قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فتح مسلح النار على المحتفلين بالعام الجديد في ملهى ليلي مكتظ على ساحل مضيق البوسفور في مدينة اسطنبول، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، بينهم العديد من السيّاح العرب.

اسطنبول: قُتل 39 شخصًا، بينهم 15 أجنبيًا على الأقل، وجرح 69 آخرون في هجوم على ملهى ليلي في مدينة اسطنبول التركية مع بدء السنة الجديدة، بحسب ما أعلنه وزير الداخلية التركي.

وقال مسؤولون أتراك إن مواطنين من السعودية والمغرب ولبنان والأردن وليبيا وإسرائيل وبلجيكا من بين قتلى الهجوم. فيما قالت فرنسا إن ثلاثة من مواطنيها أصيبوا.

وذكرت صحيفة الشرق الأوسط استنادا الى مسؤول شؤون الرعايا في القنصلية السعودية في اسطنبول ان "خمسة سعوديين توفوا جراء العمل الارهابي، هم ثلاثة رجال وسيدتان"، مشيرا الى ان "الجرحى حتى الان 11 شخصا، وما زلنا نبحث في المستشفيات التركية، ونتواصل مع اجهزة الامن في حال وجود اخرين".&

القنصلية السعودية اكتفت بالاشارة الى سقوط ضحايا بدون تحديد أرقام، وأفادت في بيان إعلامي أن "هناك عددا من المواطنين السعوديين كانوا من ضحايا هذا الحادث الأليم، وقام المسؤولون بالقنصلية بزيارة أولئك المصابين في المستشفيات"، مؤكدة أن "العمل يجري مع ولاية مدينة اسطنبول لتحديد اعداد الضحايا والمصابين".&

واكد قنصل لبنان العام في اسطنبول هاني شميطلي مصرع ثلاثة لبنانيين وهم: الياس ورديني، ريتا الشامي، هيكل مسلَّم. اما الجرحى فهم: فرانسوا الأسمر، نضال بشراوي، بشرى الدويهي وميليس بارالاردو.&

واعلن متحدث اردني الاحد مقتل ثلاثة اردنيين واصابة اربعة اخرين بجروح. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في تصريحات اوردتها وكالة الانباء الاردنية ان "ثلاثة مواطنين اردنيين توفوا جراء الاعتداء الآثم الذي وقع في إسطنبول ليلة امس واصيب اربعة اخرون حالتهم بين الجيدة والمستقرة والحرجة".&

كما وقتل تونسيان هما رجل اعمال وزوجته التي تحمل ايضا الجنسية الفرنسية. وبحسب السفير الفرنسي في تونس فان مقتلهما ادى الى "حرمان رضيعة عمرها خمسة اشهر من والديها".&

وقتل كويتي واصيب خمسة اخرون بحسب ما نقلت الوكالة الرسمية عن نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجارالله.&بالإضافة إلى مقتل ثلاثة عراقيين وفق وزارة الخارجية العراقية.

وقتل ليبي واصيب ثلاثة بجروح، بحسب ما اعلنت وزارة الخارجية الليبية. بالإضافة إلى&هنديان هما رجل وامراة، وفق ما أعلنت وزيرة الخارجية سوشما سواراج على تويتر.

وأكدت وزارة الخارجية البلجيكية مقتل مواطن بلجيكي تركي، فيما أفادت باريس عن اصابة أربعة من رعاياها بجروح بالإضافة إلى إصابة أربعة مغربيات. كما أعلنت وزارة الخارجية الاسرائيلية مقتل فتاة إسرائيلية تُدعى ليان ناصر، عمرها 18عاما من بلدة الطيرة العربية.

هجوم وحشي

وقفز بعض الأشخاص في مياه البوسفور لإنقاذ أنفسهم بعد أن فتح المهاجم النار عشوائيا في ملهى رينا بعد ما يزيد بقليل فقط عن الساعة من بداية العام الجديد. وتحدث المسؤولون عن مهاجم واحد فيما أشارت بعض التقارير وبعضها على وسائل التواصل الاجتماعي إلى احتمال وجود أكثر من مهاجم.

والملهى الليلي أحد أشهر الملاهي الليلية في اسطنبول ويرتاده الأجانب والمحليون ويطل على مضيق البوسفور الذي يفصل أوروبا عن آسيا في حي أورتاكوي باسطنبول.

وقالت محطة (سي.إن.إن ترك) التلفزيونية إن حوالي 500 إلى 600 شخص كانوا داخل الملهى الليلي فيما يبدو عندما وقع الهجوم. وقتل المهاجم شرطيا ومدنيا أثناء اقتحامه ملهى رينا الليلي قبل أن يفتح النار بشكل عشوائي في الداخل.

وقال واصب شاهين، حاكم اسطنبول: "إرهابي بسلاح بعيد المدى... نفذ هذا الهجوم بوحشية وهمجية بإطلاق النار على الأبرياء الذي يحتفلون فحسب بالعام الجديد" فيما يبدو أنه إشارة لنوع من الأسلحة.

وعقب الحادث، انتشرت عشرات سيارات الإسعاف وعربات الشرطة خارج الملهى الليلي في حي أورتاكوي الذي يقع تحت أحد ثلاثة جسور تعبر مضيق البوسفور ويضم عددا من الملاهي الليلية والمطاعم والمعارض الفنية.

آلاعيب قذرة

وكانت أجهزة الأمن في أنحاء أوروبا في حالة تأهب خلال احتفالات العام الجديد بعد هجوم على سوق لعيد الميلاد في برلين قتل فيه 12 شخصا. وقبل أيام قلائل دعت رسالة عبر الإنترنت بثتها جماعة موالية لتنظيم داعش إلى شن هجمات "فردية" على "الاحتفالات والتجمعات والملاهي الليلية".

وقالت واحدة من رواد الملهى الليلي للصحيفة وتدعى شينم أويانيك "كنا نمرح وفجأة بدأ كل الناس في الركض. قال لي زوجي لا تخافي وقفز فوقي ودهسني الناس وأصيب زوجي في ثلاثة أماكن". أضافت: "تمكنت من الخروج، كان شيئًا فظيعًا".

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يوم الأحد في بيان مكتوب: "كأمة .. سنحارب حتى النهاية ليس فقط الهجمات المسلحة للجماعات الإرهابية والقوى التي تقف وراءها بل هجماتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية أيضًا".&

أضاف: "يحاولون خلق الفوضى والنيل من عزيمة شعبنا وزعزعة استقرار بلادنا بهجمات مقيتة تستهدف المدنيين... سنحافظ على هدوئنا كأمة ونقف معا بقوة أكبر ولن ندع مجالا لمثل هذه الألاعيب القذرة".

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم لكن إردوغان ربط الهجمات بالتطورات في المنطقة التي تواجه فيها تركيا صراعا عبر حدودها في سوريا والعراق.

ردود غاضبة

توالت ردود الفعل الدولية الغاضبة ضد الهجوم, وقد عبرت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عن غضبها بشأن هجوم الأحد في اسطنبول، وأكدت الوقوف مع تركيا، الدولة الحليفة في حلف شمالي الاطلسي (ناتو)، في قتالها ضد الإرهاب.

وقدم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي يقضي إجازة في هاواي، تعازيه، وطلب من معاونيه عرض المساعدة على السلطات التركية: "قلوبنا مع تركيا بعد هذا الفعل الإرهابي الجبان بالهجوم على ملهى ليلي في اسطنبول. ونقف كتفا لكتف إلى جانب أصدقائنا الاتراك". فيما أدان البيت الابيض الامريكي الهجوم، واصفا إياه "بالوحشي".

وقال نيد برايس الناطق باسم مجلس الامن القومي الأمريكي إن "الولايات المتحدة تدين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي المفجع الذي استهدف ملهى ليليا في اسطنبول مخلفا العشرات من القتلى والجرحى". أضاف: "نؤكد دعم الولايات المتحدة لتركيا، حليفتنا في حلف شمال الاطلسي، في تصميمنا المشترك في التصدي لكل اشكال الارهاب ودحره".

وأعرب الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، عن إدانته بشدّة للهجوم مؤكدا "تضامن بلاده مع تركيا ضد الإرهاب"، مشددا على أن بلاده "ستواصل تعاونها مع حلفائها لمكافحة آفة الإرهاب بقوّة".

وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، في تغريدة على موقع تويتر "قلوبنا مع تركيا بعد هذا الفعل الإرهابي الجبان بالهجوم على ملهى ليلي في اسطنبول. ونقف كتفا لكتف إلى جانب أصدقائنا الاتراك".

وكان وزير خارجية فرنسا، جان مارك ايرولت، عبر في تغريدة أيضا عن "تضامن بلاده مع تركيا التي تعرضت لهجوم مخيف في هذه الليلة الرمزية".

وأدان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهجوم على الملهى في اسطنبول، وارسل تعازيه في رسالة إلى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قائلا "من الصعب تخيل جريمة أسوأ من قتل أناس ابرياء خلال احتفالات العام الجديد"، بحسب الكرملين.

وشدد بوتين على "أن الارهابيين لا يشاركوننا قيمنا الاخلاقية، وواجبنا المشترك الرد بطريقة حاسمة على الارهاب".

وكتب أمين عام حلف الناتو ينس ستولتنبيرغ في تغريدة على موقع تويتر: "بداية مأساوية في اسطنبول لعام 2017". أضاف: "قلبي مع الشعب التركي وضحايا الهجوم الذي استهدف أناسًا يحتفلون بالعام الجديد".

كما اعربت مسؤولة السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، عن تضامنها مع أسر ضحايا الهجوم. وقالت في تغريدة على تويتر: "سنواصل جهودنا للحيلولة دون وقوع مثل هذه الأحداث".

وأعرب رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، عن استنكاره للهجوم قائلا إن "الارهابيين حولوا ليلة الاحتفالات الى عنف وقتل ويأس".

وتوالت ادانات من زعماء دول البلطيق وشمال أوروبا على موقع تويتر، إذ وصفت رئيسة الوزراء النرويجية إرنا سولبيرغ ما حدث بأنه "هجوم مسلح جبان ضد مدنيين أبرياء".

وارسلت الرئيسة الليتوانية "تعازيها القلبية" لأسر ضحايا الحادث، ووصف رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفن الهجوم بأنه "شرير". أضافت: "قلبي مع الشعب التركي وضحايا الهجوم الذي استهدف أناسًا يحتفلون بالعام الجديد".

وقال وزير الخارجية الليتواني ليناس لينكيفيسيوس "يمكن للإرهابيين الجبناء أن يقتلوا، لكنهم لن ينتصروا في النهاية".

هجمات متلاحقة&

وتواجه تركيا عدة تهديدات بما يشمل امتداد العنف إليها من الحرب في سوريا. وبالإضافة إلى حملتها عبر الحدود ضد تنظيم داعش تحارب تركيا مسلحين أكراد في جنوبها الشرقي.

وجاء هجوم ليلة رأس السنة الجديدة بعد خمسة أشهر من محاولة انقلاب عسكري فاشلة هزت تركيا وقتل خلالها أكثر من 240 شخصا عندما قاد جنود دبابات وطائرات مقاتلة في محاولة للاستيلاء على السلطة.

وفي 28 ديسمبر كانون الأول حثت مؤسسة ناشر الإعلامية التي تدعم داعش المتعاطفين مع التنظيم على شن هجمات في أوروبا خلال فترة العطلات واستبدال الألعاب النارية بالأحزمة والعبوات الناسفة وتحويل الغناء والتصفيق لبكاء وعويل.

وقبل شهر حث متحدث باسم داعش مؤيدي التنظيم على استهداف الحكومة التركية التي وصفها بالعلمانية الملحدة.

وشهدت تركيا عددا من الهجمات في الأسابيع الأخيرة. ففي يوم 10 ديسمبر كانون الأول انفجرت قنبلتان خارج استاد لكرة القدم مما أدى إلى مقتل 44 شخصا وإصابة أكثر من 150 آخرين. وأعلن مسلحون أكراد مسؤوليتهم عن هذا الهجوم.

وقتل تفجير سيارة ملغومة 13 جنديا على الأقل وأصاب 56 شخصا عندما استهدف حافلة تقل جنودا خارج أوقات الخدمة في مدينة قيصرية بوسط البلاد بعد ذلك بأسبوع وهو هجوم ألقى إردوغان بمسؤوليته على مسلحين أكراد.

وقتل السفير الروسي في تركيا رميا بالرصاص أثناء إلقائه خطابا في أنقره في 19 ديسمبر كانون الأول على يد ضابط شرطة خارج الخدمة صاح "الله أكبر" و"لا تنسوا حلب".

وفي يونيو قتل نحو 45 شخصا وأصيب المئات عندما نفذ متشددون يشتبه بانتمائهم لداعش هجوما بالأسلحة والقنابل على مطار أتاتورك في اسطنبول.