قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

دخل الوضع السياسي في مصر في منعطف يبدو الأخطر منذ نجاح ثورة 25 يناير في إجبار الرئيس السابق حسني مبارك على التنحي عن الحكم في 11 فبراير/شباط الماضي، إذ عادت التظاهرات إلى ميدان التحرير مجدداً وسط محاولات تبذلها الحكومة لإمتصاص غضب الشارع.


غضب المتظاهرين يزداد

القاهرة: quot;الثورة لم تكتملquot; هذا هو الشعار الذي يرفعه الآلاف من المتظاهرين المعتصمين في التحرير منذ يوم الجمعة الماضية ممثلين من التيارات السياسية المختلفة باستثناء التيارات الإسلامية التي انسحبت من الميدان مكتفية بمليونية الثورة أولاً، وسط انتقادات حادة للحكومة، وتزايد لاعداد المعتصمين يوما بعد آخر.

وشهد ميدان التحرير ليلة امس توافد المئات من المواطنين الذين حرصوا على المشاركة في الاعتصام كل فرد حسب مواعيد عمله، كما شارك العشرات من الشباب في تشكيل اللجان الشعبية لحماية الميدان من البلطجية واللصوص وتفتيش الوافدين إلى الميدان والتحقق من وظيفتهم وما إذ كانوا من رجال الشرطة ام لا، وذلك وسط غياب كامل للشرطة وقوات الجيش التي لم يشاهد أي منها في الميدان واكتفت بتأمين مقر مجلس الوزراء ومجلس الشعب الموجودين على بعد عشرات الأمتار من الميدان.

وأدى الاعتصام في الميدان إلى شلل مروري في المنطقة المحيطة به بالإضافة الي قيام المعتصمين بإغلاق مجمع التحرير ومنع موظفيه عن العمل منذ أمس، وهو المجمع الخدمي الذي يعمل به نحو 5000 موظف تابعين لأكثر من جهة حكومية، فضلا عن تصاعد حالة الغضب لدى المعتصمين الذين هددوا بمحاصرة مجلس الوزراء ومبنى التليفزيون ومنع العمل فيهم كما حدث في مجمع التحرير.

يأتي الاعتصام بالتزامن مع تأييد غالبية المرشحين لانتخابات الرئاسة للاعتصام في ميدان التحرير من أجل تحقيق باقي مطالب الثورة لاسيما وأن المدة التي حددها المجلس العسكري للتخلي عن إدارة شؤون البلاد قد اوشكت على الانتهاء، إذ أعلن المجلس الذي كلفه الرئيس السابق مبارك بإدارة شؤون البلاد في خطاب التنحي الشهير بتحقيق الانتقال السلمي للسلطة من خلال تسليم إدارة شؤون البلاد إلى رئيس منتخب وإجراء انتخابات برلمانية نزيهة خلال 6 شهر، وهي الفترة التي لم يتبقي عليها سوى اقل من شهر ولم يتم تحديد موعد الانتخابات سواء البرلمانية أو الرئاسية.

وطالب المعتصمون في التحرير بإجراء محاكمات علنية عادله ناجزه لمبارك ورموز نظامه والقصاص من الضباط المتورطين في قتل المتظاهرين بمحاكمات عاجلة عادله علنية وتطهير وزارة الداخلية من رجال الوزير الأسبق حبيب العادلي المحبوس حاليا على ذمة عدة قضايا تتعلق بالفساد وقتل الثوار، كذلك إقالة الضباط المتورطين في جرائم التعذيب في أقسام الشرطة المختلف وتطهير حكومة عصام شرف من وزراء الحزب الوطني وتطهير كل مؤسسات الدولة من بقايا النظام السابق، وعلي رأسهم مؤسسه القضاء والإعلام والصحة والتعليم ووضع حد أدني للأجور عادل وإقرار قانون ربطه بالأسعار ووضع ميزانية عاجله لرفع المعاشات وإلغاء قانون منع التظاهر والإضراب وإلغاء تحويل المدنين إلى المحاكمات العسكرية.

وقال محمد عادل، المتحدث باسم حركة شباب 6 ابريل، في إفادة لـquot;إيلافquot; إن المطالبة بتحقيق العدالة هي أمر حتمي، لأن ما تم حتى الآن لا يتناسب مع الجرم الذي ارتكبه مبارك ونظامه سواء خلال الثورة من قتل الشهداء وإطلاق النار على الثوار أو الفساد الذي كان في العهد البائد مطالب بان تكون جميع المحاكمات علنية ويسمح لأهالي الشهداء بحضورها.

وأشار إلى أن الحركة اقترحت على رئيس محكمة الاستئناف أن تتم المحاكمات داخل احدى قاعات المؤتمرات وفي مكان يسمح بحضور أكبر عدد ممكن من اهالي الضحايا والمواطنين تحقيقا لشرط العلنية على أن يسمح بتسجيل المحاكمات وبثها على شاشات التليفزيون.

وأعلنت الصفحة الرسمية لثورة الغضب الثانية عبر موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك عن تنظيم مليونية جديدة في ميدان التحرير غدًا الثلاثاء تحت شعار مليونية الإرادة والتحدي وذلك في الخامسة مساءً حتي يتمكن المشاركون من حضور اعمالهم وعدم التغيب عنها.

المجري الملاحي بالسويس والمحافظات

وفي مدينة السويس ازادات الأحداث سخونة خلال الساعات الماضية وتصاعدت تهديدات الأهالي بوقف العمل في قناة السويس مع استمرار قطع عدة طرق رئيسية من بينها طريق القاهرة العين السخنة، مع استمرار الاعتصامات في حي الأربعين الشهير بالمدينة الباسلة.

واعتصم الالاف في السويس في عدة مناطق وسط تهديدات بإعلان العصيان المدني الشامل وتنظيم مسيرة مليونية الثلاثاء للمطالبة بالقصاص لأسر الضحايا ومحاسبة الضباط المتورطين بقتل الثوار في السويس وذلك مع استمرار توافد عدد كبير من أهالي المدن المجاورة.

وقال بيان صادر عن إدارة قناة السويس مساء امس ان الحركة في المجرى الملاحي مستمرة دون ان تتأثر بالأحداث التي تجرى في المدينة فيما تسيطر حالة من القلق والترقب على المراقبين انتظار لما ستسفر عنه الأحداث لاسيما وان القوات المسلحة أعلنت ان الملاحة في القناة خط احمر لن تسمح بالمساس به.

كما تشهد عدد من المحافظات اعتصامات مماثلة وسط دعوات لعصيان مدني عام بدءا من الأسبوع المقبل، وهي الدعوات التي بدأت تنتشر على نطاق واسع في القاهرة والإسكندرية والسويس وعدد من مدن الدلتا.

مجلس الوزراء وصمت المجلس العسكري

وعقد الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء اجتماعات مكثفة طوال الليلة الماضية ضمت عدد كبير من شباب الثورة حيث تناقش معهم في الوضع الحالي، مؤكدا على ان هناك إجراءات حاسمة وسريعة سيتم اتخاذها من أجل تحقيق مطالب الثوار، فيما بدأ واضحا وجود خلافات كبيرة بين رئيس الوزراء ووزير الداخلية السيد منصور العيسوي الذي رفض قرار شرف بإحالة كل الضباط المتهمين في قضايا قتل الثوار إلى التقاعد، وهو القرار الذي اثار غضب الضباط والجنود في وزارة الداخلية حيث توجد حالة من الاحتقان بين الضباط، فيما أعلن وزير الداخلية انه لن ينفذ القرار إلأ وفقا للقانون.

وذكرت تقارير صحافية ان هناك نية لإجراء تعديل وزراي قريبا يشمل وزارة الداخلية وعدد من الوزراء حيث قالت التقارير إن اللواء محسن الفنجري عضو المجلس العسكري مرشحا لأن يتولي حقيبة الداخلية خلفا للعيسوي الذي بات رحيله عن الوزارة مطلبا شعبيا.

وانتقدت عدد من القوى الشبابية من بينها حركة شباب 6 ابريل وعدد كبير من الحركات المعتصمة في التحرير عدم دعوتها الي لقاء رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف فيما دخل عدد من المعتصمين في إضراب عن الطعام احتجاجا على تجاهل مطالبهم وعدم استجابة مجلس الوزراء والمجلس العسكري لهم.

وتأتي كافة التطورات على الساحة السياسية وسط صمت من المجلس العسكري وعدم ظهور أي من اعضائه للتعليق على ما يحدث او إصدار بيان عبر صفحته الرسمية على فايسبوك كما هو معتاد مع ترديد هتافات تنادي بإسقاط المشير وتعيين مجلس رئاسي مدني.

عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والقيادي بالجمعية الوطنية للتغيير جورج إسحاق قال في إفادة مقتضبة لـquot;إيلافquot; ان الشعب الذي قام بالثورة لديه مطالب يجب تحقيقها وهي مطالب مشروعة تم الاتفاق عليها حتى مع القوى السياسية التي لم تعتصم في التحرير لأن الثورة لن تكتمل إلا بها. وأشار إلى أن العودة إلى الميدان كانت الطريقة الوحيدة للضغط على المسؤولين بعد التجاهل الذي وجدوه والتباطؤ في تنفيذ مطالب الثوار.

من جهته، علق الدكتور سامي السيد استاذ العلوم السياسية في إفادة لـquot;إيلافquot; ان هناك حالة من الانقسام في المشهد السياسي بين القوى السياسية، نظراً لكون التيارات الدينية الإسلامية قوى مؤثرة في الشارع المصري مشيرا إلى اهمية الوصول الي نقاط للاتفاق على المطالب السياسية وتقديمها الي المجلس العسكري ومجلس الوزراء.

وأشار السيد إلى أن المجلس العسكري لا يريد ان يصدر بيانات كي لا يصبح جزءاً من الصراع بين القوى السياسية، لافتا إلى ان المجلس ينتظر إلى أين تسير الامور في ضوء تعهد رئيس الوزراء بتنفيذ باقي المطالب خلال فترة زمينة قصيرة.

ولفت إلى ان التهديد بالعصيان المدني قد يجعل باتخاذا قرارات حاسمة وسريعة كالتي اعلنها شرف باقالة الضباط المتورطين في قتل المتظاهرين دون الرجوع الي وزير الداخلية ومناقشة الامر معه باستفاضة موضحا ان هناك حالة من الاضطراب داخل الحكومة وداخل المجلس العسكري ايضا محذرا في الوقت نفسه من خطورة اتخاذ قرارت دون مراجعتها جيدا.