عمان: أدت حكومة جديدة يرأسها فايز الطراونة الاربعاء اليمين الدستورية أمام العاهل الأردني وهي مكلفة باصلاحات تضمن اجراء انتخابات نيابية قبل نهاية عام 2012، لكن اعتبرها محللون quot;محافظةquot; لا تصلح لهذه المرحلة.

وتضم الحكومة 20 وزيرا جديدا بينهم وزير الشؤون البرلمانية السابق (2009) غالب الزعبي وزيرا للداخلية، وسيدة واحدة هي ناديا هاشم كوزيرة دولة لشؤون المرأة، وفقا لبيان صادر عن الديوان الملكي.

وحافظ كل من وزير الخارجية ناصر جودة ووزير التخطيط والتعاون الدولي جعفر حسان على منصبيهما، فيما تولى سليمان الحافظ وزارة المالية وعين الكاتب والمحلل السياسي سميح المعايطة وزير دولة لشؤون الاعلام والاتصال.

واعتبر المحلل السياسي عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية، ان تشكيل quot;حكومة محافظة لقيادة مرحلة اصلاح، مفارقة اردنية بامتيازquot;.

وقدم رئيس الوزراء عون الخصاونة الخميس الماضي استقالته للعاهل الاردني بعد نحو ستة اشهر من توليه منصبه لتنفيذ اصلاحات في بلاد تشهد منذ كانون الثاني/يناير 2011 تظاهرات واحتجاجات تطالب باصلاحات سياسية واقتصادية ومكافحة الفساد.

وكلف الملك عبد الله الثاني اثر ذلك رئيس الوزراء الاسبق فايز الطراونة (63 عاما) بتشكيل حكومة quot;لفترة انتقالية محددةquot; ورهن نجاحها بانجاز اصلاحات ضرورية لاجراء انتخابات نيابية قبل نهاية العام الحالي.

واتهم الملك رئيس وزرائه المستقيل بالتباطؤ بالاصلاح، وقال في رسالة وجهها له quot;نمر بمرحلة دقيقة وملتزمون امام شعبنا والعالم بتحقيق الاصلاح المنشود (...) ولا نملك ترف الوقت ولا امكانية التأجيل او التأخير لما التزمنا بهquot;.

وقال الرنتاوي لوكالة فرانس برس ان quot;احداث الاسبوع الفائت من استقالة الخصاونة وتكليف الطراونة والجدل الدائر (...) هذا كله يرسل برسائل غير مطمئنة لمسار عملية الاصلاحquot;.

واضاف ان quot;هذه رسائل لا تدعو الى الاعتقاد بأننا امام عملية اصلاحية توافقية تشمل الجميع، سنشهد اشهرا ساخنة من جدل وحوار محتدم بين الحكومة والمعارضة وعلى الأخص الإسلامية التي اعتقد انها استقبلت الرسالة وبشكل واضح وصريحquot;.

من جانبه، اكد الطراونة في رسالة بعث بها الى الملك الاربعاء انه وان quot;كانت الحكومة الجديدة انتقالية التزاما باحكام الدستور الا اننا نأمل ان تكون حكومة انجاز اصلاحي تستكمل ما تم في المراحل السابقة، وتجسد رؤية جلالتكم الاصلاحية بما يكفل اجراء انتخابات نيابيةquot;.

واضاف ان حكومته quot;ستستكمل العمل مع المؤسسات الدستورية الأخرى وعلى راسها السلطة التشريعية لانجاز تشريعات اصلاحية وفي مقدمتها قوانين الأحزاب والانتخاب والمحكمة الدستورية واي تشريعات اخرى تتطلبها عملية الاصلاحquot;.

واكد الطراونة ان quot;قانون الانتخاب هو العمود الفقري للعملية الإصلاحيةquot;. واشار الى ان الحكومة quot;ستعمل على انجاز قانون يعبر عن توجهات ومطالب كل الاردنيين وقواهم الاجتماعية والسياسية وبما يضمن اوسع تمثيل في مجلس النواب القادم ويخدم جوهر الاصلاح ويبني اسس انتاج الحكومات البرلمانية.

واقرت حكومة الخصاونة في 9 نيسان/ابريل مشروع قانون انتخاب جديد الغى قانون الصوت الواحد المثير للجدل المعمول به بالاردن منذ التسعينات، كما رفع عدد مقاعد مجلس النواب الى 138 بدلا من 120 بينها 15 مقعدا مخصصا للمرأة و15 مقعدا للقائمة الحزبية.

الا انها واجهت انتقادات شديدة خصوصا من قبل الحركة الاسلامية التي اعتبرت ان مشروع القانون quot;يشكل فشلا ذريعا لحكومة الخصاونةquot;، وانتقدت تحديد عدد مقاعد القائمة الحزبية.

من جهته، رأى محمد المصري، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية انه quot;للأسف الشديد الاسماء في تشكيلة الحكومة لا تعطي انطباعا بانها ستكون قادرة على تحمل المسؤوليات وتقوم بالعجائبquot;.

واضاف لفرانس برس ان quot;معظم الوزراء في الحكومة الجديدة غير معروف بانهم يمثلون اتجاهات سياسات او فكرية مهمة بحيث تنشأ حوارquot;. وكان الطراونة تولى رئاسة الحكومة في الأعوام 1998 و1999 وشهد عهده وفاة الملك الحسين بن طلال وانتقال السلطة للملك عبد الله الثاني.