ما زلت أشعر بحاجة لأن أكرر نفسي وذلك لأن الإقتصاديين البورجوازيين وبالرغم من كل الحجج والبراهين القائمة على حقائق عيانية تؤكد انهيار الإقتصاد المزيف الذي فرضته الطبقة الوسطى على العالم من خلال استنزاف دماء البروليتاريا، الإقتصاد المسمى مجازاً بالإقتصاد الإستهلاكي (Consumerism)، ما زال هؤلاء الإقتصاديون البورجوازيون الذين هم ليسوا في الحقيقة أكثر من عاملين في حقول التجارة الرأسمالية، ما زالوا يتحدثون عن نهاية الأزمة في وقت قريب، وعن علاج شافٍ يبتدعه الأميركيون، بل ويزيدون جهالة فيقولون أن الرأسمالية معروفة بأهليتها في تجاوز أزماتها. مثل هؤلاء القوم لا علاقة لهم بعلم الإقتصاد وهم أعجز من أن يتعرّفوا على الشجرة التي يستظلونها.

يذهب المريض إلى الطبيب للعلاح فيفحصه الطبيب كي يشخّص المرض قبل أن يصف له العلاج المناسب ؛ لكن ماذا عسانا نقول عن الطبيب الذي يصف العلاج دون أن يفحص المريض؟ ليس من وصف آخر لهذا quot;الطبيبquot; سوى أنه محتال ينتحل مهنة الطب. نحن لا نذهب بعيداً إلى حد القول بأن الإقتصاديين الذين وصفوا العلاج للأزمة الإقتصادية الماثلة دون أن يتفحصوها ويحددوا أسباب علّتها أنهم محتالون بل هم دون شك ليسوا إقتصاديين بالمعنى الوافي للكلمة، وليسوا ذوي إعتمادية (unreliable) في علوم الإقتصاد. فريق من هؤلاء العاملين في الحقل التجاري وصف للإدارة الأميركية علاج الأزمة وذلك عن طريق تزويد المؤسسات المالية المفلسة بـ 700 مليار دولار متمثلين بالقول المعروف القائل quot;وداوِها بالتي كانت هي الداءquot;! ـ إنما هذا تخريب وليس تطبيباً.

تفشّت الأزمة الحالية بداية في الولايات المتحدة الأميركية دون غيرها من البلدان المتقدمة (الرأسمالية سابقاً) كأزمة quot;ماليةquot; في السوق العقارية بوصفها quot;أزمة الرهن العقاريquot;، أي أن ملايين الأميركيين الذين اشتروا مساكن بالدين مرهونة للبنوك حتى تسديد كامل قيمتها عجزوا عن تسديد الأقساط المستحقة فكان أن أفلست البنوك وقد تحولت أموالها الهائلة إلى مساكن لا يسكنها أحد. وظيفة الإقتصادي ذي الإعتمادية هي أن يتعرّف قبل كل شيء لماذا كان ذلك؟ لماذا حدث ما لم تكن تتوقعه إدارات البنوك والعاملون في الحقل التجاري؟

خطأ هؤلاء quot;الإقتصاديينquot; بدأ قبل كل شيء آخر من اعتبارهم أن النظام القائم في أميركا وسائر البلدان الغنية quot;سابقاًquot; (G 7) ما زال نظاماً رأسمالياً. بناءً على مثل هذا الإفتراض الخاطئ لا يمكن التعرّف على أي سبب لمثل هذه الأزمة المالية ؛ ولذلك نصح quot; الإقتصاديون المستشارون quot; الإدارة الأميركية بتعويض البنوك والمؤسسات المالية المفلسة خسائرها بدفعة أولى تبلغ 700 مليار دولار.

كنت كتبت قبل سبعة عشر عاماً في كتابي quot; أزمة الإشتراكية وانهيار الرأسمالية quot; عن انهيار النظام الرأسمالي في السبعينيات وقيام نظام منافٍ للنظام الرأسمالي وهو الإقتصاد الإستهلاكي (Consumerism) بديلاً عنه، الاقتصاد الاستهلاكي النافي إطلاقاً لأي تنمية حيث يدور سنوياً بمجمل الإستهلاك أكثر بكثير من مجمل الإنتاج. وترتب هذا جرّاء إنكماش الإنتاج الرأسمالي، وبالتالي انتقال جماهير غفيرة من طبقة البروليتاريا المنتجة للثروة (الإنتاج السلعي بالجملة ـ Mass Production) إلى الطبقة الوسطى التي لا تنتج إلا الخدمات التي ليست من الثروة، وحتى أن معظمها اليوم لا يخدم عملية الإنتاج المادي، بينما خدمة الإنتاج المادي هي وظيفتها الحقيقية والوحيدة. لم يكن هذا ليكون بداية لولا الإفلاس الكلّي للنظام الرأسمالي في السبعينيات بعد انفكاك محيطاته عن مراكزه بفعل حركة التحرر الوطني العالمية 1946 ـ 1972. من خصائص الخدمات هو أنها لا تدخل السوق مثل السلع كي تتحدد قيمتها التبادلية الأمر الذي يسمح لمنتجيها ( الطبقة الوسطى ) بمبادلتها بأكثر من قيمتها الحقيقية بادعاء جوهرها المعرفي نظراً لشروط انهيار النظام الرأسمالي بما في ذلك سوقه مما يسمح بالتالي للطبقة الوسطى بسرقة البروليتاريا وتحصيل بدلات لا تستحقها وإسرافها في الاستهلاك بالتالي. طبعاً مثل هذا النظام الإستهلاكي النافي للتنمية، التي هي سنّة حياة البشر، لن يعمّر طويلاً إلى ما يتجاوز عمره المحدد بعمر الدورة الإقتصادية الكاملة وهو 33 عاماً بتقدير أساتذة علم الإقتصاد. كان الخمسة الكبار (G 5) قد قدموا الإقتصاد الإستهلاكي في إعلان رامبوييه نوفمبر 1975، وظل هذا النظام يدور بإدارة ما سمّي بدولة الرفاه (Welfare State) حتى أنه لم يعد في العام 2008 ما تستهلكه هذه الدولة، دولة الطبقة الوسطى، مما ورثته من أرصدة الأنظمة الرأسمالية في بلدانها، وانتهى الأمر إلى وجوب رحيل الإقتصاد الإستهلاكي، إلى أن يختفي ويخلي المسرح العالمي مرة واحدة وإلى الأبد. لا يمكن بحال من الأحوال معالجة الإقتصاد الإستهلاكي وإطالة عمره لأي فترة إضافية أخرى. لقد أتت الطبقة الوسطى على كل الثروات في العالم التي كان النظام الرأسمالي قد خلقها (created) عبر عمره الممتد لثلاثة قرون، ولم يعد يجدي طباعة أوراق مالية لا تستبدل حتى بقوة السلاح كما ظلت تفعل الولايات المتحدة حتى اليوم منذ العام 1975 وشعارها البديل على عملتها (In Gun We Trust).

مؤشرات الأزمة الناشبة حالياً تشير إلى أن هناك في الأفق القريب جداً يتماثل خطر داهم يتهدد مصير البشرية جمعاء. الأطباء الذين أستدعوا على عجل للمعالجة السريعة للإقتصاد العالمي في حالته الخطيرة الطارئة عجزوا تماماً عن تشخيص علة المريض، عجزوا بسبب أنهم ليسوا من أهل الإختصاص، حيث أنهم جميعاً ينتمون بحكم وظيفتهم إلى الطبقة الوسطى التي هي تحديداً سبب العلّة. لم يفهم هؤلاء الأطباء أو أنهم لا يريدون أن يفهموا أن مريضهم، الاقتصاد العالمي، هو في حالة استنزاف تام. استنزفته الدول التي تخلّت عن الإنتاج الرأسمالي وخاصة الولايات المتحدة الأميركية التي امتهنت القرصنة الدولية عوضاً عن الرأسمالية الإمبريالية. منذ أربعين عاماً طبعت الإدارات الأميركية المتعاقبة خلالها 600 تريليوناً من الدولارات بتقدير العديدين من أهل الإختصاص وباعتها للعالم بقيمتها الإسمية بينما قيمتها الفعلية لا تساوي قيمة الحبر الذي استهلك في طباعتها. تدعي الولايات المتحدة أن مجمل إنتاجها القومي يزيد على 11 تريليون دولاراً سنوياً غير أنه في الحقيقة لا يزيد كثيراً عن تريليونين بعد احتساب الفرق بين القيمة التبادلية للدولار في السوق الأميركية وقيمته التبادلية في الأسواق الخارجية، أو بين قيمته الإسمية وقيمته الحقيقية، مع الأخذ في الإعتبار أيضاً أن أكثر من 80% من الإنتاج الأميركي هو من الخدمات التي لا تصنع ثروة. وهذا يعني تحديداً أن الولايات المتحدة تبيع إنتاجها إلى العالم من خلال دولاراتها الزائفة منذ أربعين عاماً بخمسة أضعاف قيمته. الدول التي استظلت بمظلة الدولار خلال العقود الثلاثة الأخيرة شاركت بمقدار أو بآخر باستنزاف شعوب العالم، ولعبت السلطات الحاكمة في الصين دوراً كبيراً في هذا الأمر فكان أكثر الشعوب المستنزفة هو الشعب الصيني والعمال الصينيون بصورة حاصة.

لا يمكن لأي مقاربة تفضي إلى الكشف عن طبيعة الأزمة الماثلة وأسبابها الحقيقية إذا لم تستند بداية بالطبع إلى حقائق الواقع الإقتصادي القائم على الأرض وأولها هي أن نظام الإنتاج السائد اليوم في العالم ليس نظاماً رأسمالياً بحال من الأحوال. انهار النظام الرأسمالي في السبعينيات وانهارت معه سوقه الرأسمالية المسماة بالسوق الحرة. وليس أدل على ذلك من أن الدول الخمس الغنية (G 5) كانت قد قررت بموجب البند الحادي عشر من إعلان رامبوييه 1975 تجريد عملاتها من قيمتها البضاعية رغم أنها كنقد هي المعادل الوحيد لمختلف البضائع وهذا هو أساس النظام الرأسمالي بمختلف أركانه ؛ فلو أن النظام الرأسمالي ما زال فاعلاً ومحتفظاً بسوقه الرأسمالية لانكشفت حالاً القيمة البضاعية لدولار ما بعد رامبوييه وبانت حقيقته كما كانت تتكشف قبل رامبوييه وتتدهور سريعاً خلال الفترة 1970 ـ 1975 حتى اضطرت الإدارة الأميركية أن تنسحب من معاهدة بريتونوود في العام 1971 التي تفرض تغطية ذهبية بنسبة 20% من كتلة الدولة النقدية، ثم تعلن رسمياً تخفيضاً لقيمة الدولار (devaluation) في سنتين متتاليتين 1971 و 72، ولما استطاعت الولايات المتحدة أن تبيع إلى العالم 600،000 مليار دولار رغم أن قيمتها الحقيقية هي دون الصفر. كانت شعوب العالم خلال مرحلة quot; الاستهلاكية quot; تكدح ليل نهار وتعطي ما تجنيه إلى quot; الماما quot; أمريكا التي تستهلكه حتى الدولار الأخير، فهي quot; الماما الغولة quot;!!

بانهيار النظام الرأسمالي الإمبريالي منذ السبعينيات فقد الاشتراكيون والشيوعيون غير الماركسيين حقاً الأرض الصلبة التي كانوا يقفون عليها وبدل أن يتعاملوا مع الظروف والمعطيات الجديدة، والتي هي ليست في صالحهم بالتأكيد، فضلوا عدم الإعتراف بها أو بانهيار الرأسمالية (!!) ولذلك ما زالوا يتحدثون حديث دونكيشوت ويشرعون سيوفهم الخشبية ضد الرأسمالية وضد الامبريالية حتى ولو كان ذلك على حساب مستقبل شعوبهم حيث يدفعون بها إلى مفازات الضلالة.

لم يكن غريباً في النظام الرأسمالي أن يفلس أحد البنوك بسبب سوء إدارته أو خسارة غير متوقعة في أحد حقول توظيفاته الكبيرة، أما أن تفلس كل البنوك دفعة واحدة، الكبيرة منها قبل الصغيرة كما في الأزمة الراهنة فذلك يعني أننا أمام حالة لا قبل للخبراء الاقتصاديين المتخصصين بحراسة نظام الإنتاج الرأسمالي بها. أزمة نظام الإنتاج الرأسمالي المعروفة لا تبدأ بإفلاس البنوك بل تتماثل بداية بما يسمى بالكساد (Recess) وهو ما يعني التباطؤ في عمل المصانع وإنتاج البضائع بسبب عدم تصريف البضائع المتكدسة في الأسواق لأن جماهير المستهلكين ليس لديها الأموال الكافية التي تمكنها من شراء هذه البضائع، حيث أن الأموال مكدسة في البنوك لحساب الرأسماليين. لكن حالة الأزمة الراهنة ليست كذلك إذ أن مختلف البنوك ودور المال قد خسرت أموالها وأفرغت خزائنها. أضف إلى ذلك أن الولايات المتحدة الأميركية، حيث بدأ ظهور الأزمة، في سوقها جفاف شديد مما يضطر الإدارة الأميركية إلى استيراد معظم إنتاج الشرق الأقصى من البضائع الإستهلاكية ؛ فهي تستورد سنوياً من الصين وحدها بما قيمته 384 ملياراً من الدولارات ولا تصدر إليها بالمقابل أكثر من 61 ملياراً. فإذا كانت الإمبريالية هي تصدير فائض الفيمة (Surplus Value) المتجسد بفائض الإنتاج إلى بلدٍ آخر خارج الحدود فذلك يعني أن الصين هي التي تستعمر الولايات المتحدة وأن الصين quot; الشيوعية quot; هي الدولة الإمبريالية وليست الولايات المتحدة الأميركية التي ما زال السياسيون القومجيون ومعهم منتحلون للشيوعية يدمغونها بالإمبريالية.

من يتصدّى لتفحص الأزمة الماثلة اليوم عليه أن يتوقف مليّاً أمام الفرق النوعي بين وظيفة البنوك في النظام الرأسمالي ووظيفتها في الإقتصاد الاستهلاكي. كانت البنوك في النظام الرأسمالي تعطي قروضاً لتوظيفها بصورة عامة في التوسع الرأسمالي (expansion) فتقوم مصانع جديدة تستدعي جماهير إضافية إلى الإنضمام إلى طبقة البروليتاريا فتتحول قوى العمل المتجددة فيها إلى ثروة فيغتني الرأسمالي بفعل فائض القيمة ويصبح قادراً على تسديد القرض مع الفوائد المترتبة ويغتني البنك بالتالي ؛ وبالمقابل يعطي البنك في الإقتصاد الإستهلاكي قروضاً للمستهلكين ؛ يستهلكون الثروة ولا يضيفون إليها شيئاً، بل أكثر من ذلك فالاستهلاك المتزايد يعكس أثراً سلبياً يحد من دائرة الإنتاج الرأسمالي ويثقل عليها فتبطئ دورتها. وهكذا يقترض الرأسماليون فيغتني المجتمع ويقترض المستهلكون فيفتقر المجتمع. أسّفّت الطبقة الوسطى في الإقتراض فأصبحت الولايات المتحدة الأميركية اليوم أفقر دولة في العالم بعد أن كانت أغنى دولة في منتصف القرن الماضي ؛ فهي مدينة اليوم رسمياً بحوالي خمسين ألف ملياراً من الدولارات وفعلياً بما يزيد عن خمسمائة ألف مليار. لن تستطيع الولايات المتحدة بالطبع تسديد كل هذه الديون الفلكية ؛ وما الأزمة الماثلة إلا نذر كارثة انهيار الولايات المتحدة ومعها الإقتصاد العالمي برمته وانتهاء الدور المتطفل للطبقة الوسطى على المسرح العالمي.

آما وأن رحيل الطبقة الوسطى من التاريخ قد غدا مؤكداً، بفعل الإنهيار الذاتي لأسلوب إنتاجها المعتمد على إنتاج الخدمات لبناء الإقتصاد الإستهلاكي، فإن الكارثة العامة المتحققة بوقف الحياة لمختلف المجتمعات في العالم بسبب فقدانها لكل الوسائل لتحصيل أسباب عيشها قد غدت هي بالتالي مؤكدة كذلك طالما أن ليس هناك طبقة إجتماعية أخرى جاهزة لتحل محل الطبقة الوسطى في قيادة المجتمع. استمرار الغياب التام لمثل هذه الجهوزية من شأنه أن يحول دون تمكين أية قوى لوضع حد لتداعيات الكارثة. الطبقة الوسطى السوفياتية، الفلاحون والعسكر، ألحقت هزيمة كبرى بالطبقة العمالية في المعسكر الإشتراكي ؛ وقادة الدول الرأسمالية في رامبوييه ألحقوا هزيمة مماثلة بالطبقة العمالية في المعسكر الرأسمالي. لهذا وذاك فإن عمال العالم لا يظهر أنهم حتى في الأفق البعيد لديهم أدنى حراك نحو الثورة الإشتراكية خاصة وأن مثل هذه الثورة هي اليوم محط هجوم شرس حتى من قبل عامة المثقفين قبل فلول الرأسماليين.

علّة الأزمة الكارثية الماثلة هي أن الإقتصاد السائد في العالم منذ العام 1975 وحتى العام 2008 يقوم على معادلة غير قابلة للإستمرار وهي أن الإستهلاك العام أكثر بكثير من الإنتاج العام، وعليه يمكن القول أن العلاج الوحيد لهذا العيب هو تبديل الإقتصاد السائد حالياً بآخر يتعادل فيه الإنتاج مع الإستهلاك أو يزيد عنه. البشرية لم تعرف مثل هذا الإقتصاد التنموي سوى الإقتصاد الرأسمالي والإقتصاد الإشتراكي الذي ساد في الإتحاد السوفياتي منذ العام 1926 وحتى العام 1954. في كلتا الحالتين، الرأسمالية والإشتراكية، يتوجب الإنقلاب عل الطبقة الوسطى التي هي أصل البلاء وانتزاع السلطة من أيديها القوية. القضية الكونية المطروحة اليوم والتي يتوجب على كافة المهمومين بالشؤون العامة معالجتها باستعجال كونها تتعلق مباشرة بمصير البشرية جمعاء متجاوزة كل مفاهيم التحرر وأنماط علاقات الإنتاج وهي كيف الإنقلاب على الطبقة الوسطى؟؟ ومن هي القوى القادرة على إنجاز مثل هذا الإنقلاب؟؟ كنا دعونا إلى تشكيل أممية رابعة على نمط الأممية الأولى من أجل أن تبحث في هذه القضية تحديداً ـ كيف الإنقلاب على الطبقة الوسطى!؟؟

فـؤاد النمـري

www.geocities.com/fuadnimri01