يشعر المسلمون بأنهم يتعرضون للظلم في استراليا، وشكلت عقوبة السجن لأربع سنوات لمسلم بسبب ركله شرطياً، دليلاً بالنسبة للكثيرين على هذا الظلم، فيما قالت نائب رئيس القاضي في نيو ساوث ويلز أنها كانت لتسجنه فترة أطول لو سمح القانون بذلك.
بيروت: المحاكم الاسترالية تفرض عقوبات قاسية على المسلمين الذين شاركوا في أعمال شغب أو تعرضوا لضباط الشرطة، في الوقت الذي يعتبر فيه الحقوقيون أن هذه الخطوة تزيد من تهميش المسلمين في البلاد وتؤدي إلى تطرفهم.
تحت أي ظرف من الظروف، يعتبر التعدي على ضابط في الشرطة وركل كلب الحراسة الخاص به فعلاً يؤدي إلى العقوبة. لكن هل يستحق هذا السلوك - حتى وإن وقع خلال الفوضى وأعمال شغب ndash; الحكم بالسجن لأربع سنوات وشهر واحد؟
المحاكم الاسترالية تؤيد ذلك، في ما يبدو أنه حكم شديد القسوة يهدف إلى كبح جماح الإسلاميين في دولة ذات نظام قانوني تقدمي نسبياً.
هذه العقوبات القاسية بعض الشيء تضع في الاعتبار أنها لم تحدث خلال يوم عادي، بل كانت جزءاً من الاحتجاجات في جميع أنحاء العالم في أيلول/سبتمبر الماضي بعد أن انتشر على موقع quot;يوتيوبquot; فيديو معادٍ للإسلام بعنوان quot;براءة المسلمينquot;.
الفيلم الذي اعتبر مسيئاً للإسلام أدى إلى أعمال شغب في المنطقة التجارية المركزية في سيدني التي تحولت إلى منطقة حرب، حيث هاجم محتجون مسلمون رجال الشرطة، ودمر البعض منهم الممتلكات العامة حاملين لافتات كتب عليها quot;اقطعوا رؤوس من أهانوا النبيquot;.
يد العدالة اقتصت من هؤلاء بدءاً من 9 أيار/مايو عندما أصبح محمود عيد، شاب استرالي يبلغ من العمر 26 سنة، الأول من بين 12 متهمًا ، الذييحكم عليه بالسجن.
على الرغم من أنه يستحق العقوبة، إلا أن السجن لأربع سنوات وشهر واحد يعتبر العقوبة القصوى لركل كلب الشرطة ودفع ضابطة في الشرطة. لكن هذا لم يمنع جين كالفر، نائب رئيس القاضي في نيو ساوث ويلز من القول بأنها كانت لتسجنه لفترة أطول لو كان القانون يسمح بذلك.
المحاكمة وإصدار العقوبات أديا إلى تعميق الشرخ الموجود فعلاً بين الجمهور الأسترالي والشباب العربي الساخط من التهميش والاضطهاد الذي يعاني منه، إلى جانب التناقض الثقافي والانعزال الاجتماعي عن البلاد التي يعيشون فيها.
المحامي ايلي رحمة، وهو مسيحي لبناني أسترالي المولد، يرافع عن موكله عيد ويعتبر أن المسلمين في البلاد يعانون من الاضطهاد.
وقال رحمة لصحيفة الـ quot;تايمquot; إن الإجراءات بحق موكله وغيره من المحتجين على خلفية أعمال الشغب التي وقعت في 15 أيلول/ سبتمبر هي أعراض الحرمان والاغتراب التي أصبحت شائعة بين كثير من المسلمين في أستراليا.
وأضاف: quot;البعض يعتقد أنه إذا لم يطلق النار على المسلمين أو يشنقهم، فهو بذلك لا يضطهدهم. لكن هذا غير صحيح. هناك اضطهاد نفسي بحق هؤلاء الناس من خلال التحيز والحكم المسبقquot;.
محطات التلفزيون في جميع أنحاء البلاد وصفت أعمال الشغب بأنها quot;أعمال شغب إسلاميquot;، على الرغم من أن عددًا صغيرًا فقط من أصل 300 متظاهر سلمي ارتكبوا أعمال العنف في ذلك اليوم.
وقال رحمة: quot;لو كنت مسلماً، كنت سأشعر بالاضطهاد لمجرد سماع ما تقوله نشرات الأخبارquot;.
الادعاءات المتكررة بالعنصرية من قبل قوة الشرطة في نيو ساوث ويلز تصب الزيت على النار. وفي العام الماضي، حصل آدم حودة، وهو محامٍ جنائي في سيدني من أصول شرق أوسطية، على تسوية خارج نطاق المحكمة بعد أن رفع دعوى قضائية ضد الشرطة بعد أن تعرض للضرب بخشونة عام 2010، وألقي القبض عليه على خلفية عملية سطو أثناء عودته إلى منزله بعد تأدية صلاة العشاء.
الملفت للانتباه هو أن تلك كانت المرة السادسة التي يعتقل فيها حودة ظلماً، والمرة الثالثة التي يقاضي فيها الشرطة. وقال: quot;إنه شيء يحدث على أساس يومي. لحسن حظي اني أتمتع بما يكفي من الموارد والقوة للمقاومة. هذا ليس بجديد، إنه جزء من ثقافة هذه البلادquot;.
من جهتها، قالت ريبيكا كاي، الاسترالية التي اعتنقت الإسلام والمرشحة عن مقعد بانكستاون في ضاحية سيدني إن quot;جميع المسلمين يشعرون بالنبذ، وهذا ما يؤدي إلى استدراجهم نحو التشدد. نحن نعبر عن كراهيتنا لهم من خلال أفعالنا مثل صفحات الفايسبوك التي تدعو لمنع النقاب والبرامج الإذاعية التي تبث أشياء رهيبة عنهمquot;.
وعلى الرغم من تفهمها لمشاعرهم، إلا أن كاي - مثل معظم المسلمين الأستراليين ndash; لا توافق على أعمال العنف والشغب التي حدثت في أيلول/ سبتمبر الماضي. وتقول: quot;لو كانت هناك قيادة وتنظيم أفضل للاحتجاجات، لكان من الممكن منع العنفquot;.


















التعليقات