أسامة مهدي: بعد ان اتخذت احزاب السلطة ومليشيات مسلحة من حماية مراجع الشيعة بالنجف ستارا لنشر مسلحيها هناك، فقد اكدت المرجعية ان السيستاني ليس بحاجة لحماية وانما لتنفيذ مطالب الشعب. بينما طلب محافظ ذي قار سحب القوات الامنية من المحافظة بعد قتلها واصابتها لعشرات المحتجين الذين اضطروا الى حرق مقر قوات الرد السريع.

وردا على توجه مليشيات مسلحة وعناصر من احزاب السلطة الى النجف وانتشارها في المدينة بعد ساعات من احراق القنصلية الايرانية هناك بذريعة حماية المرجع الشيعي الاعلى علي السيستاني، فقد اكدت مرجعيته انه ليس بحاجة لحماية.

وقال وكيل المرجعية رشيد الحسيني بتصريح على صفحته بشبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تابعته "إيلاف" ان المرجع الاعلى علي السيستاني لا يحتاج الى حماية بقدر ما يحتاج الى تنفيذ مطالب الشعب داعيا الى عدم التنصل من تنفيذ هذه المطالب.

واشار الحسيني الى انه "يتم تداول منشورات هنا وهناك على التلغرام وفيسبوك عن ان قوة متوجهة للنجف لحماية مكاتب المرجعية وايضا صدر من بعض السياسيين او القادة العسكريين هكذا تصريحات".. موضحا ان هذا "ان دل على شيء فإنه يدل على جهل كبير بوضع مدينة النجف الأشرف الحالي وإن لم يكن كذلك فهو تقصد كبير لاستهداف المرجعيّة الدينيّة العليا إعلاميّا وجعلها هدفا للمخربين عبر نشر وتداول مثل هكذا أخبار وتصاريح".

رشيد الحسيني وكيل مرجعية السيستاني

وشدد وكيل المرجعية على ضرورة "توخي الحذر في نقل مثل هكذا أخبار ومحاولة تجنبها كونها تضر ولا تنفع ولا أساس لها من الصحة".

وبين الحسيني ان "خوف بعض الساسة على المرجعية خدعة ساذجة لا قيمة لها وإذا كانوا يلتزمون بإرشاداتها فليبادروا للإصلاحات الحقيقية بدلا من الدجل والكذب".
واوضح قائلا "بعض الجماعة أرادوا إيصال رسالة مفادها : - المتظاهرون حاولوا تهديد حياة المرجع ونحن من تطوع للدفاع عنها".

واكد أنّ الحياة في المدينة القديمة في النجف الأشرف (مكاتب وسكن اليستاني وبقية المراجع الشيعية) طبيعية جداً ولا خطر أبداً على مرقد المولى أمير المؤمنين (علي بن ابي طالب) أو على سماحة السيد السيستاني والمراجع الآخرين، وكل ما يشاع على خلاف ذلك من أخبار وفيديوهات فهو فبركة وكذب .. يراد من وراء ذلك إشغال الرأي العام".

وفي وقت سابق اليوم قال ابو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في بيان إن جميع ألوية الحشد الشعبي الان بأمرة المرجعية العليا "وسنقطع اليد التي تحاول ان تقترب من السيد السيستاني ".

واضاف في بيان اطلعت عليه "إيلاف" ان التصعيد الذي شهدته النجف اليوم ينذر بالكارثة من ناحية استهداف الجيش والشرطة الذي يمثل استهدافا للامن والاستقرار ويعبر عن اجندات معادية.

وتساءل قائلا "من يحمي المتظاهرين عندما يتم استعداء الجيش والشرطة؟ ومن يوفر الامن للاهالي ولعوائل المتظاهرين عندما تضرب الاجهزة الامنية ومن يحمي الممتلكات العامة والخاصة؟" بحسب ادعائه.

واضاف ان "التظاهرات السلمية ستكون الخاسر الاكبر من أي تدهو أمني .. والفاسدون سينجحون في خلط الاوراق وسيتحولون من سرّاق الى أمراء حرب".

ودفع الحشد الشعبي باعداد من عناصر مليشياته الى النجف اليوم لاخماد أي تحرك شعبي او استهداف المؤسسات الايرانية هناك تحت ذريعة حماية السيستاني.

الناصرية بيد المحتجين بعد قتل واصابة 166 منهم

واليوم الخميس سقطت مدينة الناصرية عاصمة محافظة ذي قار الجنوبية بيد المحتجين بعد صدامات مع القوات الامنية اسفرت عن مقتل 24 متظاهرا واصابة 138 اخرين، ما دعا محافظها الى مطالبة القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي بسحب قائد خلية الازمة الفريق الركن جميل الشمري من المحافظة.

وذكرت أنباء في وقت لاحق أنّ عبد المهدي أعفى قائد خلية الازمة في الناصرية من مهمته.

وقد دفع الشمري الذي تولى امن المحافظة، فجر اليوم، بقوات الرد السريع لفتح الطرق والجسور المغلقة بالقوة، ما ادى الى سقوط حوالي مائتي قتيل وجريح من المحتجين الذين تصدوا الى القوات.

واثر ذلك اقدم المحتجون على مهاجمة مقر قوات الرد السريع واضرام النار فيه.

وعلى الفور هدد محافظ ذي قار عادل الدخيلي بالاستقالة من منصبه في حال عدم ابعاد الفريق الشمري من ادارة خلية الازمة بالمحافظة داعيا المتظاهرين الى الحرص على مدينتهم وسلامتها.

وقال الدخيلي في بيان اطلعت "إيلاف" على نصه انه "في الوقت الذي أكدنا ونؤكد بشرعية مطالب المتظاهرين السلميين منذ انطلاق الاحتجاجات وحتى اللحظة ودعواتنا المتكررة للاستقرار والحفاظ على ارواح وممتلاكات المواطنين في المحافظة فاننا نؤشر على الاجراء الامني الذي اتخذ في محافظة ذي قار من قبل الفريق جميل الشمري والقيادات العسكرية ولم يكن بالتشاور مع الادارة المحلية او علمها وبتصرف انفرادي مع القيادات الامنية وتسببه بإخلال الأمن بعد أن قطعنا شوطًا كبيرًا في التنسيق والتفاهم مع مجاميع المتظاهرين لمعالجة حالة قطع الشوارع والجسور واغلاق الدوائر الخدمية وغيرها".

الفريق الركن جميل الشمري قائد خلية الازمة في محافظة ذي قار

واشار الى ان "الحملة العسكرية التي تجري احداثها الدامية منذ فجر اليوم والى الان عرقلت جهود التهدئة لاسيما بعد قرارنا المشترك مع قيادة الشرطة بسحب قوات مكافحة الشغب خارج أسوار مدينة الناصرية وعدم التصادم مع المتظاهرين وعمدنا إلى تعطيل الدوام في المؤسسات الحكومية حفاظاً على السلم الأهلي والسعي مع الخيرين من ابناء المحافظة لإنهاء مظاهر الحرق والتدمير وإجراء حملة تنظيف مشتركة واسعة".

واكد المحافظ ان "تصرف الشمري وتفرده بالقرار أديا إلى سقوط عشرات المصابين من أبناء ذي قار"، داعيا رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي باصدار الأوامر لايقاف هذه الحملة وإبعاد الفريق الشمري والقيادات العسكرية في ادارة خلية الأزمة الخاصة بذي قار، وتشكيل لجان تحقيقية فورية وإدانة كل من تسبب باسالة الدماء والسير باتجاه التهدئة وحماية المتظاهرين السلميين والعمل على اعادة الحياة الى طبيعتها حفاظاً على ارواح المواطنين وسكان المحافظة".. وشدد بالقول إن "إستقالتي ستكون رهن إشارة أبناء مدينتي الأصلاء في حال استمرار الوضع على ماهو عليه".

وفرضت السلطات العراقية حظرا للتجوّل في مدينة الناصرية بعد مقتل واصابة العشرات من المتظاهرين بالرصاص الحي في إطار الحملة الأمنية ضد المحتجين المناهضين للحكومة.

وتأتي عملية القمع الواسعة التي شهدتها هذه المدينة مسقط رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بعد ساعات من اعلان تشكيل خلية ازمة عسكرية في المحافظات الجنوبية المنتفضة لادارة الملف الامني فيها واستعادة النظام.

وتسلم الفريق جميل الشمري الذي كان قائدا لعمليات البصرة خلال المظاهرات الدامية التي شهدتها صيف عام 2018 مسؤولية الملف الامني في الناصرية.