قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

سیدی الرئیس: أكتب إلیك هذه الرسالة وقلبي يعتصره الألم لما آلت إليه أمور شعبي جراء المشاكل والأزمات المتراكمة والتي لايلوح في الأفق ما يشير الى حلها في ظل الإدارة الحالية بالإقليم، وهي مشاكل وأزمات تهدد أولا حياة المواطن الكردي، وستودي بالنهاية بتجربة حكمنا الذاتي وتئد حلمنا الأزلي بالكيان المستقل الذي يسعى إليه شعبي منذ أمد بعيد.

قد لا تعلم سيدي الرئيس بأنني كنت أحد بيشمركة ثورة أيلول التي قادها والدك العظيم الملا مصطفى البارزاني، وهي الثورة التي دافع عنها شباب جيلي بدمه وعرقه وجهده إيمانا بالمباديء التي بشر بها زعيمنا الملا مصطفى. ومرة أخرى واصلت مسيرة شعبي من خلال المشاركة بالثورة الجديدة التي جاءت ردا ثوريا على إنهيار ثورة أيلول التحررية نتيجة المؤامرة الدولية التي حيكت خيوطها بمؤتمر الجزائر عام 1975.

سيدي الرئيس: عندما إنخرطت بصفوف البيشمركة قبل أربعين عاما كنت وأبناء جيلي نؤمن بالمباديء التي تبناها والدك العظيم من أجل التحرر من العبودية والخلاص من الأنظمة الشوفينية والدكتاتورية، ونسعى لبناء كياننا المستقل الذي ترفرف عليه علمنا الكردي، وكان الأمل يحدونا أن نحرر بلدنا من رجس الدكتاتورية ونبني بلدا يستحق فيه المواطن الكردي أن يعيش فيه بعزة وكرامة، وليس خافيا عليك حجم التضحيات التي قدمها شعبنا بما فيه أفراد من عشيرتك وعائلتك من أجل التحرر الذي تحقق بالإنتفاضة الشعبية في آذار عام 1991، وهي أكبر إنتفاضة جماهيرية بتاريخ الشعب الكردي التي حققت الحريةلأبناء شعبي..

الشعب الكردي إنتفض من أجل الحرية، وفي أول تجربة ديمقراطية سنحت له إختاركم هذا الشعب لتقودوا مسيرته الى بر الأمان وتحققوا غايته الأسمى وهي التحرر النهائي وبناء كيان الدولة المرتقبة لكي يشعر هذا المواطن الكردي بحريته وكرامته مثل سائر شعوب العالم، ولكن للأسف خاب ظن الشعب بكم، بعد أن أدخلتموه بأتون حرب عبثية أحرقت الأخضر واليابس من أجل حفنة من الدولارات المتأتية من جباية ضرائب كمارك الحدود، فقتل الآلاف من شباب هذه الأمة دون أي ذنب أو مصلحة، وسرعان ما مددتم الأيادي نحو بعض وتعانقتم أمام شاشات التلفاز، وكأن شيئا لم يكن، وتركتم الأمهات ثكالى والأطفال يتامى،وجيشا من الجرحى والمعوقين.

سيدي الرئيس: ظن الشعب بأن خروجكم من تلك الحرب اللعينة ( لا غالب ولا مغلوب) سيلقنكم درسا لن تنسوه، وفي غمرة الفرح والإبتهاج بتوقيعكم على معاهدة السلام برعاية واشنطن، كان الأمل يحدو شعبي بأن تكونوا قد إتعظتم من تلك الدروس، وبأنكم سوف تعملون من أجل الشعب، ولكن مع سقوط نظام صدام سقطتم مرة أخرى بالإمتحان حين ذهبتم الى بغداد لقضم حصة أحزابكم من كعكة السلطة فإنشغلتم عن هموم وحاجات الناس بمعارك جانبية للإستحواذ على المناصب والإمتيازات ونسيتم مطالب شعبكم بإسترجاع أراضيه المغتصبة منذ عشرات السنين، فكان همكم الأول والأخير هو الحصول على بضعة مناصب وإمتيازات، تاركين هموم الشعب وراء ظهرانيكم.

سيدي الرئيس: في كل إلإنتخابات تجري بكردستان يوليكم الشعب ثقته بالتصويت لكم على أمل أن تحسنوا حاله وتحققوا له أمانيه بالحصول على رغيف الخبز بكرامة ولا إمتهان، وأن يلقوا منكم الرعاية بما يستحقون، وتسددوا ديونهم عليكم حينما ساندوكم بالجبال وإختاروكم لقيادة الإقليم، ولكن ماذا جنوا من ذلك سيدي الرئيس.

المشاكل ظلت على حالها، الكهرباء وهي نعمة الحياة حرم منه المواطن منذ اثنان وعشرون سنة ومازال على حاله من السوء بحيث إنعدم النور والشعب يعيش بالألفية الثالثة.

المستوى المعيشي بأدنى حالاته، ولاتقل لي بأن دخل الفرد الكردي قد إرتفع، فالتقارير التي ترفع إليك اكثرها تقارير كاذبة يكتبها مستشاروك زورا وبهتانا لكي يقنعوك بأن دارك مأمونة.

الفساد وصل الى حد الأذقان، ورؤوس عصابات المافيا التي تعيث الفساد في البلاد بينهم من أعوانك أو أبناء عشيرتك الذين باتوا يملكون كل ما على أرض كردستان..الشركات العملاقة بما فيها شراكات شركات النفط أصبحت حكرا على أبناء عائلتك..أراضي الدولة لا يستفيد منها غير أعوانك من قيادات السلطة والحزب..التجارة أصبحت محتكرة من قبل أفراد عشيرتك..

حينما أعلنت قبل سنتين حملتك للقضاء على الفساد إستبشر شعبك خيرا، ولكن لم تمر عدة أيام حتى خفت الحملة وأصبحت من الماضي، بعد أن تبين لك تورط رؤوس كبار من الدائرة المحيطة بك بإستشراء الفساد.

إدارة الحكومة مازالت منقسمة على الزونين الأصفر والأخضر،الوزارات منقسمة على ذاتها، المدير لايحترم الوزير، والوزير لا يعاون زميله الوزير، والقوى الأمنية والعسكرية منقسمة ومحتفظة بولائها للعشيرة أو العائلة.

لاتقدم في الخدمات الصحية ولا البلدية، المواطنون يعانون من إهمال السلطة لحاجاتهم الإنسانية، ألم تتفقد سيدي البيوت التي غمرتها مياه الفيضانات العام الفائت، هل يعقل أن يعيش إنسان بإقليم يتسلم 70 مليار دولار بغضون سبع سنوات وتغمر المياه بيته ويغرق؟

الرجل المريض لا يمتلك ثمن دوائه ليخفف عن نفسه الآلام، وأباطرة الدواء يجنون ملايين الدولارات من بيع الأدوية وفيها ما هو مغشوش أو منعدم الصلاحية.

البيئة بكردستان هي الأوسخ على صعيد العالم، لا أحد يلتفت لمعايير النظافة البيئية، كل يرمي بمخلفاته وقاذوراته في الهواء، حتى الهواء النظيف أصبح عزيزا علينا تنشقه.. عشرات المصافي تتوزع على كردستان وكلها مملوكة للأعوان تنفث أطنانا من السموم دون رادع من ضمير فيصيب الناس بالسرطان وبشتى الأمراض المستعصية.

لامنهج تربوي صحيح وسليم، حتى اللغة الموحدة أصبحت مفقودة..

الولاء للعشيرة أو الحزب أصبح بديلا عن الولاء للوطن والشعب.

هذا هو الوضع بكردستان الذي قدم شعبها تضحيات جسام لكي يعيش حرا كريما، وإذا به يعيش اليوم ذليلا مهانا..

سيدي الرئيس لا يقاس تقدم المجتمعات بعدد البنايات والمولات والعمارات الشاهقة كما يدعي مرتزقة إعلامك البائس، بل يقاس ببناء الإنسان وتنمية ثقافته وبعدد عمائه ومفكريه.

لقد آن الأوان يا سيدي الرئيس أن تنهض من مقعدك وتنزل الى شوارع المدينة وأحيائها، إسأل بنفسك عن معاناة شعبك، ولا تستمع داخل الغرف المغلقة الى مستشاري السوء الذين يزينون لك الأمور بشكل وردي ويخفون عنك الحقائق بتقاريرهم الكاذبة، فلا سلمت حكومة أو قيادة أو سلطة تحكم من وراء الغرف المغلقة.

آن لك أن تنهض وتثأر لشعبك من زمرة الفاسدين والمفسدين، وأن تعالج مشاكل المواطنين وتلبي حاجاتهم الإنسانية، فلا خير في قيادة تستند الى تزوير الإنتخابات وتفقد حب الشعب لها.

إن ما دفعني للكتابة إليك سيدي الرئيس هو إتهامي من قبل البعض من أعوانك ومرتزقة إعلامك بالعمالة والخيانة، وينسى هؤلاء بأن الخيانة العظمى هي خيانة الأمانة وكما قال الباريء عز شأنه"وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئؤولا".

لا أشك للحظة بنزاهتك وطهارة يدك، ولا أتصور يوما أن تمد يدك أنت الى أموال الشعب، فأنت إبن ذلك الرجل العظيم الملا مصطفى الذي عرف تاريخيا بطهر يده وحبه للشعب والتفاني

بخدمته، آمل أن تكون أنت مثله في حب الشعب وأن تسرع بإنقاذه مما يمر به اليوم من المعاناة الإنسانية بسبب الفقر والجوع والمرض.

حان الوقت سيدي الرئيس لكي تضحي بشرذمة قليلة من الفاسدين من أجل الفوز بحب الأغلبية من شعبك، ليكون إختيارك هذه المرة عن إرادة حقيقية، وليس بالطريقة التي ترافق كل انتخابات..

في الختام سيدي الرئيس أود تذكيرك بأروع قصة أوردها القرآن الكريم ففيها من الدروس والعبر ما يستدعي التأمل، فتأمل هذه الآيات سيدي الرئيس عسى ولعل أن تنير أمامك معالم الطريق، طريق خلاص شعبك من المعاناة.

بسم الله الرحمن الرجيم:

"إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ".

أربيل:كردستان العراق