قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

استأنفت مجموعة 5 + 1 مفاوضاتها مع إيران. بأمل ماذا؟؟ بأمل أن quot;تبرهنquot; إيران على نزعتها السلمية وبراءتها من تهم السعي لتصنيع القنبلة النووية!، وكأن نوايا إيران خافية، مستترة. استأنفت المفاوضات وانتهت، بعد يومين، كما

استفتاء: برأيك من هي أفضل دار نشر عربية في مجال الأدب؟

بدأت حيث تصر إيران على مواصلة التخصيب وتعتبر مشروعها غير قابل للتفاوض! وبانتظار جولة مفاوضات جديدة في إسطنبول بعد شهر، يواصل الغرب تضييع الوقت بانتظار معجزة تخلي إيران عن الطموح الإمبراطوري النووي.
جرت المفاوضات حال إعلان النظام الإيراني عن تحكمه في إنتاج الوقود النووي ونجاحه في صنع ما يعرف بالكعكة الصفراء التي تمكّن من مواصلة التخصيب، وبعد سلسلة من تصريحات الرئيس الإيراني وزملائه بأن المشروع النووي خارج التفاوض، ومهاجمة المفتشين بزعم وجود جواسيس بينهم تماما- كما كان يزعم صدام ويناور مع مجلس الأمن. إذن، فلماذا؟!

يزعمون أن العقوبات بدأت تؤثر جديا على إيران لحد دفعها للعودة للتفاوض؛ ولكن إيران تصر على عدم التخلي عن التخصيب وعدم السماح للمفتشين الدوليين بالتفتيش بكل حرية. وهناك محللون يرون أن الغرب، وأميركا بالذات، بحاجة لإيران في أفغانستان ولبنان والعراق. وهذا منطق غريب حين نعرف أن النظام الإيراني يتدخل لمصالح وحساباته وحدها في هذه البلدان، من تسليح طالبان مقرونا بأكياس المال لكرازاي، إلى صناعة الحكومات في العراق، فتحويل حزب الله إلى القوة المهيمنة على مقدرات لبنان، وجعل حماس تنشط وتتحرك من منطلق حسابات طهران. ويزعمون أن إيران بحاجة للتوثق من قبول الغرب لحقها في الطاقة النووية السلمية، ولكن الغرب ومجلس الأمن قد اعترفا علنا بهذا الحق، ومرة بعد مرة.
في عام 2007، زعمت الوكالة الدولية، تحت إدارة الدكتور البرادعي، بأن إيران لم تستأنف منذ 2003 نشاطها التخصيبي، ولكن الدول الغربية الكبرى لم تصدق. ويقول جورج دبليو بوش في كتابه إنه صدم بالتقرير، وإنه، حين قابل زعماء كبارا من الخليج، أبدوا استياءهم من التقرير، متصورين أنه يمثل الموقف الأميركي. ويقول إنه أجابهم بأن التقرير صدمه شخصيا كما صدمهم. وفي 18 حزيران من عام 2009، قال البرادعي نفسه إن ما لدى إيران ينتج سلاحا نوويا واحداquot;، مضيفا عن سورية quot; إن مهمتنا مع سورية مستحيلة.quot; [ الشرق الأوسط بتاريخ 18 ndash; 2009]- ولا تزال الوكالة قلقة من النشاط النووي السوري أيضا. وكانت فرنسا قد اعترضت على عدم نشر البرادعي تقريرا سريا للوكالة مع التقرير الرسمي الموزع، وكان التقرير السري يؤكد على الطابع العسكري للمشروع الإيراني. وهكذا أيضا عن الوثائق والمعلومات السرية التي نشرتها صحيفة التايمس اللندنية في 14 ديسمبر 2009. ومنذ ذلك التاريخ، استمر التخصيب الإيراني واشتغل مفاعل بوشهر وتحدثت التقارير عن منشآت نووية أخرى سرية، واتضح من التقارير الغربية بعدئذ أن إيران قادرة على إنتاج أكثر من قنبلة واحدة.

إذن، فأية نوايا سلمية تريد الدول الكبرى كشفها؟؟!!

الدكتور البرادعي كان يدعو أميركا للحوار المباشر والثنائي مع إيران، منتقدا أن ذلك لم يحدث خلال ست سنوات. وقد رحب بسياسة مد اليد التي أعلن عنها أوباما تجاه إيران، وهي السياسة التي برهنت على فشلها بعد أكثر من عام ونصف من quot;الحوارquot; الثنائي بلا شروط، وبعد أن أعاد أوباما المسألة إلى نقطة الصفر برغم جهود الدول 5+1 قبل ولايته منذ 2006، والعقوبات السابقة على إيران، واشتراط عدم التخصيب لقبول التفاوض. فالبرادعي واليسار الغربي [ وغالبية في العالم العربي أيضا]، كانوا يطرحون فكرة أن سياسة إدارة بوش تجاه إيران هي التي تدفع بهذه للتعنت، مثلما يذهب كثيرون في العالم العربي إلى أن حيازة إسرائيل على السلاح هي سبب النشاط النووي الإيراني. والحال، أن بوش، وكما يكشف في مذكراته، وضع الخيار العسكري كآخر ملاذ وحل، مفضلا الانخراط الأميركي مع الدول الكبرى الأخرى في التفاوض مع إيران. أما ادعاء أن السبب الإيراني هو إسرائيل، فلا يقف على قدمين أو حتى واحدة. فإيران تسعى لتكون الدولة الإقليمية الكبرى في المنطقة، وسلاحها النووي الذي تطمح له هو لابتزاز دول الخليج أولا، واستخدام وجوده للتخويف وفرض التنازلات على دول المنطقة، وتسهيل تدخلها المتواصل في شؤونها. والنظام الإيراني يستعرض قوته العسكرية من وقت لآخر لنفس الغرض.

دول عربية عديدة في المنطقة قلقة فعلا للنشاط النووي والتدخل الإيراني رغم أنها لا تعلن عن ذلك بدرجة كافية، وهو ما كشفتها البرقيات السرية، وقبلها يرد ذلك في مذكرات بوش نفسه. ومن حسن الحظ أن البيان الأخير لمجلس التعاون قد عبر، أكثر من قبل، عن القلق من النووي ومن التدخل الإيرانيين، وهذه خطوة حميدة، وإن لم تكن كافية، لاسيما وثمة دول لها علاقات خاصة جدا مع إيران.
وزير الخارجية الإيراني يعلن أن لا خطر من إيران على الخليج والعرب، فيما هي تواصل تخريب العراق ولبنان والقضية الفلسطينية، وتزرع خلايا الإرهاب في الكويت والبحرين، وتصر على استمرار احتلال جزر الإمارات ، ويطلق بعض مسئوليها، من وقت لآخر، تصريحات عن عائدية البحرين لإيران- كما حدث مرة مع تصريحات على أكبر نوري مستشار خامنئي. وقبله، كتب حسين شريعتمداري ، وهو مستشار آخر لخامنئي، quot; إن المطلب الأساسي للشعب الإيراني حاليا إعادة هذه المحافظة، التي تم فصلها عن إيران، إلى الوطن الأم والأصلي، أي إيران الإسلامية، ومن بديهيات الأمور أنه لا يمكن، ويجب، عدم التخلي عن هذا الحق المطلق لإيران والناس في المحافظة.quot; [ أورد ذلك الكاتب حسان حيدر في صحيفة الحياة نقلا عن صحيفة كيهان الإيرانية.]

إيران، كما قال سركوزي في أواخر شهر آب المنصرم، quot;تغذي العنف والتطرف في المنطقة ... وهي القلب في quot;قوس الأزماتquot;...quot; فالنووي الإيراني ليس التحدي الإيراني الوحيد للمنطقة والعالم، وإنما أيضا التدخل المستمر في شؤون المنطقة، ونشر التطرف وزرع العملاء ومدهم بالمال والسلاح [ في العراق ما بين 100 ndash; 200 مليون دولار في السنة لأنصار إيران والمليشيات] . والنظام الإيراني لا يتورع عن استخدام القاعدة في العراق وغير العراق. وقد ثبت أن الزرقاوي كان يتمتع بحماية إيرانية خاصة بعد سقوط صدام، وأوردت الصحف في 10 آب 2004 أن قائد فيلق القدس العميد سليماني اضطر للإقرار في ندوة مغلقة بأن طهران تقدم تسهيلات للزرقاوي وعشرين من عناصر تنظيمه، وكانوا لا يحتاجون إلى رخصة مسبقة لدخول إيران. وللعلم، وهذا ما يكشفه كتاب بوش، أن الزرقاوي كان في العراق عام 2002، وبعلم نظام صدام، وكان له معسكر في منطقة ما من إقليم كردستان لإنتاج السلاح الجرثومي. وقد نسف المعسكر فيما بعد على أيدي القوات الأميركية والكردية. كما يكتب أن الزرقاوى كان في مستشفيات بغداد لمدة أسبوعين وأن واشنطن تدخلت لدى دول عربية لتطلب من صدام تسليمه فرفض.
هذا هو الخطر الإيراني المزدوج والمتفاقم. وهذه هي النوايا والأعمال. إذن، ماذا تأمل أميركا والغرب من استئناف المفاوضات، التي لن تعني غير هدر الوقت لصالح النظام الإيراني؟؟!! وهل يمكن الاعتماد حقا على الموقف الصيني لفرض عزلة تامة على إيران وعقوبات أشد وخانقة حقا؟ كلا. وروسيا؟ هي الأخرى لن تسير أكثر، خصوصا وقد راحت تهدد دول الناتو بقواها العسكرية، وبعودة الحرب الباردة بسبب درع الناتو.

والبديل؟ هناك خياران وكل منهما مليء بالمخاطر الكبرى: ترك إيران تنتج قنبلتها والتعايش معها، أو قيام الغرب مجتمعا بإنذار إيران بالردع القوي، - quot;الكيّquot;- ما لم تكف عن نشاطها النووي العسكري- أي quot;ضرب رأس الأفعىquot;، وما لذلك من عواقب سلبية أكيدة على أمن المنطقة خاصة؟! أيهما الأكثر سوءا وخطرا؟ علما بأننا لا نعتقد بأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأطلسي ستختار حل القوة في هذه المرحلة بسبب الخلافات في صفوفها، وتذبذب سياسات بعضها لحد عدم تطبيق العقوبات. ويبقى احتمال ضربة إسرائيلية مفاجئة، وما تؤدي إليه من عواقب مفتوحة على رجات للمنطقة كلها.
والخلاصة، إن العقدة الإيرانية هيquot; القلب في قوس الأزماتquot;، والتأكيد على هذا الخطر الإيراني لا يعني التقليل من خطر سياسات التعنت الإسرائيلية، كما يعتقد معلقون ومسئولون عرب.