قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

سوريون معارضون لنظام الأسد يتظاهرون أمام مقر البيت الأبيض

أظهر السوريون في جميع أنحاء العالم ردات فعل مختلفة بشأن الأحداث في بلادهم، وتحديداُ في أميركا، وبرز ذلك في أشهر الصيف الماضية عندما تنافست مجموعتان من السوريين، واحدة من المؤيدين والثانية من المعارضين لنظام الأسد، بالقرب من مقر البيت الأبيض وفي اليوم ذاته.


بيروت: يقدر عدد الأميركيين من أصول سورية الذين يعيشون في الولايات المتحدة، بنحو 400،000 إلى 500،000 ، وفقاً لفرج سنبلي، رئيس المجلس الأميركي- السوري في شيكاغو، مشيراً إلى أن السوريين في أميركا يمثلون مزيجاً من الأديان والعديد منهم يعيش في الولايات المتحدة منذ أجيال.

يشعر البعض أن ما يجري في سوريا لا يتعلق بهم لا من قريب ولا من بعيد، فيما البعض الآخر يقف بشراسة إلى جانب الرئيس السوري بشار الاسد، محذراً من أن رحيله سيؤدي إلى الفوضى في البلاد. أما آخرون، فيعبرون بوضوح عن معارضتهم للنظام، بعد أن أدى نهج القمع الذي يعتمده إلى مقتل أكثر من 5000 سوري، وفقاً لإحصاءات منظمات حقوق الإنسان، داعين المجتمع الدولي الى التدخل من أجل حماية المتظاهرين.

في هذا السياق، نقلت صحيفة الـ quot;واشنطن بوستquot; عن سنبلي، قوله إن نحو 10 آلاف أميركي من أصل سوري يمارسون نشاطات تهدف إلى دعم الثورة السورية، كما أن رجال الأعمال والمشرعين والدبلوماسيين يعمدون إلى حشد تأييد للثورة من خلال نشر معلومات حول الاعتقالات والقتل، وإرسال الأموال سراً الى سوريا، وتوفير التمويل والامدادات الطبية الى مخيمات اللاجئين في تركيا والأردن.

واعتبرت الصحيفة أن هذه الآراء تمثل تغييراً جذرياً لدى مجتمع الشتات السوري الذي اعتاد عدم المشاركة في الأحداث أو التعبير عن رأيه بشأن ما يدور حوله.

في الولايات المتحدة، كما في سوريا، تبقى الأغلبية صامتة وبعيدة عن المعركة، وتشمل هذه الفئة أعضاء الأقليات الدينية الذين يخافون على وجودهم وحقوقهم في سوريا بعد الأسد، إضافة إلى أولئك الذين يرغبون في العودة الى سوريا أو لديهم عائلات هناك ويخشون من أن يتعرضوا للخطر.

حياة السوريين في الولايات المتحدة لا تعني أن لديهم حصانة من الانتقام، كما يقولون، ويخشون أن يتعرضوا للخطر مثلما حدث مع عازف البيانو السوري مالك الجندلي الذي كان يعزف الموسيقى في تجمع حاشد للمعارضة في اتلانتا، فدخل الشبيحة إلى منزل والديه في سوريا وابرحوهما ضرباً، عقاباً على مواقف ابنهما.

في شهر تشرين الأول أكتوبر، اعتقل الاميركيndash; السوري محمد أنس هيثم سويد (47 عاما) بتهمة التجسس على المعارضين للنظام في أميركا وتوثيق تظاهراتهم بالصوت والصورة لصالح وكالة الاستخبارات السورية. واتهم سويد بتزويد المخابرات السورية بأرقام هواتف وعناوين بريد المتظاهرين في الولايات المتحدة.


وأشار تقرير منظمة العفو الدولية في الشهر ذاته إلى أن المتظاهرين السوريين في أوروبا واميركا تعرضوا quot;للملاحقة والمضايقات من قبل مسؤولي السفارة وغيرها، إضافة إلى تعرض أقاربهم في سوريا للخطر، الأمر الذي ادى في بعض الحالات إلى تعرضهم للاعتقال والمضايقة وحتى التعذيبquot;.

لكن السفارة السورية في واشنطن أكدت أن لا ارتباط لها مع سويد، واصفة تقرير منظمة العفو الدولية بـ quot;المزاعم الملفقة كلياًquot;.

خولة يوسف، اميركية من اصل سوري، تقطن في منطقة quot;سيلفر سبرينغquot; حيث تتابع من منزلها أحداث الثورة السورية، سواء عبر الانترنت أو التلفزيون.

باستخدام quot;سكايبquot; أو موقع quot;فايسبوكquot; للتواصل الاجتماعي، تتصل خولة يومياً مع السوريين الذين يحاولون تغيير حكومتهم منذ 10 أشهر، وتشاهد مقاطع مصورة سجلت على الهواتف المحمولة تظهر فيها الاحتجاجات في المدن البعيدة من بلدها، والمعاناة التي يتعرض لها شعبها يومياً.

اخذت خولة (43 عاماً) وهي أم لطفلين، إجازة من وظيفتها كمعلمة للغة العربية، من أجل التفرغ لمساعدة الثورة السورية، مشيرة إلى أن هذه المسألة باتت بمثابة quot;مهمة عائليةquot; إذ إن زوجها، عمار عبد الحميد (45 عاما) هو ناشط منذ فترة طويلة، كما أن ولديهما: علا (25 عاما) ومهند (21 عاما) يقضيان الليل على الانترنت لدعم الثورة.

تقول يوسف: quot;صفحات الفايسبوك الخاصة بنا باتت أشبه بوكالات وسائل الاعلام، فلدينا نحو 7000 متتبع وأحياناً نتحدث مع 10 اشخاص دفعة واحدةquot;.

لكن نشاطهم هذا أدى إلى تعريضهم للخطر، فاصبحوا يتلقون رسائل تهديد من جهات مجهولة بشكل يومي تقريباً، إحداها تقول: quot; ستتم تصفيتك أنت ومجموعتك في واشنطن، الواحد تلو الآخر. انتظري وسترينquot;.

أسست عائلة يوسف quot;الشبكة السورية الأميركية للنشطاءquot;، التي تمكنت من جمع نحو 10000 دولار لإرسالها إلى اللاجئين وأسر المقبوض عليهم. كما أرسلوا كاميرات وهواتف تعمل بالاقمار الصناعية والهواتف الذكية للناشطين في سوريا.


على الرغم من هذا الدعم الواضح للثورة السورية، يقول بسام بيطار، رئيس مجلس أمناء مجلس السوريين المسيحيين من أجل الديمقراطية، إن آراء المسيحيين السوريين في أميركا، منقسمة للغاية تجاه الثورة، مشيراً إلى أن معظمهم يخشى أن يتم اضطهادهم في ظل النظام الجديد بعد سقوط الأسد، وquot;نحن نحاول أن نعظ المسيحيين ونقنعهم باتخاذ القرار المناسبquot;.

تحاول خولة التحدث مع أصدقائها في سوريا الذين يسمعون أزيز الرصاص خارج منازلهم، وتقول: quot;أحياناً كثيرة يختفون من دون سابق إنذار، ومن الصعب جداً أن تعرف أن هذه الأحداث تجري في سوريا وانت بعيد جداً عنهمquot;.

وتضيف: quot;أريد أن أكون مع أهلي وأصدقائي. لا استطيع أن ألعب دوراً فعالاً هنا في أميركا. اريد أن أكون في سوريا حتى ولو أدى ذلك إلى موتيquot;.

لكن سماعها تتحدث عن العودة إلى سوريا اخاف ابنها الذي دمعت عيناه وصرخ بها قائلاً: quot;توقفي عن الحديث عن العودة الى سوريا. خسرنا بما فيه الكفاية، تركنا كل شيء وهربنا. اخوتك في السجن، ووالدك قتل في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد. توقفي عن الحديث بهذا الموضوع. لن نعود إلى سوريا لنخسر مجدداًquot;.