سيجد المستشارون العسكريون الأميركيون، الذين قرّر باراك أوباما إرسالهم إلى العراق، جيشًا طائفيًا بلا معدات، تهزّ كيانه عمليات الفرار، غير قادر على استعادة مناطق وقعت تحت سيطرة المسلحين.


إعداد عبد الاله مجيد: بعد هروب عشرات آلاف الجنود، يعاني الجيش العراقي مما سماه مسؤول اميركي "انهيارًا معنويًا" في مواجهة المسلحين. وبلغ اليأس من إمكانية التعويل على الجيش العراقي حدًا دفع رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي إلى الاعتماد على ميليشيات طائفية من المتطوعين، يتدربون اسبوعًا فقط لحماية دائرة سلطته التي تنكمش يوما بعد يوم.

وقال ريك برينان، المحلل في مؤسسة راند للأبحاث والمستشار السابق للقوات الاميركية في العراق: "الجيش العراقي ليس قادرًا على الدفاع عن نفسه". وحذر من "اننا سنكون شهودًا على بداية تفكك الدولة العراقية إذا لم نتمكن من إيجاد طرق لإحداث تغيير جذري في الجيش العراقي".

وعملت الحكومة الاميركية على تسريع امداداتها العسكرية للجيش العراقي ولكن حكومة المالكي التي تسيطر عليها احزاب شيعية ليست راضية على سرعة إيصال المعونة ولا على حجمها.

تفوق المسلّحين

وقبل فرار عشرات آلاف الجنود في ظلام الليل قبل اسبوعين، كان قادة عسكريون عراقيون يقولون إن قوات المسلحين متفوقة على قواتهم في التسليح والخبرة القتالية بعد سنوات من التمرس في سوريا.

وقد غنم المسلحون في الأسابيع الأخيرة معدات عسكرية للجيش العراقي قيمتها ملايين الدولارات، هُرّب كثير منها إلى سوريا، كما يقول مسؤولون عراقيون. فالحدود مفتوحة الآن بين سوريا والعراق بعد سيطرة المسلحين على مناطق واسعة من شرق سوريا وغرب العراق.& وكثير من المعدات المهربة عبر الحدود ذات المنشأ الاميركي.

وقال مسؤولون في البنتاغون انهم لا يعرفون على وجه الدقة حجم المعدات التي وقعت بأيدي المسلحين، وستكون من مهمات المستشارين العسكريين الاميركيين تقييم خطورة الأزمة في الجيش العراقي واحتياجاته من السلاح.

في هذه الأثناء، اعلن قادة عسكريون عراقيون نشر متطوعين في محافظة الانبار، لكن عملية تجنيد عشرات آلاف المتطوعين اتسمت بالفوضى. فكثير من هؤلاء ينخرطون تحت راية ميليشيات شيعية مسلحة، رغم ادعاء العميد سعد معن، المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد، بأنهم لن يعملوا بهذه الصفة الميليشياوية.

فساد وضعف قيادة

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن السفير الاميركي السابق في بغداد جيمس جيفري قوله: "ان المشكلة الأساسية للجيش العراقي انه جيش طائفي، واقترانا بحقيقة وجود قادة عسكريين انتهازيين تكون لدينا معنويات منهارة وقوة من المتطوعين الشيعة".

وقال مستشار سابق للقوات المسلحة العراقية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن أزمة الجيش العراقي ناجمة عن الفساد وضعف القيادة وهزالة العمل الاستخباراتي وإهمال التدريب. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن المستشار السابق أن هذه العوامل احالت الجيش العراقي "قشرة فارغة يلجأ إلى استدعاء رجال وصبيان من الشارع لحمل السلاح". واضاف أن حجم الهزائم هذا الشهر كان كارثيًا.

وقال ضابط شرطة في الموصل، من الفارين إلى المنطقة الكردية قدم نفسه باسم طه، إن القيادات الأمنية هي المسؤولة عن هذه الكارثة. وأكد طه، الذي عمل ضابط شرطة في الموصل ثماني سنوات، أن قادة القوات العراقية تجاهلوا تصاعد نشاط الاسلاميين المتطرفين وعنفهم في الموصل طيلة الأشهر التي سبقت سقوط المدينة.

استهلكوا الصواريخ

ويبدو من المستبعد أن يتغير الوضع المزري للجيش العراقي في وقت قريب. وقال مسؤولون اميركيون إن مستشاريهم العسكريين سيبدأون عملهم بدور تقييمي، من خلال إعداد تقارير عن حالة الجيش العراقي واحتياجاته.

ورأى محللون ومسؤولون أن حكومة بغداد لن تتمكن من تغيير ميزان القوى بهذا الجيش المهلهل من دون معونة خارجية كبيرة.

وقال مسؤولون عراقيون إن احتياجاتهم كبيرة، تبدأ بضربات جوية اميركية ضد المسلحين. وكشف مسؤولان عراقيان طلبا عدم ذكر اسميهما أن الطائرات والمروحيات التي تستخدم صواريخ هيلفاير الاميركية استهلكت ما لديها من هذه الصواريخ، متوقعين وصول المزيد منها في غضون ايام.

لا جيش في الموصل وصلاح الدين

وقال القائد في القوة الجوية العراقية حامد المالكي إن التعاون الاستخباراتي شهد تحسنًا بعد تكثيف عمليات الاستطلاع الاميركية. واضاف أنه من المتوقع تسليم عشر طائرات استطلاع بدون طيار من طراز سْكان ـ ايغل خلال الأيام العشرة المقبلة.

وأكد المالكي فتح قواعد جديدة، واعادة بناء الوحدات التي انهارت في المناطق المحتلة، فيما قال العميد معن إن القوات الجديدة تضم وحدات من الجيش والشرطة والمتطوعين.

لكن جبار الياور، امين عام وزارة البشمركة في حكومة اقليم كردستان التي تسيطر قواتها على خط الجبهة بين اراضي الاقليم والموصل الخاضعة لسيطرة المسلحين، نفى اعادة بناء أي وحدات في هذا القطاع. وقال الياور: "ليس هناك جيش عراقي أو شرطة أو أي شيء في محافظتي الموصل وصلاح الدين".

ونقلت صحيفة واشنطن تايمز عن الياور قوله: "ان الجيش العراقي لم يقاوم لأنه بلا وطنية وبلا قيادة".