بمناسبة مرور 15 عام علي توقيع اتفاقية السلام بين اسرائيل والأردن، يصف عوديد عيران السفير الإسرائيلي السابق بعمان ( هآرتس 26 / 10 ) العلاقات بين البلدين بأنها في quot; حضيض مقلق يثير خيبة الأمل ويوحي بضياع الفرص quot;.. وبالرغم من انه يلقي باللائمة علي حكومات بلده التى تصرفت quot; باستخفاف وغطرسة لم تراع مصالح المملكة الهاشمية وحساسية اوضاعها السياسية و الجغرافية quot; ألا أن مقالته لا تخلو من إلقاء التهم جزافاً علي الجانب الأردني..

وبينما يعدد المحلل السياسي، الذي يشغل حالياً منصب مدير معهد لأبحاث الأمن القومي، جوانب الإخفاق بين الجانبين : عدم تبلور أطار للتعاون في مناطق إيلات والعقبة والبحر الميت وغور بيسان، وتجميد فكرة إقامة مطار مشترك بالقرب من منطقة العقبة، وينسب عدم تحقيقها إلي quot; عدم مبالاة تل ابيب quot;.. يدعي ان المملكة لم تراع طوال هذه السنين المصالح الإسرائيلية في القدس التي يري أنها تتفوق علي ما عدها من مصالح سواء كانت للمسلمين أو للمسيحيين..

وهذه في رأي اكثر مرتكزات الأكاذيف والافتراءات الإسرائيلية فجاجة ليس فقط لأن القدس مدينة فلسطينية عربية وفق قرارات الشرعية الدولية محتلة، ومن ثم تنطبق عليها بنود إتفاقية جنيف الرابعة التى تنظم العلاقة بين دولة الاحتلال والشعب الذي تحتل أرضه، ولكن لأن الكاتب مثل غيره من الكتاب والمحللين يدعون كذبا وبهتاناً أن إسرائيل في هذه المدينة المقدسة ما ليس لها.. حتى ان القارئ يشتم من بين سطوره ما يمكن ان نسميه تنازل من جانبها ( إسرائيل ) ضمن بنود اتفاقية السلام التى وقعتها عام 1994، حصلت المملكة بموجبه علي quot; مكانة خاصة في المدينة quot;..

أما الكاتب السياسي أفي ديختر ( رئيس مخابرات ووزير أمن داخلي سابق ) الذي يصف السلام بين البلدين ( إسرائيل اليوم 18 / 10 ) بانه بارد quot; مثل شقيقه الأكبر مع مصر quot;، فيتخذ من قضية القدس منطلقا لكي يروج لمزيد من الأكاذيب الإسرائيلية واليهودية..

1 - الأردنيون يعملون علي تهميش السيادة الإسرائيلية علي الحرم!!..

هذه السيادة التى يشير إليها الكاتب أكذوبة لم تُفلح حكومات بلده المستعمر أن تثبتها في أي وثيقة رسمية يُعتد بها، العالم كله يعرف أن إسرائيل دولة محتلة تسعي جاهدة لفرض سيادتها علي اراضي الغير..

وإذا كان الدعم الغربي الذي يستفيد من القصور العربي لكي يطمس معالم هذه الحقيقة، يمنح إسرائيل الفرصة تلو الفرصة لكي تواصل اكاذيبها.. فمقاومة الشعب الفلسطينى وجهود العديد من الدول العربية ومن بينها الأردن هي المحور الاساسي الذي يقف بالمرصاد امام مشاريع التهويد التى تخطط لها..

2 ndash; إسرائيل أبدت سخاءً غير مسبوق في تسهيل وصول المسلمين إلي الحرم!!..

بداية ليس من سلطة الدولة المُحتلة أن تحرم الشعب الذي تحتل أرضه من حق التعبد أو تحدد له الطريق الذي يتخذه أبناؤه للتردد علي اماكن عبادتهم، وليس من سلطتها ان تشرف علي هذه الاماكن ان تتدخل في إدارتها..

إسرائيل تعدت علي كافة الشرائع الدولية في حماية المظلة الأمريكية وقامت بهدم عدد كبير من أماكن العبادة الإسلامية والمسيحية.. وحرق متطرفوها عدد آخر.. ومنعت أجهزتها المؤسسات العربية من القيام بعمليات الصيانة التى كانت تحتاجها فئة ثلاثة، فساهمت عن قصد وتدبير مسبق في سقوطها وسهلت في مرحلة تالية لمواطنيها سبل الاستيلاء عليها..

ثم اين هو هذا السخاء الذي يتشدق به الكاتب، وأساليب إسرائيل العنصرية لمحاصرة مسجدي الاقصي والقبة متواصلة منذ عام 2000.. واقتحامهما متكرر بشكل دوري.. والسماح لليهود بالدخول إلي حيث قاعات تعبد المسلمين يستخدم لأجل اثارة الحساسيات التى يليها الاندفاع المفرط لقوات الأمن والشرطة في استخدام العنف والقوة واسالة الدماء والقبض علي الابرياء..

3 ndash; اعتراف إسرائيل بالاعتبارات التى تشكل مصلحة المملكة الأردنية في القدس، لا يعني القبول بها!!..

ماذا يعني الاعتراف بالمصالح وعدم القبول بها؟؟..

هذا نموذج من نماذج الإلتواء في التفسير، والتضليل عند احتكام..

هذه الاعتبارات التى تُشكل أساس المصلحة الأردنية مدونة في إتفاقية السلام، وهناك نصوص تُقر فيها إسرائيل وتتعهد بأنها ستحافظ علي هذه الإعتبارات وترعاها..

لكن عند التطبيق أو الخلاف، دائماً ما تلجأ حكومات إسرائيل إلي التسويف والتضليل ونشر الأكاذيب وترويجها.. وها هو الكاتب يُجزم ان الشأن الفلسطينى لم يَعد من الأمور التى تتهم بها المملكة لكي يوسع لمقالته مساحة أوسع من الإدعاء، جعلته يقول أن جذور التوتر في الحرم تغذيها quot; كوادر الحركة الإسلامية وحماس quot; لكي يفرض وجهة نظر شديدة الخبث تطالب الأردن quot; أن يقدر الحاجة لأن يبقي الحرم تحت سيادة إسرائيل quot;..

إسرائيل وهي في أشد الحاجة لعلاقات سوية مع الأردن من ناحية ومصر من ناحية أخري، لا تتنازل أبداً عن الأكاذيب ولا عن تزييف الحقائق..

وبينما يطالب بعض رموز نخبها بتعزيز علاقتها علي هذين المستويين وإهمال سياسات التطبيع مع دول شمال أفريقيا، تعمل حكوماتها علي فرض رؤيتها الآحدية علي القاهرة وعمان..

وفي حين يُحذر بعض محلليها من نبوات الندم التى تمر بها ( هذه الحكومات ) عندما تحين ذكري اتفاقيات السلام مع مصر والمملكة الهاشمية، يُصر المتطرفين من ساستها علي أن العلاقات الباردة مع كليهما ترجع إلي قصور في رؤية شعبيهما للسلام ومتطلباته!!..

استشاري إعلامي مقيم في بريطانيا [email protected]