إيران تتهم مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذريةبتخريب أعمالها

تشدد إيران ضغوطها على الوكالة الدولية للطاقة الذرية متهمة مفتشي الوكالة بالتجسس والتخريب، ومهددة بتحديد إمكانية دخولهم إلى منشآتها النووية.


لندن: اشتدّت حدّة الإنتقادات الإيرانية للوكالة الدولية الذرية في الأسابيع الأخيرة، حتى أن بعض المسؤولين الغربيين يخشون الآن ان إيران تستعد لخفض مستوى تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تراقب الأنشطة النووية في العالم. والوكالة الموجودة في فيينا هي المنظمة الدولية الوحيدة التي يُسمح لها بزيارة منشآت إيران النووية بصورة منتظمة.

وكانت علاقات الوكالة المتعثرة أصلا مع الجمهورية الإسلامية تردّت بحدة خلال أيلول (سبتمبر) الماضي، بعد أن اتهمت إيران مخربين باستهداف الشبكات الكهربائية التي تزوّد منشأتيها لتخصيب اليورانيوم بالطاقة. ومنذ ذلك الحين، ذهب مسؤولون إيرانيون إلى أن الوكالة ضالعة بصورة مباشرة في هذه الهجمات. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن دبلوماسيين ومسؤولين غربيين مطلعين أن الإيرانيين يوجهون هذه الاتهامات في الاجتماعات المغلقة فضلا عن البيانات العلنية.
ورفض مسؤولو الوكالة الدولية للطاقة الذرية في البداية هذه الاتهامات بوصفها باطلة. ومنذ ذلك الحين، لم تتمكن تحقيقات الوكالة من تأكيد وقوع مثل هذه الهجمات أصلا، بحسب اثنين من الدبلوماسيين الغربيين مطلعَين على نتائج التحقيق الداخلي.

والمعروف أن منشآت إيران النووية كانت هدفا لأعمال تخريبية في السابق، لا سيما سلسلة الهجمات الالكترونية السرية التي نُسبت إلى الولايات المتحدة واسرائيل. ولكن غياب الدليل على ضلوع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أعمال التخريب الأخيرة أكد المخاوف من ان تكون إيران تبحث عن ذريعة للحد من تعاونها مع المفتشين الدوليين، بحسب الدبلوماسيين.

كما لاحظ الدبلوماسيون وغيرهم من المسؤولين الغربيين أن وفود الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي زارت إيران مؤخرا أُخضعت لتخويف غير معهود. ومنذ منتصف آب (اغسطس)، كانت فرق الأمم المتحدة هدف احتجاجات مناوئة لوكالة الطاقة الذرية في العاصمة، وتلقى مفتشون تحذيرات من أنهم قد يُتهمون بالمسؤولية عن أي هجمات لاحقة ينفذها مخربون أو حكومات أجنبية ضد المنشآت النووية الإيرانية، كما قال هؤلاء الدبلوماسيون والمسؤولون الغربيون.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن دبلوماسي أوروبي مطلع على هذه التحذيرات quot;ان رسالة إيران تقول quot;إذا كان علينا أن نخفض مستوى تعاوننا معكم، فاللوم في ذلك يقع على الوكالة الدولية للطاقة الذرية نفسها. وإذا تعرضنا لاعتداء فإن الوكالة وقادتها هم المسؤولونquot;quot;.

وتحدث الدبلوماسي عن quot;أجواء تخويفquot; داخل إيران يمكن في حال استمرارها أن تحد من قدرة الوكالة على مراقبة برنامج إيران النووي. وامتنعت الوكالة التي تفتش المنشآت النووية في أنحاء العالم للتوثق من عدم استخدام التكنولوجية النووية لأغراض عسكرية، عن التعليق على ما نقلته صحيفة واشنطن بوست. كما رفض ممثل إيران في وكالة الطاقة الذرية طلب الصحيفة إجراء مقابلة معه.

ويأتي تصعيد التوتر في وقت تواجه الحكومة الإيرانية ضغوطا غير مسبوقة في الداخل والخارج بينها ضائقة اقتصادية وتهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة عسكرية إلى منشآت إيران النووية. وشهدت طهران الأسبوع الماضي احتجاجات بعد أن فقد الريال الإيراني 40 في المئة من قيمته، متسببا بارتفاع أسعار المواد الأساسية.

ومن أسباب المشاكل الإقتصادية التي تواجه إيران، العقوبات الدولية التي استهدفت القطاع المصرفي وقطاع الطاقة الإيرانيين، في إطار حملة غربية لحمل المسؤولين الإيرانيين على لجم برنامج إيران النووي. ويخشى خبراء من أن تقرر إيران طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقوم بمجهود مكثف لإنتاج سلاح نووي مستخدمة مخزونها من اليورانيوم المخصب، في حال واجهت خطر هجوم خارجي أو أزمة اقتصادية عميقة.
وكثيرا ما اصطدمت إيران التي تؤكد أنها لا تريد انتاج قنبلة نووية، بالوكالة الدولية للطاقة الذرية في السابق، بشأن اتهامات وجهتها طهران إلى مفتشي الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالتجسس لصالح حكومات غربية. ولكن الإنتقادات اكتسبت نبرة أشد حدة في الاسابيع الأخيرة ، كما لاحظ مفتشون سابقون وخبراء مختصون بالشؤون الإيرانية. وقال كبير المفتشين الدوليين في إيران سابقا أولي هاينونين إن الاتهامات الموجهة إلى الوكالة بالضلوع في أعمال تخريب، غير معهودة وتثير القلق.

وكان رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية فريدون عباسي دواني، وجه هذه الاتهامات أول مرة في ايلول (سبتمبر) الماضي عندما أبلغ مسؤولي وكالة الطاقة الذرية ان مخربين استهدفوا منشأتي تخصيب اليورانيوم بهجمات تزامنت مع زيارة المفتشين الدوليين للبلاد في آب (اغسطس).
وقال دواني إن المهاجمين ألحقوا أضراراً بشبكات الكهرباء التي تغذي منشأة التخصيب قرب نظنز. وأضاف أن المولدات الإحتياطية هي التي حالت دون حدوث انخفاض حاد في الطاقة كان من شأنه ان يلحق أضرارا بآلاف أجهزة الطرد المستخدمة لتخصيب اليورانيوم في المنشأة دون أن يعطي تفاصيل أخرى.

ورفض مسؤولو الوكالة الدولية للطاقة الذرية اتهامات عباسي دواني دون دليل يسندها. ولكنه بعد أيام كررها في كلمة القاها في 18 ايلول (سبتبمر) أمام أعضاء مجلس محافظي الوكالة الذي يضم ممثلين من 35 دولة.

ويقول مراقبون للشأن الإيراني إن الاتهامات ربما كان يراد بها التنصل من مسؤولية انهيار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الأشهر الأخيرة، مشيرين على سبيل المثال إلى رفض إيران السماح للمفتشين بزيارة قاعدة بارتشين العسكرية حيث يرتاب المسؤولون الغربيون بأن إيران اجرت تجارب على تصميم رأس نووي.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن الخبير بمراقبة الأسلحة في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن مارك فيزباتريك، أن الإيرانيين quot;قد يشعرون بأن عليهم أن يطلعوا بعذر لعدم التعاون أو انهم قد يبحثون عن طرق لتقييد إمكانية دخول منشآتهم إذا فُرضت عقوبات جديدةquot;.
ويخشى المسؤولون الأميركيون أن يمنح توقف المراقبة الدولية، وإن كان موقتا، إيران فرصة لتنفيذ برنامج مكثف هدفه إنتاج سلاح نووي. وتقدر دراسة أعدها فريق أبحاث في واشنطن أن بامكان إيران ان تنتج ما يكفي من اليورانيوم المخصب ما يكفي لصنع لقنبلة نووية في غضون شهرين إلى اربعة أشهر، مستخدمة مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة منخفضة حاليا.

ولكن السيناريو الأرجح يذهب إلى أن إيران قد تحاول إنتاج ترسانة صغيرة من أربع قنابل نووية على الأقل في غضون عام تقريبا، بحسب تقرير آخر أعده معهد العلوم والأمن الدولي. وستحتاج إيران إلى مزيد من الوقت لتصنيع رأس نووي يمكن تركيبه على أحد صواريخ إيران متوسطة المدى. وجاء في التقرير الذي اطلعت عليه صحيفة واشنطن بوست أن هذا الخيار إذا اعتمدته إيران quot;لن يفلت من انتباه الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو الولايات المتحدةquot;.

وخلص التقرير إلى أن الإندفاع نحو إنتاج أسلحة نووية سينطوي على مخاطر قد لا يكون القادة الإيرانيون مستعدين للاقدام عليها. وقال التقرير quot;إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحتفظون بالقدرة على الرد القوي على أي قرار إيراني بالإندفاع نحو هذا الهدفquot;.