الجيش السوري الحر يأمل في انشقاق الجيش النظامي

نقلت تقارير صحافية من حي بابا عمرو في سوريا المشاهد الفظيعة التي تعيشها هذه المدينة، جراء عمليات القتل التي يتعرض لها أطفال ومدنيين. ويروي السكان تفاصيل ما يجري هناك، في وقت وصفت وسائل الإعلام الرسمية المعارضين والمنشقين عن الجيش بـ quot;الإرهابيين والمجرمين وعملاء اسرائيلquot;.


بيروت: في تقرير خاص من حي بابا عمرو، نقلت صحيفة quot;الغارديانquot; البريطانية المشاهد الفظيعة التي تحدث في هذه المدينة السورية من قتل أطفال ومدنيين يواجهون قذائف الهاون التي يطلقها الجيش النظامي في سوريا.

أبو سليمان مواطن سوري معارض لنظام الرئيس بشار الأسد، تطوع لمساعدة المدنيين في دفن ذويهم من الذين قتلوا جراء القصف المتواصل، في عمل ممنهج للقضاء على المعارضة، يقوم بتحضير القتلى وتكفينهم ليتم دفنهم ليلاً تحت أزيز الرصاص وأوبال من القذائف التي تسقط في الشوارع.

يحاول أبو سليمان تحضير كفن ابيض لطفلة في السابعة من عمرها، يغطي شعرها الكستنائي المجعد والملتصق بدمائها بقطعة من القماش الأبيض، ويقول: quot;نحن لا نغسل دم الشهداء الذين قتلوا في انفجار قنبلة أو رصاصةquot;، ثم يكتب اسم الطفلة على كفنها: quot;نهى المنالquot;.

مهمة أبو سليمان صعبة للغاية، فمن بين الذين كما بتكفينهم استعداداً لمراسيم الدفن: ابنه وصهره وابن أخيه وصديقه. وعلى الرغم من هذا الموقف الرهيب، يقول: quot;أنا ملزم بذلك، أشعر أنني مدين لهؤلاء الناس، وأقل ما يمكنني فعله هو تحضير أكفانهمquot;.

معظم الذين صادفتهم الـ quot;غارديانquot; كانوا من المدنيين، من ضمنهم العديد من الأطفال. أحد هؤلاء الضحايا كان صبي في الحادية عشر من عمره، يعاني من تمزق في معظم وجهه بسبب انفجار أدى إلى تشويهه إذ لم يعد يظهر من وجهه سوى فكه.

القنابل تسقط باستمرار، فيما يصرخ الناس في ممر المستشفى. وكان الصبي لا يزال واعياً عندما حضرت الممرضة لمساعدته. قرر الأطباء ايجاد جراح خارج سوريا يستطيع إعادة بناء وجهه، لكن الصبي توفي متأثراً بجراحه في اليوم التالي.

عندما هدأت قذائف الهاون، نزل الرجال إلى الشارع هاتفين quot;الله أكبرquot;، وكانت بلدة بابا عمرو تبدو وكأنها ساحة حرب مدمرة بأكملها، بعد سقوط مئات القذائف والصواريخ على مبانيها.

نفى التلفزيون السوري الرسمي اية عملية قصف في البلدة، وكرر quot;كذبته المبدعةquot; التي تتهم السكان بإضرام النار في القمامة والإطارات على سطوح منازلهم لإعطاء الانطباع بأن منازلهم تتعرض للهجوم. واتهمت وسائل الإعلام الرسمية أيضاً quot;الجيش السوري الحرquot; بتنفيذ أعمال القتل الوحشية، ووصفت المعارضين والمنشقين عن الجيش بـ quot;الإرهابيين والمجرمين وعملاء اسرائيلquot;.

وقال النقيب المنشق محمد ادريس، ان مقاتلي الجيش السوري الحر في بابا عمرو هاجموا مواقع للقناصة التابعين لنظام الاسد، مستبعداً أن تكون المعارضة المسلحة سبباً في موجة العنف التي يشنها النظام على معاقل الثوار quot;لأنهم كانوا يقتلون الناس منذ البداية، فالنظام لا يستطيع أن يطالنا لذلك ينتقم منا باستهداف المدنيينquot;.

وقال ضابط آخر في صفوف الجيش السوري الحر، الذي انشق منذ أسبوع فقط، ان الروح المعنوية في صفوف قوات الأمن قد انهارت، مضيفاً: quot;انهم يعرفون انهم يقتلون المدنيين والآن يريدون وقف حمام الدمquot;.

واشارت الصحيفة إلى أن المعارضة تأمل بانهيار الجيش النظامي من الداخل، وأن يتم ذلك عبر انشقاقات في صفوفه. وهذا الأمل الوحيد لديهم، فعلى الرغم من أنهم يملكون بنادق كلاشينكوف، إلا أن النظام يملك الدبابات.

تمكنت الـ quot;غارديانquot; من التسلل إلى سوريا عبر الحدود، ومن ثم إلى حمص حيث التقت بالعديد من قيادات quot;الجيش السوري الحرquot;، مشيرة إلى أنه quot;على الرغم من أن قيادة الجيش السوري الحر في تركيا، إلا أن هذه المنظمة ليست متماسكة وهيكليتها ضعيفة إذ أن العديد من المجموعات المسلحة المحلية تطلق على نفسها هذا الإسم، كما ان القيادات المعارضة تتنافس مع بعضهاquot;.

تابعت الصحيفة إحدى العمليات التي حاول quot;الجيش السوري الحرquot; تنفيذها، مشيرة إلى وجود اكثر من 60 منشقاً quot;يتمتعون بتدريب وانضباط عال، على عكس المقاتلين الليبيينquot;. لكن الخطة فشلت، وفقاً للصحيفة إذ انه بعد ساعات من إطلاق النار، اضطر المقاتلون للإنسحاب عندما واجهتهم قوات النظام السوري بالأسلحة الثقيلة.

اثناء عودة مقاتلي الجيش السوري الحر إلى قرية مجاورة بعد فشل خطتهم، صادفوا رجلاً غاضباً توجه نحوهم وقال: quot;أنا أؤيد الثورة، لكني أسكن في هذه البلدة مع زوجتي وأولادي، فإذا كنتم تريدون مهاجمة قوات الأسد، فنفذوا مهمتكم بشكل صحيح. إما أن تدمروهم أو لا تفعلوا شيئاً. فبسبب فشل خطتكم ستعود قوات النظام إلى البلدة وتقصفناquot;.

ووفقاَ للصحيفة، قام أحد المقاتلين من الجيش السوري الحر بعرض شريط فيديو مصور في كانون الاول (ديسمبر)، ظهر فيه عشرات من الرجال الذين يرتدون زي الجيش السوري النظامي وهو يقفون بمواجهة الجدار.

وعلى الرغم من انهم يرتدون زي الجيش الرسمي، إلا أن بطاقات الهوية الخاصة بهم أظهرت أنهم من الشبيحة، القوة شبه العسكرية التابعة للحكومة والمكروهة من قبل المعارضين.

quot;قتلناهم جميعاًquot; قال أحد المقاتلين، مشيراً إلى العشرات من الشبيحة الذين ظهروا في الشريط المصور. وأضاف: quot;هذه هي السياسة التي نعتمدها مع الشبيحةquot;.

ونقلت الصحيفة عن مقاتل آخر قوله أن الشبيحة حوكموا بعد جلسة استماع أمام لجنة من القضاة العسكريين التابعين للجيش السوري الحر، ووصفت أن المقاتلين عمدوا إلى قطع رؤوسهم (الشبيحة) واحداً تلو الآخر، وكانوا يقولون quot;هذا جزاء تعاونكم مع اسرائيل، وانتقاماً لشهدائنا ومن أجل الحريةquot;.

تحدثت تقارير من نشطاء حقوق الإنسان عن أن الشبيحة دخلوا إلى بيوت المدنيين في حمص، وقتلوا ثلاث عائلات، الرجال والنساء والأطفال، ولذلك قام مقاتلو الجيش السوري الحر بإعدامهم انتقاماً للشهداء.

في نهاية جولتها في المدينة، تناولت الصحيفة تشييع الطفلة نهى المنال على صوت القنابل والصواريخ، مشيرة إلى أن الجنازة تمت ليلاً لأن مواكب التشييع تستهدف من قبل قوات الأسد في النهار، كما أن أقارب الطفلة وعائلتها لم يتمكنوا من المشاركة بسبب خطورة الوضع.

ركض متطوع وهو يتعثر في جميع أنحاء المقبرة، حمل الطفلة بين ذراعيه ليدفنها. لم يكن هناك وقت للصلاة، إذ انهمر وابل من الرصاص على الشاب وهو يحفر قبراً صغيراً في الأرض. وضع الطفلة في الحفرة وفر هارباً. سيكون هناك الكثير من هذه المشاهد التي يدفن فيها القتلى في حمص وسط اليأس والوحدة، وفقاً لما نقلته الصحيفة.