تكتم حيال ما دار في الجولة الأولى من المباحثات بينهما
شروط عراقية في إتفاقية التعاون الطويلة الأمد مع واشنطن

عبد الرحمن الماجدي من امستردام: سادت أجواء من السرية الجولة الاولى من المباحثات بين حكومة جمهورية العراق وحكومة الولايات المتحدة الاميركية التي شهدتها أروقة مبنى وزارة الخارجية العراقية في بغداد الاسبوع الماضي وسط مخاوف من أطراف عراقية معارضة خاصة من مكونات خارج اطار الكتل الكبيرة في مجلس النواب كالتيار الصدري وجبهة الحوار بأن تكون الغاية من السرية تقديم تنازلات طويلة الامد للإدارة الاميركية في العراق. لكن بيانا من وزارة الخارجية العراقية صدر يوم بدء المباحثات في الحادي عشر من الشهر الجاري اكد أن المحادثات غرضها تنظيم العلاقة بين الدولتين الصديقتين على اسس سليمة بعد انتهاء فترة تطبيق قرار مجلس الامن نهاية العام الحالي وخروج العراق من احكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. وكان وزير الخارجية هوشيار زيباري صرح قبل انطلاق المباحثات بان الاتفاقية ستكون مهمة جدا بالنسبة إلى العراق وبالنسبة إلى المنطقة واكد عدم استباق الاحداث.

احد مستشاري رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كشف لجريدة الصباح البغدادية اليوم ان المجلس السياسي للامن الوطني الذي يضم معظم الكتل البرلمانية أجمع على ان تتضمن الاتفاقية مع الولايات المتحدة ثلاث نقاط مهمة وهي: عدم انشاء قواعد عسكرية دائمة للقوات الاميركية في العراق وان لايقدم العراق اي تسهيلات عسكرية او حصانة للمتجاوزين من القوات الاميركية وان لايعتقل اي عراقي من دون اذن مسبق وتنسيق مع الحكومة العراقية. واضاف سامي العسكري ان المباحثات ستستمر حتى شهر تموز يوليو من صيف العام الجاري من اجل ترجمة اعلان المبادئ الذي وقعه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس الاميركي جورج بوش في شهر تشرين الاول أكتوبر الماضي ركز على الجوانب السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والامنية. بما في ذلك اخراج العراق من البند السابع من ميثلق الامم المتحدة الذي ينص على السماح لمجلس الامن التابع للامم المتحدة باتخاذ quot;اجراءات قسريةquot; ضد اي من الدول التي يعتقد انها تشكل تهديدا للسلام تتراوح بين rlm;العقوبات الاقتصادية واللجوء الى القوة. و كانت قرارات الامم المتحدة قد أدخلت العراق في احكام الفصل السابع لميثاق الامم المتحدة في العام 1991 وفي اعقاب الاجتياح العراقي للكويت.

ومن المنتظر ان يعرض نص الاتفاقية طويلة الامد على مجلس النواب العراقي بعد توقيعها من ممثلي الحكومتين حيث مازال قانون النفط والغاز متعثرا لم يقدم للبرلمان بسبب اللغط الذي اثير حوله منذ توقيعه من قبل الحكومة العراقية العام الماضي حيث يعارضه عدد كبير من النواب.

ويرى مراقبون ان شروط المجلس السياسي للامن الوطني تتناقض مع تصريحات قادة اكراد في العام الماضي رغبت في ان تكون قواعد اميركية في المناطق الكردية لما تشكله من حماية للاقليم الكردي. وتتناقض تلك الشروط ايضا مع سطوة القوات الاميركية اليوم على الرغم من تفاهمات شبيهة سابقة. حيث تطال الاعتقالات حتى شخصيات سياسية بارزة.

من جانب اخر قال الدكتور سليم عبد الله الناطق باسم جبهة التوافق إن المفاوضات بين الجبهة والحكومة quot; ألبها نوع من العسر بسبب التقاطعات في وجهات النظر حول بعض المسائلquot;. لكنه استدرك قائلا quot;هذا لا يعني بلوغ المفاوضات طريقا مسدوداquot;.

وأضاف في تصريحات لوكالة اصوات العراق أن هناك quot; إمكانية لأن تكون هناك جولات أخرى تفاوضية، من الممكن إجراؤها بين الطرفين في الأيام المقبلةquot;.

وتوقع المتحدث ان تكون هناك quot;جولة ثانية من المفاوضات بعد عودة البرلمانquot; الى العمل مع بدء الفصل التشريعي الجديد.

لكن مستشار المالكي سامي العسكري اكد ان المالكي جاد في الاسراع باكمال التشكيلة الحكومية، اضافة الى تقديمها تسهيلات من اجل ارضاء جميع الاطراف المنسحبة والتوصل الى اتفاق حقيقي، لافتا الى ان الحكومة منحت وزراء التوافق المنسحبين رواتب تقاعدية، quot;في وقت لم تتخذ فيه الجبهة أي خطوة ايجابية في تعزيز عمل الحكومة وهي الان صاحبة القرار في العودة quot;.

وكانت جبهة التوافق (السنية) سحبت وزراءها الخمسة من الحكومة في اب اغسطس الناضي لكنها ظلت تحتفظ بـ (44) مقعدا من أصل (275) مقعدا في البرلمان.
وذكر عبد الله أن الجبهة quot;تؤمن بأن تكون عودتها إلى الحكومة فاعلة ومؤثرة في صنع القرارquot;، رافضا أن تكون العودة quot;لمجرد ملء الفراغات في وزارة معينة، أو مشاركة أحد الوزراءquot;.


وفي تطورات مقتل المطران بولس فرج رحو الذي وجد مدفونا يوم امس الاول في حي الانتصار في الموصل شمالا بعد اسبوعين من اختطافه من قبل مجهولين كشف مصدر مقرب من عائلة المطران ان خاطفي المطران الراحل كانوا قد طالبوا بفدية مالية بلغت مليونين ونصف المليون دولار، اضافة الى انشاء quot;ميليشيات مسيحيةquot; لمقاتلة القوات الاميركية، مشيرا إلى أن ذلك جاء بعد تصريحات بابا الفاتيكان التي وصف فيها عملية الاختطاف ب quot;الجريمةquot;.