تستمر مساعي المعارضة في كل اتجاه للنيل من الرئيس محمد مرسي وإسقاطه، وإسقاط الاخوان المسلمين معه، فقررت جمع مليون توقيع على مذكرة ترفعها إلا المحكمة الجنائية الدولية، مطالبة بمحاكمة مرسي بتهمة انتهاك حقوق الانسان.


القاهرة: في إطار تصعيد المعارضة المصرية ورفعها سقف مطالبها ضد الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، وبعد حملات ضبط وإحضار طالت عددًا كبيرًا من نشطائها في الفترة الأخيرة، أطلقت حركات ثورية وحقوقية حملة لجمع تواقيع مليون مواطن لإرسال مذكرة إدانة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
تطالب هذه المذكرة بمحاكمة مرسي وقيادات الإخوان بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وانتهاك حقوق الإنسان، تمثل بعمليات سحل وقتل المتظاهرين في أحداث قصر الاتحادية ومكتب الإرشاد، وفي محيط ميدان التحرير.
تذكر هذه المسألة بموقف مشابه تعرض له الرئيس السوداني عمر البشير قبل نحو سبعة أعوام، حين أدين بارتكاب جرائم قتل في جنوب السودان.
لكن السؤال المطروح الآن هل يمكن أن تكرر المحكمة الجنائية الدولية سيناريو البشير مع مرسي؟ وهل ثمة شبه بين الحالتين؟ وهل يمكن أن يتعرض مرسي للاعتقال من قبل المحكمة الجنائية الدولية بالرغم من أنها لم تستطع تنفيذ قرارها في البشير إلى الآن؟

نستعد بملف كامل
يقول الدكتور محمد حمزة، عضو ائتلاف الثورة، لـquot;إيلافquot; إن عددًا كبيرًا من الثوار ونشطاء حقوق الإنسان والسياسين يقومون الآن بإعداد ملف كامل بالصور ومقاطع الفيديو عن انتهاك حقوق الإنسان في مصر على مدار الأشهر السبعة الماضية من حكم مرسي، quot;ويتضمن الملف انتهاكات الشرطة ضد المواطنين، وتسجيلات بصوت الرئيس وهو يطالب الضباط باستعمال العنف مع المتظاهرين، وحالة سحل المواطن حمادة صابر، وصفع الفتاة أمام مكتب الإرشاد بالمقطم، وتهديدات الإسلاميين للمعارضة بالقتلquot;.
وأشار حمزة إلى أن الملف سيقدم إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وستقوم مجموعة من المحامين برفع دعوة أمام المحكمة الجنائية الدولية، طالبة محاكمة الرئيس عما حدث للمصريين من انتهاكات غير آدمية، وهي نفس التهم التي وجهت للبشير.
قال: quot;يتم جمع مليون توقيع على الأقل حتى تكون القضية شعبية فتلقى القبول، ويبدي المواطنون تعاونًا كبيرًا في هذا الشأنquot;.

إجراء غير قانوني
يرى نصر الحافي، المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، أن سعي المعارضة إلى جمع مليون توقيع ضد الرئيس محمد مرسي يقتقر إلى السند القانوني، quot;فهو نوع من أنواع الاعتراض على الرئيس أمام الرأي العام لا أكثر، ولا يمكن محاكمة رئيس دوليًا لمجرد جمع تواقيع من المواطنين، ولا توجد سابقة دولية في هذا الشأن، وبالتالي من المستحيل تكرار سيناريو الرئيس السوداني مع مرسي، لأن المحكمة الجنائية تقبل القضايا المرفوعة من منظمات دوليةquot;.
وأضاف الحافي لـquot;إيلافquot;: quot;لم تشهد فترة حكم مرسي انتهاكات لحقوق الإنسان، بل أن الإخوان والرئيس من أكثر فئات الشعب تعرضًا للهجوم والسب والتشكيك في وطنيتهم، ويكفي محاصرة منزل الرئيس بالبرسيم، والاعتداء على مقر الإخوان بالمقطم، وضرب وسحل شباب الجماعة في منظر غير إنساني أو أخلاقيquot;.

فرقعة إعلامية
أوضح الدكتور رجب عبد المنعم، أستاذ القانون الدولي، أن المحكمة الجنائية الدولية تختص بفض النزاعات بين الدول، ولا تقبل قضايا يرفعها أشخاص وإن كانوا ملايين، والحكم ضد البشير صدر من خلال قضايا رفعتها منظمات دولية متعددة.
وقال عبد المنعم لـquot;إيلافquot;: quot;تدخل هذه الدعوات في إطار الفرقعات الإعلامية، ولن تلتفت إليها المحكمة الجنائية الدولية مهما كانت هذه التوقيعات من حيث عددها أو المستندات التي تحملها، كما أن تمرير القضية يحتاج إلى دعم الدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة، كما حدث في قضية البشير، وهذا لن يحدث لوجود علاقات طيبة بين الإخوان والأميركيينquot;.
ولم يستبعد عبد المنعم أن يصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بيانًا رسميًا لإدانة انتهاك حقوق الإنسان في مصر، quot;وقد يكون ذلك وسيلة ضغط على مرسي وجماعته، خصوصًا أنه يمكن تصنيف مصر ضمن الدول الأكثر انتهاكا لحقوق الإنسان، ما يؤثر بشكل كبير على تقديم المساعدات الأوروبية لمصر.

لإسقاط مرسي
أكد محمد الأشقر، القيادي بحركة quot;كفايةquot; أن الجميع يبارك هذا التحرك، وقال: quot;سوف نسلك جميع الطرق من أجل محاكمة مرسي على انتهاك حقوق الإنسان في عهده، وسنتبع الطرق القانونية في مصر أيضًا، وسيواجه مرسي مصير مبارك حتى بعد تركه للحكمquot;.
وقال الأشقر لـquot;إيلافquot;: quot;ندعم هذه الخطوة نظرًا لإيجابيتها، فقد تكون إحدى الطرق الفعالة للوصول بالجميع إلى الهدف الذي يسعون إليه، وهو إسقاط مرسي وجماعته، وهناك اجتماعات تضم خبراء القانون الدولي والجنائي والدستوري في مصر للوصول إلى الصيغة المثلى لرفع القضية والوصول لنتائج إيجابيةquot;.