للاسف انمفهوم علم التنجيم في اذهان المجتمعات مشوه جدا بسبب الكتابات الهابطة التي تنشر عن الأبراج في الجرائد والمجلات والبرامج التي تقدم على شاشة التلفزيون...فما ينشر ويقال عن التنجيم هو فعلا شعوذة ودجل ليس له علاقة بالتنجيم الحقيقي القائم على اسس الملاحظة والتجربة وامتحان قواعده على ارض الواقع ومطابقتها للأحداث ولحياة البشر والتأكد من مدى دقتها اعتماداً على دقة تاريخ الميلاد والمكان وساعة الولادة لتحديد البصمة الفلكية الخاصة بكل انسان.

والتنجيم الحقيقي الذي ابتدأ على يد السومرين والبابلين، تطور ونضج بمرور الزمن وكان جزءا من الفلسفة اليونانية القديمة، وقد أهتم به الأنسان عبر التاريخ ليس من باب الخرافة والشعوذة، بل بدافع فلسفي يتعلق بسؤال الحرية والحتميات المحيطة بحياته والمصير والتعرف على القدر المجهول... وكان التنجيم أحد المحاولات النبيلة التي عبرت عن قلق المعرفة و بحث الانسان الدائم لمعرفة ذاته والناس المحيطين به، وهو بحكم كونه علما قديما جدا فإنه يواجه مشكلة كبيرة تمثلت بفقدان وضياع قسم من مصادره التأسيسية الأولى واختفاء الكثير من قواعده ألاصلية مما جعله ينقسم الى عدة مدارس : كالتنجيم الهندي والصيني والأستوائي، ثم دخلت الأيديولوجيا على الخط واصطبغ بصبغة الديانات البوذية والمسيحية والاسلام والمجوسية وغيرها، ومازال التنجيم لم يحسم أمره بخصوص حركة الابراج والكواكب: هل هي تمتلك تأثيرا حتميا قاهرا أم لا؟.. ولكن هذه النواقص لاتمنع من اتخاذ التنجيم كأحد مصادر المعرفة النسبية لإدراك بعض أسرار صفاتنا وألغاز مستقبلنا وتوقع الأحداث القادمة، فما موجود لدينا من قواعد تنجيمية يمكننا الأعتماد عليها بشكل نسبي وليس مطلقاً، ولكن بشرط تطبيق قواعده القديمة الاصيلة التي تفرض قراءة الخارطة الفلكية لكل شخص بشكل منفصل عن الآخرين اعتمادا على تاريخ الميلاد ومكان وساعة الولادة من اجل التعرف على توزع الابراج والكواكب في لحظة الولادة وطبيعة تشكل البصمة الفلكية الخاصة بالمولود، بعكس ما يطلق من توقعات الابراج الخاطئة في وسائل الأعلام، اذ في علم التنجيم الحقيقي لايوجد شيء أسمه برج، وانما توجد خارطة يشترك بها اثنى عشر برجا وعشرة كواكب، والعقدة الشمالية، والعقدة الجنوبية، والنجوم، و الكويكبات، تتشكل منها خارطة كل شخص، ولايمكن الحديث عن توقعات تخص أي انسان مهما كان مشهورا مالم يعرف تاريخ وساعة ولادته على وجه الدقة.

ومن وجهة نظري أرى انه يمكن تأصيل علم التنجيم فلسفيا من ثلاثة أوجه:

أولا ndash; الهوية:
وهي قدرة علم التنجيم على اكتشاف الفروق الفردية بين البشر وتحديدها وهذا ما تعجز عنه كافة فروع علم النفس، وبالتالي يساهم هذا التحديد للفروق الفردية في احترام فردية الانسان وكيانه وحقه في الاختلاف بحكم وجود البصمة الفلكية الخاصة به التي تختلف حتى في حالة الأشقاء التوأم بسبب وجود فارق عدة دقائق في وقت الولادة بينهما مما يعطي بصمة مختلفة لكل منهما، وهذا دليل على أهمية الدقة في حساب وقت الولادة للمولود وعلى كون التنجيم مرتبط بلحظة ولادة الانسان وليس مثلما تروج له المجلات والجرائد في حديثها عن الابراج بلا تمييز بين الناس وتعميم عشوائي على ملايين البشر.

ثانيا ndash; الحرية:
قدرة علم التنجيم على تحليل صفات الانسان السرية الباطنية والتنبؤ بالمستقبل تدخلنا مباشرة الى صلب قضية الحرية وتعيد طرح السؤال التقليدي : هل الانسان مسير أم مخير؟ ماهي حدود سطوة الحظ والقدر أمام مساحة العقل والارادة؟.. ماهذا الحصار الذي يرزح تحته الانسان من قبل هذا الكم من الحتميات البيئية والبيولوجية والفلكية وهذا القدر الغامض الذي يمكن أن يفترسه بغتة من دون مبررات؟

ثالثا - ربط الانسان بالكون:
حينما ينجح التنجيم في ربط الارض بالسماء ويوجه الانظار الى تناغم هاموني الكون في دقة مدهشه ويشير الى الحركة الازلية الابدية للكواكب وما يصاحبها من تأثيرات ومتغيرات وتطورات على البشر وعموم المخلوقات والطبيعة.. يكون التنجيم قد أدخل الناس في صميم فكرة الله وصفاته وأفعاله واستطاع ان يظهر وحدة الكون وتناسقه.
واذا كانت مناهج العقل لاتستطيع استيعاب مفاهيم علم التنجيم وتقنياته، فإن هذه الصعوبة راجعة الى طبيعة هذا العلم الماورائي الذي له منطقه الخاص ونتائجه العملية عبر آلاف السنين التي أصبحت قوانيناً عامة اكتسبت صفة الدوام والثبات بحكم التطبيق العملي لقواعده على الأشخاص والأحداث.

وكنموذج تطبيقي انقل لكم نص التوقعات التي كتبتها ونشرتها في إيلاف قبل اجراء الانتخابات البرلمانية في العراق، ونشرت بتاريخ 28 شباط 2010 قبل الأنتخابات وفعلا تحققت التوقعات، اذ اقدمت قوات من الجيش على قصف جموع الناس الذاهبة للتصويت، وقامت احدى الإرهابيات بتفجير نفسها في منطقة الكرادة - بغداد، واليكم نص التوقعات:



ستجري الانتخابات في يوم 7 أذار 2010 ومجموع أرقام حظ هذا التاريخ ترتبط برقم 4 وهذا الرقم من حيث المعاني الروحية التنجيمية يرمز الى أعمال الشغب والتخريب والكوكب المسؤول عن الرقم 4 هو آرانوس سيتواجد في الخارطة الفلكية في البيت الثاني عشر وهو البيت المسؤول عن التجسس والمؤامرات والاعداء السريين مما يعني وجود دلالة مضاعفة لإثارة اعمال الشغب من عدو سري داخل العراق.

أبرز ماظهر في الخارطة الفلكية ليوم الانتخابات ساعة 8 صباحا هو وضعية كوكب القمر الذي يرمز الى الشعب العراقي.. فقد تواجد في البيت الثامن بيت الموت و يتصل بكوكب الشمس رمز السلطة اتصالا سيئا جدا مما يعطينا اشارة الى ان المجزرة الدموية التي ستحصل ستكون الحكومة العراقية شريك فيها، والذي يعزز هذه الدلالة أكثر هو موقع الشمس رمز السلطة المقترن أي الملتصق بالبيت الثاني عشر المسؤول عن المؤامرات والتجسس والأعداء السريين والمعنى صريح هنا هو تعاون الحكومة مع أعداء سريين لقتل الشعب، وان القمر تواجد في بيت الموت في برج القوس الذي يرمز الى الأجانب اي ان قتل العراقيين سيكون بمشاركة أجنبية.

من هو العدو السري؟
بيت العدو السري والجواسيس في الخارطة هو البيت الثاني عشر مثلما ذكرنا وتقع بدايته في برج الحوت وهذا البرج أحد صفاته انه يرمز الى التصوف والدين، والعدو السري هنا له علاقة بالدين وصاحباه كوكبا نبتون والمشتري يرمزان الى الدين ورجال الدين سيتواجدان في البيت الحادي عشر بيت الأصدقاء، ماذا يعني هذا؟.. يعني ان العدو يتقنع بقناع الدين ويقدم نفسه كصديق للشعب العراقي وهو من سيرتكب المجزرة في يوم الانتخابات، ومؤكد اتضحت ملامح هذا العدو وهو إيران ونظام ولاية الفقيه الذي يرتدي قناع الدين ويدعي انه صديق للعراق وتربطه علاقة تحالف قوية مع الحكومة العراقية ورمزها الشمس التي ستتواجد يوم الانتخابات في بيت هذا العدو السري لإرتكاب جريمة القتل.

امرأة غامضة ستشارك في المجزرة!

البيت ثاني عشر بين الاعداء السريين سيتواجد فيه كوكب الزهرة رمز المرأة أو عدة نساء، وربما رجال تخفوا داخل ملابس نسائية، ويرتبط كوكب الزهرة بعلاقة اتصال جيد مع كوكب المريخ رمز الحرب وسفك الدماء المتواجد في البيت الرابع الى جانب الذنب أوالعقدة الجنوبية التي هي الأخرى ايضا تسبب النحس للبيت الرابع رمز أرض الوطن والذي هو برج السرطان وصاحبه أو كوكبه هو القمر رمز الشعب المتواجد في بيت الموت، والمريخ هنا هو صاحب الطالع البيت الأول الذي يرمز الى الشعب العراقي ايضا، وتحليل هذا الوضع في الخارطة هو : وجود امرأة أو عدة نساء سيشاركن بصورة سرية في توفير الدعم للقاتل أومجموعة القتلة وهم عراقيون متعانون مع العدو السري الإيراني.

ماذا عن دور الأجهزة الأمنية؟

في يوم الانتخابات سيتواجد في البيت السادس الذي يرمز الى الأجهزة الأمنية كوكب زحل الذي يطلق عليه النحس الأكبر فهو كوكب التشاؤم والعراقيل والأحزان والمشاكل... ودلالته هنا حصول عرقلة وتعطيل لدور الأجهزة الأمنية وهو في نفس الوقت يتصل بعلاقة سيئة جدا بكوكب بلوتو رمز التعصب والهدم والجحيم والتجسس، وكوكب بلوتو الذي تواجد في البيت التاسع رمز العقيدة الدينية والتعصب والأجانب.

وهنا يتضح ان تعطيل دورالأجهزة الأمنية يأتي كذلك من جانب جواسيس أجانب متعصبين عقائديا ودينيا، وطبعا ان هؤلاء الأجانب هم الإيرانيون، وهذا لاينافي مشاركة القاعدة وسوريا وحزب البعث أيضا في تنفيذ الجريمة، فدلالة بلوتو على التعصب الديني تنسحب على القاعدة والنظام السوري الذي تقوده مجموعة متعصبة طائفيا، ودلالة القاتل ابن البلد المريخ تشمل البعثيين ايضا فجميع هذه الاطراف تشترك في تحالف شيطاني اجرامي لتدمير وطننا!

[email protected]