أتى خطاب الملك الأردني عبدالله الثاني اليوم مفاجئًا لما تضمنه من مواقف، أكد فيها على أن الملك مسؤولية وليس مغنمًا، وعلى ضرورة المشاركة الواسعة في الانتخابات القادمة، لبناء أردن الغد، واضعًا الكرة في ملعب القوى الأردنية المختلفة.


عمان: مفاجأة سياسة أطلقها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني حين قال: quot;لمن يرفع شعار إسقاط النظام أقول الحكم بالنسبة لنا نحن الهاشميين لم يكن في أي يوم من الأيام مغنمًا نسعى إليه، وإنما مسؤولية وواجب وتضحية نقدمها لخدمة هذه الأمة، والدفاع عن قضاياها ومصالحها، وان النظام هو الدولة بكل مؤسساتها ودوائرها تحت مظلة الدستور، وكل فرد في هذا المجتمع هو جزء من النظامquot;.
أضاف العاهل الأردني: quot;أما بالنسبة لي، أنا عبدالله ابن الحسين، فأنا مستمر على هذا النهج، والـمُلْكُ بالنسبة لي ليس مغنمًا وإنما مسؤولية، فالـملك لله وحدهquot;.

خارطة طريق

إقرأ أيضا
عبدالله الثاني: انتخبوا لتغيير البلاد نحو الأفضل

وتناول الملك الأردني التعديلات الدستورية والتطورات السياسية التي مرت بها المملكة الأردنية، فأكد أنها كانت quot;وفق خارطة الطريق التي تم الاتفاق على مسارها قبل عام ونصف تقريبًا، والتي تضمنت تعديلات دستورية جعلت من الشعب شريكًا حقيقيًا في العملية السياسية، ومن أبرزها المحكمة الدستورية، والهيئة المستقلة للانتخابات، والقوانين الناظمة للحياة السياسية ومنها قانون الانتخاب، وقانون الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى إجراء انتخابات نيابية مبكرة تفرز مجلسا نيابيا عمره اربع سنوات ليؤسس لتجربة الحكومات البرلمانية ضمن أعلى درجات النزاهة والشفافيةquot;.

ووجه العاهل الأردني دعوته لكل الأحزاب والقوى السياسية والوطنية الأردنية إلى المشاركة في الانتخابات القادمة quot;إذا كانوا يريدون تغيير الأردن للأفضل، من خلال صناديق الاقتراع التي تجسد إرادة الشعب، وذلك وفق برامج واضحة تتحمل المسؤولية الوطنية لبناء مستقبل الأردنquot;. كما دعا القوى السياسية والأحزاب والقوائم أن تبني برامجها الانتخابية لمدة أربع سنوات، وأن تطرح فيها للناخبين السياسات التي تريدها، وأية إصلاحات أخرى مطلوبة بعيدا عن التنظيـرquot;.

الحراك السلبي مرفوض

وبين العاهل الأردني أن البرلمان القادم هو بوابة العبور إلى الإصلاح الشامل، وهو المؤسسة الوطنية والدستورية القادرة على إحداث التغيير الحقيقي، من خلال ترسيخ النهج الديمقراطي وثقافة الحوار، ضمن نظام ملكي الدستوري يحترم رأي الأغلبية. وأشار الى ان الطريق لا يزال مفتوحا أمام الجميع، بمن فيهم المعارضة، ليكونوا في البرلمان القادم، اذا كانوا حريصين على مصلحة الأردن فعلًا لا قولًا.

كما أكد العاهل الأردني على ضرورة التمييز بين معارضة وطنية بناءة وحراك إيجابي، وبين معارضة هدامة وحراك سلبي لا يخدم مسيرة الإصلاح ومستقبل الوطن، قائلًا: quot;المعارضة البناءة والحراك الإيجابي طموح مشروع ومطلوب، أما الحراك السلبي والشعارات الفارغة، ومحاولات إثارة الفتنة والفوضى فمرفوضةquot;.

ردّ الملك الأردني العجز المتفاقم في المديونية إلى استمرار الارتفاع في أسعار النفط والغذاء، وإلى مبادرات الحكومة الأردنية لتحسين الرواتب، بالإضافة إلى السبب الرئيس وهو توقف الغاز المصري الذي كلف، حسب تصريحات العاهل الأردني، حكومته أربعة مليارات دولار خلال العاميين الماضيين.

وضع النقاط على الحروف

وفي تعليق على خطاب الملك الأردني اليوم، قالت النائب السابق وفاء بني مصطفي لـ quot;إيلافquot;: quot;وضع خطاب الملك اليوم النقاط على الحروف، وهو رسالة شديدة اللهجة وجهها إلى كل الاردنيين ليتحملوا مسؤولياتهمquot;.

وطالبت بني مصطفى خلال حديثها لـquot;إيلافquot; جميع القوى السياسية والوطنية الأردنية بضرورة تلبية الدعوة الملكية والمشاركة في الانتخابات النيابية القادمة، للوصول إلى حكومة برلمانية، مضيفةً أن quot;واجب كل مواطن أردني أن يتحمل مسؤولياته وان لا يتهرب بعد ان يترك موقعه الرسميquot;.

واثنت بني مصطفى على خطاب العاهل الأردني الذي جاء صريحًا وشفافًا، خصوصًا في ما يتعلق بخارطة الطريق الأردنية التي ستوصل المملكة، بحسب رأيها، إلى بر الأمان. فقد أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني انه يحترم الحراكات الشعبية التي تنادي بالإصلاح الشامل ومكافحة الفساد.

أما الكاتب السياسي فهد الخيطان، فقال لـquot;إيلافquot;: quot;لأول مرة يستخدم ملك هاشمي جملة أتشرف بأن أكون مواطنًا أردنيًا، بمعنى أن العاهل الأردني لمح إلى أن من يرفع شعارات راديكالية أو شعار إسقاط النظام لن يكون عدوًا للملك، وإنما عدو لكل الأردنيين وللدولة الأردنية التي بنيت منذ قرنquot;.

ويضيف الخيطان: quot;اعتقد أن خطاب الملك مكاشفة عميقة بصراحة شديدة، إذ أكد أن الدولة الأردنية قادرة على التعامل مع كل التحديات التي تواجهها، وعلى قربه من الشعبquot;.

الكرة في ملعب المواطن

وفي معرض حديثه عن الانتخابات التي دعا الملك إلى مشاركة واسعة فيها، قال الخيطان لـquot;إيلافquot; إن الحكومة الأردنية quot;نجحت في إتمام المرحلة الأولى والصعبة من العملية الانتخابية، وهي مرحلة التسجيل التي فاقت كل التوقعات، إذ كانت النسبة مرتفعة بالرغم من مقاطعة بعض الأحزاب والقوي السياسية والوطنية، والعاهل الأردني رمى اليوم الكرة في ملعب المواطن الأردني، الذي يجب عليه الآن تحمل مسؤولية تحقيق مبدأ الحكومة البرلمانيةquot;.

واضاف الخيطان: quot;على الإفراد والقوى السياسية المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة وضع البرامج الانتخابية الواضحة التي تلبي طموحات المواطن الأردني وتطلعاته، بما يضمن مشاركته في صنع القرار السياسي في المرحلة المستقبلية للمملكة الاردنية الهاشميةquot;.