذاره لا يدل على اعترافه بالخطأ إطلاقاً إنما هو احترام للرأي الآخر، وما حدث من سوء فهم لما قصد إيصاله، طالباً من إيلاف تحديد الاعتذار الذي كان يقصده متسائلاً هل المقصود من الاعتذار أن أعتذر عن الإساءة؟ نافياً أن يعتذر عن ذلك كون النية السيئة لم تكون موجودة، إلا أنه سرعان ما أكد أن اعتذاره ما هو إلا لمن جرح مشاعرهم.

واستطرد الحبيب quot;فلنحدد الاعتذار أولا هل نعني بالاعتذار أنني كنت قاصدا الإساءة إلى الناس فاعتذر عن ذلك؟ فهذا لن يحدث لان القصد السيئ لم يكن موجودا لا في اللفظ ولا في النية، وأما الاعتذار لأي شيء خارج عن هذا، أني جرحت أحدا دون أن اقصد أو أسأت في اختيار عبارة أو لم يكن المثال مناسبا أو أي فهم طرأ بسبب عبارتي ضاق منه احد فأقدم له اصدق كلمات الاعتذارquot;.

وعن رأيه في حديث الدكتور عائض القرني الذي تحدث به لجريدة عكاظ السعودية قال الحبيب quot;رغم عدم اتفاقي مع ما تفضل به الشيخ عائض القرني إلا أنني شعرت بعد التصريح الذي أدلى به بأن مجتمعنا السعودي قد خطا خطوة ايجابية في التعامل مع الأزمات، وذلك أن السعوديين سابقا كانوا يعملون من خلال الحزبيات، الامر للإسلاميين كانوا ينتصرون لبعضهم ولو كان أحدهم مخطئا بحجة حماية المنهج من إساءة فهم الآخرين وكذلك الأمر بالنسبة لليبراليين أما عندما جاءت هذه الأزمة فقد اثبت الإسلاميون عندي أنهم وصلوا إلى مرحلة من النضج تجعلني اشعر بالطمأنينة على مستقبل الفكر الديني في هذا البلد الكريم، وأعود ثانية وأؤكد أنني لا اتفق مع خطاب أخي عائض القرني لا من حيث المضمون ولا الأسلوب ولا أقول إلا كما قلت في صفحتي على فايسبوك، (غفر الله لشيخي)quot;.

الجدير بالذكر أن الحبيب تعرض للنقد الشديد من كتاب سعوديين ومفكرين عبر الصحف و المواقع الاجتماعية حيث طالبوا أن يخضع للمحاكمة ومستنكرين ما قاله ومطالبين بإخراج الأدلة والإثباتات التي اعتمدها في تصريحه أو الخروج إعلاميا للمواجهة.

وكانت مجموعة من الصحافيين السعوديين أصدروا بياناً أعربوا فيه عن استيائهم بحديث الحبيب معتبرين أنه ملغم بفكرة الفتنة الطائفية والمناطقية بين أبناء الشعب خاصة في أوقات يمر بها المجتمع السعودي تحتاج التعاضد والتآلف مطالبين الجهات الإعلامية باتخاذ الإجراءات اللازمة ضده.