صدام حسين، رفض عرضا اسرائيليا بإلغاء الاعدام شرط التخلي عن فلسطين. هذا ماکشفته صحيفة بديعوت احرونوت الاسرائيلية بحسب تصريحات أدلى بها بديع عارف أحد أعضاء فريق الدفاع عن الدکتاتور العراقي السابق.

يأتي هذا الکلام في ظروف حساسة و بالغة الدقة تمر بها المنطقة بشکل عام و العراق بشکل خاص، حيث هناك سعي محموم يجرى على قدم و ساق من أجل إعادة تأهيل و تلميع حزب البعث و تسويقه مجددا الى العملية السياسية في العراق، ويبدو ان البعض قد تفتقت ذهنيته عن هکذا فکرة لکي يتم منح المزيد من الزخم و القوة المعنوية لحزب البعث الذي بات اليوم أشبه مايکون بعصابات مافيا مشتتة هنا و هناك لاتتوانى عن الاقدام على أي شئ من أجل الوصول الى أهدافها(المجيدة)، حتى ولو إقتضى الامر بتفجير سوق او حي شعبي على رأس ساکنيه من أحفاد نبوخذ نصر و آشوربانيبال!


إدخال إسرائيل في الصورةzwnj; بهذا الشکل و العودة الى المعزوفةquot;المشروخةquot;بخصوص المواقف المبدأية للدکتاتور الراحل من الدولة العبرية، هي قطعا ليست ولم تکن إطلاقا بهذه الصورة أبدا، ذلك أن طبيعة صدام حسين و نظامه کانت رهينة و متعلقة دوما بالظروف الذاتية و الموضوعية، ومثلما برر صدام حسين لجوء نظامه لإبرام إتفاقية 11 آذار مع الحرکة التحررية الکوردية عام 1970، بذريعة ضعف إمکانيات الجيش العراقي وعاد للهجوم و التصادم معها في آذار عام 1974 بعدما تقوت شوکته و قوي عوده، فإنه برر أيضا تنازله عن نصف شط العرب و أراضي عراقية أخرى في مناطق زين القوس و خضر و هيلة الحدودية في إتفاقية الجزائر المعقودة في آذار من عام 1975، بضعف الجيش العراقي(وقد ألغى صدام الاتفاقية لاحقا و شن حربه المجنونة ضد إيران في 22/9/1980)، ثم عاد و أعترف مجددا بها وحتى انه قرر فتح صفحة جديدة مع(الفرس المجوس)و(نظام الخميني الدجال)، عبر رسالته المشهورة الموجهة الى رفسنجاني عقب إحتلاله للکويت.


مسلسل التنازلات المهينة و(العنتريات) الفارغة لصدام، لم تقف عند هذه الحدود، وانما هي وصلت حتى الى حدود تلك الاتصالات السرية غير المباشرة باسرائيل عبر قنوات(عربية) أبان فترة الحصار على العراق بعد حرب عاصفة الصحراء و ماتلتها من تنازلات مهينة في خيمة صفوان، إذ أن اوساطا استخبارية إقليمية تناقلت في العقد الاخير من الالفية الماضية نبأ ذلك العرض الذي قدمه صدام للولايات المتحدة الامريکية و اسرائيل بقبوله توطين الفلسطينيين المتواجدين خارج مناطق الحکم الذاتي الفلسطيني بجنوب العراق مقابل إلغاء الحصار المفروض على نظامه و إعادة تأهيله مجددا للساحة الدولية، هذا العرض، تمت دراسته بعمق من جانب الاسرائيليين وکذلك الامريکان، ولو وافقوا عليه لکانت الابواق الاعلامية لصدام طبلت و زمرت للنصر المبين الذي تحقق على يد قعقاع و فلتة الزمان صدام حسين ضد أعداء الامة العربية، وقطعا فإن ذلك لو کان قد حدث، فإن الصورة کانت ستختلف کثيرا عن الصورة الحالية للعراق و مصير نظامه، لکن يبدو ان الامر لم يرق لهم على رغم إلحاح صدام و سعيه الحثيث من أجل دفع الامريکان و الاسرائيليين للإقتناع بالعرض المغري المقدم لهم، خصوصا عبر السمسار المالي للعائلة برزان، حيث أنهم توصلوا الى قناعة تامة بأن العمر الزمني لنظام البعث و صدام حسين قد وصل الى النهاية المحتومة وکان ماکان!