صدرت تلميحات رسمية من جانب الحكومة الأردنية توحي باحتمال اتخاذها إجراءات quot;في إطار القانونquot; مع جماعة الإخوان المسلمين المسجلة كجمعية خيرية منذ العام 1957 ولكنها تمارس العمل السياسي عبر ذراعها quot;حزب جبهة العمل الإسلاميquot;.


نصر المجالي: لم يكشف وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام، الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني، عن هذه الإجراءات ولكنه قال: إن quot;الحكومة تتعامل وستتعامل مع quot;تحركات وسلوك الاخوان الداخلية والفعاليات المتعلقة بقضايا الإقليم في إطار القانونquot;.

ووجهت جماعة الاخوان المسلمين اتهامات علنية للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والحكومة الأردنية بالتورط بما أسموه بـ quot; المؤامرة على الشرعية في مصرquot;.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، في تصريحات لموقع (سي إن إن) إن الحكومة ستتخذ موقفًا في حال تجاوزت الجماعة القانون، وفي الوقت ذاتهجدد موقف بلاده الداعم لإستقرار وأمن مصر.

يذكر أن الحركة الاسلامية في الأردن أعلنت عن تنفيذ جملة فعاليات نهاية الاسبوع الحالي لرفض الانقلاب العسكري في مصر وتأييد مرسي، كما شارك المراقب العام للجماعة همام سعيد في اجتماعات اسطنبول للتنظيم الدولي للجماعة، وهو اتخذ قرارات استراتيجية لمواجهة عزل محمد مرسي، ونشرت (إيلاف) هذه القرارات الثلاثاء.

ورشحت معلومات عن عقد اجتماعات ومناقشات على مستوى مراكز القرار الاردنية بشأن التعامل مع الجماعة، عقب مرور المرحلة quot;الانتقاليةquot; التي تمر بها مصر حاليًا، وانقسام الآراء بين إعادة فتح الحوار مع الاخوان لاحقًا، كفرصة مؤاتية quot;لخفض سقف مطالبهمquot;، وبين استكمال ما حدث في مصر وquot;شيطنةquot; الإخوان وإضعافهم.

وجاءت تصريحات الوزير المومني عقب إطلاق سلسلة نشاطات مركزية أعلنت عنها الجماعة، من بينها فعالية أقيمت مساء الاثنين قبالة السفارة المصرية في عمان، اتهمت فيها (الجماعة) القائد العام للقوات المسلحة المصرية عبد الفتاح السياسي بالخيانة، مع تشبيهه بالرئيس السوري بشار الاسد، فيما حمل ناشطون لافتات عليها صور الرئيس المخلوع مرسي، وعبارة quot;كلنا مرسي.quot;

وفي السياق ذاته، أوقفت السلطات الاردنية الاثنين ثلاثة من أبناء الجالية المصرية، حيث أشار مصدر أمني في مديرية الامن العام للموقع إلى احتمالات quot;تسفيرهم على خلفية مشاركتهم في فعالية الإخوان.quot;

موقف بني ارشيد

من جانبه، تمسك نائب مراقب عام إخوان الأردن القيادي البارز زكي بني ارشيد، بموقف الحركة من مؤازرة الشرعية ورفض الانقلاب العسكري في مصر، وقال: إن quot;الأردن الرسمي شريك في المؤامرة على مصر.quot;

وقلل بني ارشيد، الذي حذر من وصفهم بـquot;أصحاب العروش المهتزةquot;، من تجاهل إرادة الشعوب من شأن التوقعات بتراجع الإخوان عن مطالبهم الاصلاحية الداخلية، أو قلقهم بشأن عزل مرسي.

وأضاف:quot; ليست لدينا مخاوف على الاطلاق من أن ما حصل في مصر زاد من رصيد الإخوان، بل أصبح مطلب إصلاح النظام الاردني لا يحتمل التأجيل.. وإن كانت هناك فرصة للنظام للهروب من الاصلاح بسبب الحدث السوري أو المصري، فهو هروب موقت.quot;

وفي السياق، رفض بني ارشيد، المتحدث باسم جماعة الإخوان، التسليم برحيل مرسي والافتراض بحسم الموقف في مصر، معتبرًا أن تبدل الموقف الرسمي الاردني متأثرًا بالإقليم يعني تبنيه لأجندات خارجية، وقال:quot; مباركة الأردن لمصر فور عزل مرسي تعني مشاركته في المؤامرة على مصر.quot;

تأثر حتمي

في المقابل، يرى محللون سياسيون أن تأثر إخوان الأردن بأوضاع إخوان مصر حتمي، حيث قال الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية، الدكتور محمد أبو رمان، إنه لا يمكن الفصل بين تأثر إخوان مصر والأردن سياسياً، باعتبار إخوان مصر هي الجماعة quot;الأمquot;.

ويعتقد أبو رمان أن إخوان الأردن اليوم يواجهون quot;صدمة كبيرةquot; بسبب تداعيات أحداث مصر، في الوقت الذي توجهوا فيه لرفع سقف مطالبهم الاصلاحية مع الثورتين السورية والمصرية.

ورأى أبو رمان في حديث للموقع أن إقصاء إخوان مصر سيؤدي إلى لجوء جماعات الاخوان إلى خطاب جديد هجومي، كانت قد تخلت عنه منذ زمن وتجاوزته.

وكشف أبو رمان عن عقد مناقشات على مستوى مراكز القرار الاردنية بشأن التعامل مع الجماعة، عقب مرور المرحلة quot;الانتقاليةquot; التي تمر بها مصر حاليًا، وانقسام الآراء بين إعادة فتح الحوار مع الاخوان لاحقًا، كفرصة مؤاتية quot;لخفض سقف مطالبهمquot;، وبين استكمال ما حدث في مصر وquot;شيطنةquot; الإخوان وإضعافهم، بحسب ابو رمان.

هجوم الرأي

وخرجت صحيفة (الرأي) شبه الحكومية الثلاثاء بتحليل ناري ضد مواقف جماعة الاخوان المسلمين في الاردن في ظل قرار عزل مرسي، وقالت الصحيفة إن الجماعة تعاني حالة من laquo;عدم الاستقرارraquo; وهي من أكثر من شكل للتعبير عنها، إذ أن ارتدادات قرار laquo;العزلraquo; لم تبقَ مصرية، بل وجدت انعكاسات لدى laquo;اخوان الاردنraquo;.

واضافت (الرأي): والمتتبع لواقع laquo;اخوان الاردنraquo; يلمس أن قيادات الجماعة مستفزة، سواء أكان في التصريح أو الرد، فأي موقف يخالف ما تريده الجماعة، وأن أي رأي يخالف الجماعة وأفكارها، فإنه يشّخص في إطار الاتهام.

وتابعت: ولعل حالة الاتهامية، موجودة في الأوقات السابقة، إلا أنها في الفترة الحالية ونظرًا لحالة عدم الاستقرار والاستفزاز التي تعاني منها الجماعة، بات laquo;الشتم والسبraquo; وسيلة دفاعية لجماعة الاخوان.

وقالت (الرأي):quot; وتجاوز واقع laquo;التناقضraquo; الذي يعد أحد عوارض laquo;حالة عدم الاستقرارraquo; للجماعة، من التناقض بين الفكرة التي تنادي بها والسلوك المتبع الى تناقض في التصريحات المتعلقة بموضوعات تخص الجماعة، ما يشير الى حالة عدم انسجام داخل بيت الجماعةquot;.

وزادت قائلة: quot;تعمق حالة عدم الانسجام ينبئ بأن الخلافاتبين قيادات في الجماعة، وليساعضاء مع بعضهمأو بين افراد. وهنا نتساءل، ماذا كان يعمل المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين همام سعيد في تركيا؟quot;.

ونبّهت (الرأي): quot;فمن وجهة نظر نائب المراقب العام للحركة، زكي بني إرشيد، الذي صرح لوكالة laquo;يونايتد برس إنترناشونالraquo;، الأحد laquo;أن همام سعيد غادر إلى اسطنبول أمس السبت للمشاركة في الإجتماع الطارئ لمكتب الإرشاد العالمي للجماعة لبحث الملف المصريquot;.

إلا ان هذا نفاه سعيد في تصريحات نقلتها صحيفة يومية عنه بعد عودته صراحة وضمنًا، فنفى حديث بني ارشيد صراحة عندما قال المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور همام سعيد laquo;أن الاجتماع لم يتعلق بالتنظيم العالمي للإخوانraquo;.

وضمنًا عندما قال الدكتور سعيد، عقب عودته من اسطنبول ومشاركته في مؤتمر نظمه حزب السعادة التركي لدعم مرسي، أناجتماعًا موسعًا ضم قيادات إسلامية إخوانية وغيرها من العالم العربي والإسلامي، التقت على هامش المؤتمر، وبحثت جملة من التوصيات والأفكار والفعاليات الرامية إلى دعم حكم مرسي في مصر.

عدم انسجام

وقالت الصحيفة: هذه الواقعة، تؤكد حالة عدم الانسجام والتناقض، رغم اهمية المعلوماتية للتناقض بين هاتين الشخصيتين القياديتين في الجماعة، واللتين تنطويان تحت مظلة تيار laquo;الصقورraquo;، في الجماعة وليس منهم تيار laquo;الحمائمraquo; والاخر من laquo;الصقورraquo;، ما يؤشر الى عمق الفجوة والتناقض.

واضافت: حالة الاستفزاز، باتت واضحة في التصريحات المتسرعة، التي تطلقها قيادات في الجماعة على ما يجري في مصر، سرعان ما يتم التراجع عنها، لما تحمل من اندفاعية وردة فعل غير مدروسة، ومن أمثلة ذلك دعوة بني ارشيد الى تشكيل جيش مصري حر على غرار الموجود في سوريا، إلا أنه وبعد أن نشرت مواقع اخبارية التصريح، عاد عنه ونفاه بتوضيح المقصود.

وخلصت الى القول: ما يجري في الشارع المصري، يبقى شأناً مصرياً، إلا أنه كشف laquo;عوراتraquo; جماعة الاخوان المسلمين، وعدم قدرتها على إدارة السلطة والحكم، بداية، والذي على اثره جاء قرار العزل، وكشف laquo;عوراتraquo; الاخوان كتنظيم سياسي، في التعاطي في المواقف السياسية والامنية، لجهة نقص الخبرة والدراية بأدوات الحاكمية، لا الأخذ بسياسة التفرد.