هيمن الهجوم على المصطافين في مدينة نيس جنوبي فرنسا على تغطية كل الصحف البريطانية وقد جاءت العناوين حزينة للغاية، نظرا لهول الحادث الذي هز الصحافة داخل وخارج فرنسا.

ولم يسمح توقيت السحب للنسخ الورقية من اللحاق بأخبار محاولة الانقلاب على الحكم في تركيا، إذ لم تنشر أخبار هذه القصة العاجلة إلا على مواقع الصحف الإلكترونية.

العناوين أرفقت بصور لضحايا حادث الدهس الذي خلف 84 قتيلا، وأكثر من 200 جريح، بينما يصارع خمسون شخصا من أجل البقاء بسبب حالتهم الحرجة جراء الجروح البليغة التي أصيبوا بها.

سحقت دون رحمة

بداية من صحيفة التايمز التي نشرت صورة لتلك الفتاة التي قتلت دهسا وجثتها ملقاة على الأرض مغطاة بالغطاء الطبي العازل للحرارة وإلى جانبها دميتها ملقاة هي أيضا بجانبها، يعلوها عنوان "عريض "سحقت دون رحمة".

ويقول مراسل الصحيفة ديفيد براون واصفا القاتل بأنه "شخص غريب الأطوار يتناول المخدرات ويضرب زوجته، أقدم على هذه الجريمة الفضيعة".

كما ينقل مراسل التايمز تصريحات شقيق منفذ هجوم نيس، الذي قال عن شقيقه محمد أنه كان ملحدا، وأنه لا يستبعد فرضية ان يكون تم تجنيده من طرف ما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية".

وفي تحليلاتها، تقول صحيفة التايمز "إن عصابات الشوارع في فرنسا يشكلون تربة خصبة للانخراط في الأعمال الجهادية، خاصة وأن مثل هؤلاء اللصوص وصغار المجرمين لديهم خبرة في ممارسة العنف واستخدام الاسلحة قبل تجنيدهم".

الصحيفة تناولت بالصور والأرقام والرسوم كل جوانب العملية منذ بدايتها إلى لحظة إخلاء القتلى والجرحى من الشارع الرئيسي الذي وقعت فيه الجريمة في نيس.

فرنسا تبرز كهدف مفضل للإرهاب

أما صحيفة الفينانشال تايمز فركزت في هذه القصة على سؤال: لماذا استهدفت فرنسا بشكل مركز في الآونة الاخيرة من طرف الجماعات المسلحة؟ لتصل في تقرير كتبه محررها سام جونز إلى أن "فرنسا هي هدف رئيسي للجهاديين نظرا إلى أن المجتمع الفرنسي سهل الاختراق من طرف تلك الجماعات، كما أن عدد الفرنسيين المنضمين تحت راية ما يعرف بالدولة الإسلامية بلغ 1700 جهادي، أي أكثر بكثير من المجندين من دول أخرى مثل ألمانيا وبريطانيا".

كما يضيف الكاتب ايضا أن منطقة شمال إفريقيا التي تعد فرنكفونية ولها جاليات كثيرة العدد في فرنسا يوجد منها أكثر من 6000 تونسي و1200 مغربي انتقلوا إلى تنظيم الدولة في سوريا والعراق، حسب تقارير أمنية نشرت مؤخرا.

الصحيفة ركزت أيضا على السياسة الداخلية البريطانية وزيارة رئيسة الوزراء تيريزا ماي إلى اسكتلندا لبحث فرص التفاوض مع الاتحاد الأوروبي حول مسألة الخروج من الاتحاد. كما أفرزت صفحة كاملة للحديث عن تفاصيل النزاع في بحر الصين الجنوبي، على خلفية حكم صدر من محكم التحكيم لصالح الفيليبين في نزاعها حول النفوذ في تلك المنطقة البحرية مع الصين.

هولاند في مواجهة الفشل الأمني

واهتمت صحيفة الغارديان بشكل مسهب بما وصفته بالمذبحة المروعة التي أسقطت فرنسا مرة أخرى في الأحزان والحداد في يوم احتفالاتها الوطنية. وقد خصصت الغارديان سبع صفحات كاملة لتغطية أخبار الهجوم وتحليل تداعياته.

ومن بين التداعيات، يقول محررها باتريك وينتور إن "الرئيس فرانسوا هولاند سوف يواجه ردود فعل عنيفة حول فشله في تعزيز الأمن في فرنسا".

ويضيف وينتور أنه بات من الواضح ان حالة الطوارئ غير كافية للحد من هذه الهجمات وتجنب وقوعها، مذكرا بمحتوى تقرير أخير صدر في فرنسا عن هئية تحقيق برلماني أشار إلى حالة التعدد وانعدام التنسيق التي تعاني منها أجهزة الأمن الفرنسية المختلفة.

وتتساءل الصحيفة في مقال آخر "لماذا العلمانية في فرنسا ودورها العسكري يجعل منها الهدف المفضل للإرهابيين؟" إذ يعتقد المحرر جاسون بورك أن هناك خطا متشددا جدا داخل المجتمع السياسي الفرنسي المتمسك بالمبادئ العلمانية بشكل كبير مقارنة مع دول الغرب الأخرى.

وإذا كانت الولايات المتحدة ينظر إليها المتطرفون على أنها دولة استغلال اقتصادي للشعوب الأخرى - تقول الصحيفة - فان فرنسا ينظر غليها المتطرفون على أنها علمانية ملحدة ضد الدين والقيم التي يؤمنون بها، حسب الغارديان.

صورة منفذ هجوم نيس

أما صحيفة الدايلي تلغراف فنشرت صورة للمهاجم محمد لحويج بوهلال بشكل بارز على صفحتها الاولى التي اتسمت بالسواد في دلالة على الحداد، وعنوان عريض يقول "الآن بدؤا يهاجمون العائلات".

تقول الصحيفة إن العالم أمضى 15 سنة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، في محاولة القضاء على أسوأ الفظاعات التي جاء بها الإرهاب في العصر الحديث، لكن أن يأتي الهجوم الأخير بشاحنة كبيرة تدهس عربات الأطفال الرضع، فهذه سابقة شنيعة.