تشير الأنباء الواردة من سوريا الى احتمال انشقاق نائب الرئيس فاروق الشرع، الذي سيكون في حال ثبوت انشقاقه عن نظام بشار الاسد، أرفع مسؤول ينضم للثورة السورية.


إعداد إسماعيل دبارة، دمشق، بيروت: تواترت الأنباء فجر السبت عن انشقاق محتمل لنائب الرئيس السوري فاروق الشرع وانضمامه الى الثورة ضدّ بشار الأسد.

وتحدّثت تقارير إعلامية عن quot;مغادرة الشرع لسوريا وانشقاقهquot; بعد أن اختفى عن أنظار مخابرات الأسد منذ أكثر من 10 أيام.

وقالت قناة quot;العربيةquot; الاخبارية في خبر عاجل لها السبت، إنّ المجلس العسكري الأعلى التابع للجيش السوري الحرّ أكد انشقاق فاروق الشرع.

إلى ذلك، أكدت مصادر في الثورة السورية لجريدة quot;المستقبلquot; اللبنانية أن نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، انشق عن نظام بشار الأسد وهو في أمان خارج الأراضي السورية.

بشار الاسد يفقد نائبه بعد أن فقد رئيس وزرائه

وأضافت المصادر أن الشرع انتقل منذ ثلاثة أيام إلى درعا يرافقه ثلاثة عمداء في الجيش، ما يفسّر القصف العنيف لنظام الأسد على هذه المنطقة في محاولة لقتل الشرع قبل خروجه من الأراضي السورية.

وكان موقع quot;الروادquot; كشف بعد منتصف ليل أمس، أن الشرع غادر سوريا وهو في أمان.

وآخر الأنباء تفيد أن الشرع تمكن أمس من العبور إلى الأراضي الأردنية، إلا أن هذه المعلومة لم تتأكد.

وكانت قناة quot;المنارquot; اللبنانية قد ذكرت يوم السبت 11 أغسطس/آب، أن مكتب نائب الرئيس السوري فاروق الشرع نفى في تصريح لها ما تداولته بعض وسائل الإعلام عن انشقاقه عن النظام السوري.

وكانت شبكة quot;أخبار الآنquot; قد بثت خبرا حينها أعلنت فيه انشقاق فاروق الشرع و17 لواء و37 عميدا ووصولهم الى الأردن.

من جانب آخر، نقلت وسائل إعلام سعودية في وقت سابق عن quot;أوساط موثوق بها في المعارضة السوريةquot; أن الشرع اتصل بأركان في المعارضة وأبلغها انشقاقه عن نظام بشار الأسد.

وكانت وسائل الإعلام قد تحدثت عدة مرات عن احتمال انشقاق الشرع، وخاصة بعد انشقاق ابنة أخته لمياء الحريري.

وشغل فاروق الشرع منصب وزير الخارجية منذ 1984، ويعتبر من السياسيين المفضلين للرئيس السوري حافظ الأسد وأحد العوامل الأساسية في اتخاذ القرار السياسي في سوريا أثناء حكم خلفه الرئيس بشار حينما تم تعيينه نائبا للرئيس.

ولد فاروق الشرع في مدينة درعا الواقعة جنوب سوريا والقريبة من الحدود الأردنية في عام 1938 من أبوين سوريين وتخرج في كلية الآداب (اللغة الإنكليزية) في جامعة دمشق لعام 1963.

كلف حافظ الأسد - الرئيس السوري الراحل - فاروق الشرع بالتفاوض في مباحثات السلام السورية الإسرائيلية التي أجريت في يناير/كانون الثاني عام 2000 في شبردتاون الأميركية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في تلك الفترة إيهود باراك، ثم رافق الشرع الرئيس الأسد في قمة جنيف التي التقى فيها بالرئيس الأميركي بيل كلينتون في مارس/آذار من العام نفسه، وقال الشرع في مقابلة له مع قناة الجزيرة quot;منذ (شبردتاون) وما أعقب اجتماع الـ (شبردتاون) في قمة جنيف كل ذلك أكد لنا أن باراك إما أنه غير جاد في السلام أو أنه غير قادر على صنع السلامquot;.

ومع تزايد الضغوط الأميركية على دمشق انضم الشرع إلى الجبهة التي ترفض تقديم أي تنازلات للإدارة الأميركية لأنها ستعتبرها دائما غير كافية، وسيتعزز بتقديمها موقف من يرون أن الضغط يفيد ليتقدموا بمطالب إضافية.

واتخذ الشرع موقفا حادا من التدخل الأميركي في العراق ولبنان وامتاز بتصريحاته النارية حيث وصف إدارة بوش بأنها quot;أغبى وأعنف إدارة في التاريخ الأميركيquot;. كما وصف غزو العراق quot;بالسطو المسلحquot; واعتبر القرار الدولي 1559 quot;تافهاquot;.

وانتقل بعدها لدراسة القانون الدولي في جامعة لندن بين عامي 1971/1972 وبدأ حياته العملية في شركة الطيران السورية منذ عام 1963 وحتى عام 1976 وشغل فيها عدة مناصب منها مدير لمكتب الشركة في دبي ثم مدير إقليمي في لندن ومدير تجاري في دمشق. وبعدها اختاره الرئيس الأسد ليحتل مركز سفير سوريا لدى إيطاليا بين عامي 1976 و 1980.

وقد ترك هناك انطباعات جميلة يذكرها الصحافيون دائما حيث كان مقربا لهم. وفي عام 1980 عين وزير دولة للشؤون الخارجية وحتى 1984 حيث عين وزيرا للخارجية السورية، يشغل منذ 2006 منصب نائب رئيس الجمهورية.

وأعلن ابن عم نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، يعرب الشرع انشقاقه عن النظام السوري، داعيا الجيش السوري إلى quot;الانشقاق عن قوات الرئيس بشار الاسد لارتكابه أبشع المجازر متجاهلا أبسط الحقوق الإنسانيةquot;.

وأشار الشرع في حديث تلفزيوني إلىأن quot;النظام السوري حزم أمره منذ اول يوم وبدأ بقتل شعبنا ولم يوفر أحدا في سبيل البقاء في السلطةquot;.

ورأى الشرع ان quot;النظام السوري يسعى إلى زرع الفتنة بين السوريينquot;، داعيا إلى quot;التمسك بالثورة والدفاع عنهاquot;.

وقال رئيس الوزراء السوري السابق المنشق رياض حجاب إن حكومة الرئيس بشار الأسد تتصدع وتسيطر على 30 في المئة فقط من البلاد.

وفي أول ظهور علني له منذ الانشقاق وانضمامه إلى صفوف المعارضة قال حجاب في مؤتمر صحافي في الأردن إن النظام منهار معنويا بعد صراع استمر 17 شهرا استهدف خلاله القضاء على الانتفاضة

وقال quot;أؤكد لكم بحكم خبرتي وموقعي الذي كنت أشغله بأن النظام بات منهارا معنويا وماديا واقتصاديا ومتصدعا عسكريا حيث لم يعد مسيطرا بالفعل على أكثر من 30 بالمئة من أرض سوريا.quot;

ولم يكن حجاب ضمن الدائرة المقربة المحيطة بالأسد. لكن باعتباره رئيسا للوزراء وأعلى مسؤول مدني ينشق كان انسحابه من النظام ضربة رمزية للحكومة.

ولم يفسر حجاب تقديره لمساحة الاراضي التي يسيطر عليها الاسد الذي يتفوق جيشه في العدد والعتاد على مقاتلي المعارضة الساعين للاطاحة بالزعيم السوري. ويقاتل الجيش لاستعادة السيطرة على حلب اكبر مدن سوريا بعد استعادة اجزاء من دمشق كان مقاتلو المعارضة استولوا عليها الشهر الماضي.

ويصعب معرفة مساحة ما يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في سوريا بسبب القيود على دخول وسائل الاعلام لكن العنف يجتاح أغلب المدن والبلدات على امتداد الطريق السريع الرئيس في البلاد والممتد من حلب في الشمال الى درعا في الجنوب. وفقد الأسد ايضا مساحات من الأرض على الحدود الشمالية والشرقية السورية.