رغم أن سوريا شهدتمنذ بداية الاحتجاجات في مارس 2011العديد من عمليات القتل التي تقاطعت في تفاصيلهامعالمجازر ضد البشرية إلا أن ما حصل في الحولة في الأيام الأخيرة يعطي مؤشرات إلىأن هذا البلد يقترب من الحرب الأهلية.


اعداد عبد الاله مجيد: يشير قتل اكثر من 90 شخصًا في الحولة، ثلثهم من الأطفال، الىمنعطف مشؤوم في مسيرة الانتفاضة السورية المستمرة منذ 15 شهرًا.وكانت الانتفاضة شهدت مجازر من قبل.إذ قُتل عشرات الأشخاص عندما قصفت قوات النظام احد معاقل المعارضة في مدينة حمص ذات ليلة في اوائل شباط/فبراير.

وفي وقت لاحق من الشهر تحدثت تقارير عن العثور على عشرات الجثث على اطراف حمص.وقُتل عشرات من سكان حي كرم الزيتون في حمص في آذار/مارس.

ولكن فواز جرجس، مدير مركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد، يرى أن قتل هذا العدد الكبير من الأطفال في منطقة لا تشهد وجود معارضين مسلحين وجودًا قويًا مثل حمص، يشكل لحظة quot;فاصلةquot; على حد تعبيره.

اكثر من 20 طفلاًقتلوا في مجزرة الحولة

ونقلت صحيفة فايننشيال تايمز عن جرجس quot;ان ما تقوله الحولة هو أن النزاع خرج بالفعل عن السيطرةن وأن الأجواء تُشم منها رائحة حرب اهليةquot;.

واضاف محلل آخر quot;أن تطرف العنف هو المخيف، فنحن لا نرى مثيلاً له حتى في العراقquot;.

وإذ تصل المشاهد المروعة لأجساد أطفال الحولة المضرجة بالدم إلى انظار الرأي العام العالمي على نحو متسع باطراد، تتزايد المخاوف من أن تدفع أعمال العنف الى ارتكاب اعتداءات ثأرية.

وفي حين ينفي النظام مسؤوليته عن المجزرة، ولا يُعرف إن كانت هناك شبيحة تعمل مع الجيش السوري وقت المجزرة، فإن العديد من الناشطين اتهموا الشبيحة بارتكاب بعض اعمال القتل على أقل تقدير.

والمعروف أن غالبية الشبيحة يُجندون من وسط الأقلية العلوية التي ينتمي اليها اركان النظام.وكانت التسمية تشيرفي الأصل الى عصابة تهريب في مدينة اللاذقية الساحلية، ولكنها تُطلق الآن على قوات غير نظامية تقاتل مع النظام.

وتتداخل تجمعات سكانية علوية وسنية في وسط سوريا حيث تقع الحولة.ومنذ اندلاع الانتفاضة قبل 15 شهرًا حاول نظام الرئيس بشار الأسد كسب تأييد الأقليات والطبقة الوسطى عبر تصوير الانتفاضة المطالبة بالديمقراطية على أنها حركة يقودها اسلاميون متطرفون سنة.

ويتهم ناشطون النظام بالتعمد في اذكاء الاحتقانات الطائفية وتشجيع عسكرة الطائفة العلوية على تدعيم روايته عن الأحداث.ورغم أن بعض المجموعات المسلحة تعرِّف نفسها بتسميات دينية اسلامية، وأن تقارير تحدثت عن اعمال عنف واعمال عنف مضادة بين السنة والعلويين في وسط سوريا، فان المعارضة عملت جاهدة على احتواء البعد الطائفي للنزاع ويؤكد بعض ناشطيها أنه بالامكان تطويقه حتى بعد كل ما جرى.

ولفت ناشط في مدينة حماه إلى أن السوريين على اختلاف مكوناتهم يتعايشون منذ آلاف السنين، وأن النظام لن يحقق أمنيته في اشعال نزاع طائفي quot;مهما حاولquot;.

وقال الباحث المتخصص بالشؤون السورية في جامعة اوكلاهوما الأميركية جوشوا لانديس quot;إن استراتيجية النظام هي زرع الخوف في قلوب الناس وأن المجزرة تعبّر عن انزلاق سوريا ببطء إلى الوحشيةquot;.

ولاحظ مدير مركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد فواز جرجس quot;أننا نتذكر الحرب الأهلية اللبنانية بمفردات العديد من المجازر الكبيرة.وعلى الغرار نفسه للأسف ستُذكر الحولة بوصفها حلقة في سلسلة العديد من المجازر الكبيرةquot;.واضاف أنه عندما يتفاقم النزاع تصبح المجازر quot;وسائل وادوات تستخدمها الأطراف المختلفة لارهاب معسكر الآخرquot;.

وتدفع الحكومات الغربية قوى المعارضة السورية إلى التواصل مع الطائفة العلوية، التي تشكل نحو 12 في المئة من سكان سوريا، ويتبوّأ افراد منها مناصب قيادية في الجيش واجهزة الأمن والاستخبارات.ويقول محللون إن العلويين باتوا على اقتناع الآن بأن وجودهم يعتمد على بقاء النظام.