الخرطوم: ينتظر موريس تفنتي ريثما ينهي بعض الاعمال قبل اللحاق بعائلته التي غادرت الى جنوب السودان مع آلاف من الذين ينتمون الى تلك المنطقة قبل ايام من الاعلان الرسمي لاستقلال جمهورية الجنوب السوداني.

ويقول سائق الركشة - وهي سيارة صغيرة تنقل ثلاثة اشخاص - في سوق صغير جنوب الخرطوم quot;اسرتي غادرت وانا باق هنا لتحصيل بعض الاموال. سانجز ذلك واغادر فورا الى جوباquot;. وموريس من قبيلة الباريا وموطنها ولاية الاستوائية في الجنوب، ويقول انه سعيد باستقلال السودان.

والاربعاء اقامت رئاسة الجمهورية السودانية حفل وداع للوزراء والمستشارين الجنوبيين الذين ينتهي تفويضهم يوم 8 تموز/يوليو لانهم في اليوم التالي سيصبحون مواطني دولة اخرى. قدم موريس تفنتي البالغ من العمر 34 عاما الى الشمال عام 1989، ويقول ان كل اقربائه واصدقائه غادروا عدا قلة ينتظرون انهاء بعض اعمالهم.

ومثله، تقول ارمينا يعقوب ذات الاثنين وثلاثين عاما والمولودة في شمال السودان الذي انشأت فيه اولادها الخمسة ولم تعرف موطنا غيره، انها ستغادر خلال خمسة ايام للجنوب. وتقول مانويلا جوزيف ذات التسعة عشر عاما انها ستغادر بعد اسبوع على الاكثر لترى الجنوب لاول مرة في حياتها. وما جعلها تتاخر انتظار لنتيجة امتحان الشهادة السودانية التي اعلنت في الاسبوع الاخير من حزيران/يونيو.

وتقول quot;انتظر ان تظهر نتائج الامتحانات المدرسية لكي نرحلquot;. وتفيد مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين بالسودان ان 360.000 من الجنوبين عادوا لديارهم. وقال ممثل مفوضية الامم المتحدة لشؤن اللاجئين في الخرطوم بيتر دي كليرك لفرانس برس quot;العديد من الجنوبيين غادروا الشمال لان لديهم رغبة في ان يشهدوا لحظة ميلاد امتهمquot;.

واضاف quot;لكن اكثر من مليون جنوبي ما زالوا في الشمال وبعض العبارات العدائية من حكومة الخرطوم زادت المخاوف وسطهم بشأن مستقبلهم وحقهم في العمل وممتلكاتهم في الاسابيع القليلة الماضيةquot;، وهذا ما دفع الكثيرين الى الاسراع في الرحيل. وقال quot;كانت هناك بعض الرسائل المؤسفة في الشمال وهي رسائل غير مريحةquot;.

واضاف دي كلريك quot;كانت هناك بعدها رسائل تطمينيه ولكن الناس تاثروا بالرسائل السيئة وهم يريدون تطمينات ولكن لا احد يقدم لهم ذلك، هناك قلقquot;. وتابع quot;لو كان الناس مطمئنين في منازلهم وعودتهم مرتبة لما احتاجوا الى النوم فوق اثاثهم في محطات القطارات والموانئ النهرية، وهذا ما شاهدناه. الذين يعيشون في مناطق طرفية اكثر قلقا لان الرسائل المؤسفة غير واضحة لهمquot;.

وكان الرئيس السوداني عمر البشير قال في ايار/مايو الماضي quot;بعد التاسع من (تموز) يوليو الشمالي شمالي والجنوبي جنوبي، والذي لن يوفق اوضاعه سيتم التعامل معه بالقانونquot;. وما زاد في اسراع الجنوبيين في الرحيل ان وزارة العمل ارسلت تعميما ان خدمة كل الجنوبيين في الخدمة المدنية بالشمال تنتهي في الثامن من تموز/يوليو.

والاسبوع الماضي اعلن الشمال والجنوب انهما اتفقا في مباحثات بوساطة من الاتحاد الافريقي على اعطاء الجنوبيين في الشمال والشماليين في الجنوب فترة تسعة اشهر لتوفيق اوضاعهم. لكن الحكومة اغلقت الباب امام قضية الجنسية وسيفقد الجنوبيون مواطنتهم في الشمال بعد انتهاء فترة التسعة اشهر.

وفي منطقة مايو جنوب الخرطوم والتي نشأت اثناء سنوات اشتعال الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب وعرفت بان اكثرية سكانها من الجنوبيين لم يعد وجودهم فيها بالكثافة المعهودة. ويقول الرشيد احمد (26 عاما) وهو يجلس في متجره لبيع التوابل ان quot;مغادرة الجنوبيين اثرت على تجارتي ومبيعاتي قلت بنسبة 90% مقارنة بالفترة التي كانوا موجودين بها. ومع ذلك انا سعيد لانفصالهم لان هذا اختيارهم فكيف احزن لما اختاروهquot;.

اما يوسف هارون (47 عاما) فهو سعيد بانفصال الجنوب عن الشمال لانه خيار الجنوبين على الرغم من انه فقد جزءا من بلده. بيد انه ليس كل الجنوبيين يعتزمون مغادرة الشمال.

ويقول وليم دينق (31 عاما) والذي تعود اصوله لمدينة واو في ولاية بحر الغزال quot;درست في الشمال وكنت اعمل في شركة خاصة ولكن الان فقدت فرصة عملي وبت بلا عمل، ومع ذلك لن اغادر الشمال لانني اؤمن بان السودان بلد واحد وحديث الانفصال هذا حديث سياسيين. حتى الحديث عن الجنسية هي احاديث سياسةquot;.

اما ناريمان جون التي تبيع الشاي والقهوة في سوق منطقة مايو فتقول quot;وضعي مختلف فانا ابي من الدينكا في جنوب السودان وامي من النوبة في جنوب كردفان، اي ان امي شمالية وانا من مواليد مدينة الابيض بكردفان قبل 37 عاماquot;. وناريمان متزوجة من سوداني شمالي من مدينة عطبرة، شمال الخرطوم. وتقول quot;انا حزينة لانفصال الجنوب لانني فقدت اهلي وصديقاتي اللائي اخترن المغادرة للجنوب ولم تتسن لي فرصة الاتصال بهن منذ ان سافرنquot;.