عارضات أزياء quot;عرب إسرائيلquot;

تمردت شريحة كبيرة من فتيات الوسط العربي في إسرائيل quot;عرب 48quot; على التقاليد الاجتماعية، حينما قررن دخول عالم عروض الازياء والمنافسة على لقب أفضل عارضات الازياء، ورفض فريق منهن اعتراض البعض لاسيما رجال الدين على عملهن، بينما يحرص فريق آخر على الالتزام بالتقاليد الاجتماعية والدينية.


لم تقف التقاليد الاجتماعية وربما الدينية عائقاً امام شريحة كبيرة من فتيات الوسط العربي في إسرائيل، للمنافسة على لقب أفضل عارضات الازياء، سواء كان ذلك على المستوى المحلي او العالمي، ورأى بعض من الفتيات العربيات quot;عرب 48quot; ان سقف تطلعاتهن لن يكون منخفضاً في يوم من الايام، إذ اعتبرن انفسهن في حديث مع صحيفة يديعوت احرونوت العبرية انهن لسن اقل من اية فتاة اخرى، بغض النظر عن اختلاف الديانة او نمط الحياة الاجتماعية.

طريق سري للوصول الى المال

ربما كان عالم الجمال الذي يُخفي بداخله طريقاً سرياً للوصول الى المال هو الباعث وراء هرولة فتيات عرب إسرائيل لقبول التحدي وخوض المنافسة، إذ وضع هؤلاء امامهن مثلاً اعلى في المجال ذاته مثل عارضة الازياء وملكة الجمال اليهودية الفرنسية quot;بار رفاليquot;، وquot;رنا رسلانquot;، او عارضة الازياء الإسرائيلية quot;انجلينا فارسquot;، ولم تكترث فتيات الجيل الجديد من عرب إسرائيل بالعراقيل التي ربما كانت منغصاً في حياة مشاهير الوسط العربي - الإسرائيلي مثل التهديد بالقتل الذي واجهته quot;انجلينا فارسquot; للتوقف عن ممارسة عملها كعارضة ازياء، او الاغتيال الذي كان من حظ شقيقتها quot;ماياquot;، حيث لاقت حتفها في ظروف غامضة بحسب الصحيفة العبرية.

على الرغم من ذلك ركبت شريحة كبيرة من فتيات عرب إسرائيل الصعب، وقررن مواجهة المصير والتغلب على العراقيل الاجتماعية او الدينية التي تقف حجر عثرة امام طريقهن، ومن هؤلاء quot;مريم سعدquot; البالغة من العمر 22 عاماً وتقيم في قرية quot;ميخرquot; في الجليل، التي حازت على افضل عارضات الوسط العربي في إسرائيل للعام 2011، وفي حديث خاص مع يديعوت احرونوت قالت: quot;عارضت عائلتي بشدة فكرة خوض مجال عروض الازياء، الا ان هذا الاعتراض اقتصر على بداية المشوار، وسرعان ما ضعفت وتيرة المعارضة رويداً رويداًquot;، واكدت انها بعد جهود مضنية تمكنت من اقناع اسرتها بأن المجال الذي ستخوضه مستقبلاً سيكون مكبلاً بقيود نشأتها الاجتماعية وتعاليم دينها.

وبعد تجاوزها الصعوبات البالغة، دعت مريم سعد الوسط العربي في إسرائيل الى التخلي عن الصورة القديمة، التي لا تزال عالقة في ذهن العامة عن عارضات الازياء، واضافت في حديثها للصحيفة العبرية: quot;يجب ان ينظر المجتمع الى عارضات الازياء وملكات الجمال من زاوية أخرى اكثر ايجابية، الا انه لبالغ اسفي ما زال المجتمع العربي في إسرائيل منغلقاً على نفسه ويتعامل مع العاملات في هذا المجال بشكل سلبيquot;، وحثت سعد الفتيات العربيات اللاتي يرغبن في خوض هذا المجال على عدم التردد، واضافت: quot;الفتاة العربية ليست اقل جمالاً من نظيرتها اليهوديةquot;.

تغلب رغبة الاسرة على إرادة الفتاة

واوضحت عارضة الازياء، ملكة جمال عرب إسرائيل مريم سعد، انه في احيان متقاربة تتغلب ارادة الاسرة العربية في إسرائيل على رغبة الفتاة في دخول هذا المعترك والتفوق فيه، وتقول: quot;العام الماضي كانت هناك فتاة تبلغ من العمر 21 عاماً وتقيم في منطقة المثلث، وبعد ان سجلت اسمها في قائمة المتنافسات على لقب افضل عارضة ازياء، اضطرت إلى الانسحاب من المسابقة بعد تلقيها تهديدات من اسرتهاquot;، وعادت تلك الفتاة بذاكرتها الى الوراء، مشيرة الى انها كانت تتطلع للمشاركة في احدى المنافسات، غير ان عقلية اسرتها كانت متجمدة، وحالت دون ذلك إذ طاردها كل افراد الاسرة والاقارب وهددوها بتوصيد الابواب في وجهها اذا هي خاضت هذا المجال او انشغلت به.

وتقول الفتاة ذاتها: quot;حاولت بشتى الطرق اقناع اهلي واقاربي، الا انهم لم يستمعوا الى توسلاتي ووقفوا في وجهي، وعندما شعرت ان الخطر يحيط بي من كل جانب، قررت انتزاع الفكرة من رأسي، ولم اكن مختلفة عن عدد كبير من صديقاتي اللاتي حاولن دخول هذا المعترك، الا انهن واجهن رفضاً قاطعاً من اسرهن فتراجعن عن الوصول لهدفهنquot;.

اما quot;وفاء شوفانيquot; ابنة الثالثة والعشرين وتقيم في منطقة quot;عيلبونquot;، فتحاول الدمج بين عملها كصحافية وبين عملها في مجال عروض الازياء، وعن ذلك تقول في حديثها للصحيفة العبرية: quot;في البداية واجهتني بعض المشاكل، غير انني تمكنت من مواصلة طريقي بقوة الارادة، كما ان اعتراض اسرتي على العمل بهذا المجال لم يكن قوياً، إذ يحظى عالم عروض الازياء بالقبول لدى شريحة كبيرة من عرب إسرائيل، فكل عارضة ازياء من حقها اختيار الملابس التي ستعرضها امام الجماهيرquot;.

البساطة والتواضع النسبي

واوضحت شوفاني ان عالم عروض الازياء في الوسط العربي - الإسرائيلي يميل الى البساطة والتواضع النسبي، مقارنة بغيره من عوالم الازياء الأخرى، مشيرة الى انها على الرغم من ذلك تنازلت عن قبول عروض عديدة بالعمل في المجال نفسه، لكنها واجهت اعتراضاً من الاسرة، وفي هذا الخصوص تؤكد: quot;وجهة نظر والديّ في هذه الزاوية مهمة للغاية، وربما استعيض من وجهة نظرهما بآراء الاخرين وحتى وجهات نظر رجال الدين، فمن الاهمية بمكان الاستماع الى وجهات نظر الاخرين، ولكن ليس من الضروري العمل بهاquot;.

من جانبها تبدي quot;ليالي بوشكرquot; البالغة من العمر 18 عاماً حذراً بالغاً من تجاوز التقاليد الاجتماعية في اختيار الملابس التي تقوم عارضة الازياء العربية ndash; الإسرائيلية بعرضها امام الجماهير، مشيرة في حديثها مع يديعوت احرونوت الى ان الفتاة الراغبة في خوض هذا المجال عليها ان تتفهم نظرة المجتمع للخارجين عن التقاليد الاجتماعية، وانها اذا التزمت بموروثات مجتمعها وتقاليده سوف تتفادى الكثير من المشاكل التي ربما توقفها عن العمل في هذا المجال بلا عودة، وتضيف: quot;على الرغم من حفاظي على تقاليد المجتمع واسرتي، الا انني واجهت في بداية طريقي صعوبات وعراقيل بالغة، وكانت النتيجة ان اسرتي الصغيرة وافقت على مهنتي الجديدة، اما بقية الاقارب فقاطعوني تماماً، وفي نهاية المطاف اقنعت الجميع بأنني سأحافظ على تقديم عروض لا تخالف التقاليد الاجتماعية.

وفي المقابل ترفض عارضة الازياء العربية الإسرائيلية quot;نيفين عقيلquot; اية املاءات تفرض عليها في ممارسة عملها كعارضة ازياء، وتقول عقيل التي تقيم في منطقة quot;شفرعامquot;: quot;ليست لدى اية مشكلة في تقديم كافة انواع الازياء بما في ذلك الملابس الداخلية، ولن ارفض عرضاً لملابس البحر، لاسيما ان هذا النوع من الملابس يعد جزءاً اصيلاً في عالم عروض الازياءquot;.