أكد طارق الهاشمي ان بلاده غير راضية عما تقدمه لها الدول العربية لتجاوز الظروف الصعبة التى تمر بها ووصف الحضور العربي في العراق بالمتواضع وامل في ان تلعب قطر دورا في المساعدة على تطبيع علاقات العراق مع بقية دول مجلس التعاون الخليجي وتجاوز اية مشكلات عالقة.. فيما سقط 6 عراقيين جرحى اثر اشتباكات مسلحة بين مسيحيين وشيعة اندلعت بالقرب من كنيسة في منطقة برطلة شمال مدينة الموصل في حادثة هي الاولى من نوعها.


قالنائب الرئيس العراقي طارق الهاشميالهاشمى خلال مؤتمر صحافي في الدوحة اليوم ان امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثانى سيتمكن من المساعدة فى تطبيع العلاقات بين العراق وبقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وتجاوز اية مشكلات عالقة . واضاف ان العراق دولة مطلة على الخليج العربى ولم تعد هناك مخاوف كما كان فى السابق تحول دون تعميق علاقاته مع دول مجلس التعاون التي امل ان تشهد المرحلة القادمة تطوير علاقات العراق مع اشقائه فى المجلس . ةقال ان مباحثاته مع الامير وولي عهده خلال اليومين الماضيين تناولت الاوضاع الداخلية فى العراق وسبل مساعدة العراق على تطبيع علاقاته مع دول مجلس التعاون وفى حل الملفات العالقة ومواجهة التحديات التى لا تزال تواجه العراق حتى هذه اللحظة .

واكد الهاشمي ان بلاده غير راضية عما تقدمه لها الدول العربية لتجاوز الظروف الصعبة التى تمر بها . واشار الى ان الحضور العربى فى العراق متواضع مشيرا الى ان هذه التى جاءت الى العراق حضرت على استحياء وبعدد قليل من البعثات الدبلوماسية ذات النشاط المحدود مقارنة بدول الاتحاد الاوروبى والولايات المتحدة الاميركية . واعرب الهاشمي خلال المؤتمر الذي وزع مكتبه اهم ما دار فيه عن الاسف لكون العراق لم يحظ فى القمم العربية السابقة بالاهمية التى يستحقها موضحا انه حتى هذه اللحظة لم يتبلور موقف عربى رسمى فى كيفية التعامل مع العراق .

واضاف ان التحديات الامنية والسياسية والاقتصادية التى يواجهها العراق تتخطى امكاناته وهو يتطلع الان لموقف اخوي داعم من اشقائه فى الدول العربية كما وقفت بغداد فى السابق مع شقيقاتها الدول العربية ولم تبخل عليها بالرجال والدماء والمال وقال ان الوقت قد حان لانصاف العراق والتعامل معه بمسئولية من قبل الدول العربية .

وشدد على رغبة العراق وتطلعه لممارسة دوره فى محيطة العربى والاقليمى وقال quot;نريد ان نتحدث مع اشقائنا فى الخليج وبقية الدول العربية بشفافية وصراحة وحرية ونعمل على حل الملفات العالقة ونحاول تقريب وجهات النظر وننهى اى قطيعة بينناquot; . وتشهد علاقات العراق مع دول عربية وخاصة سوريا والسعودية توترا وشبه قطيعة . وعن عدم عودة العراق الى الكثير من المنظمات الخليجية والعربية قال الهاشمي quot; نريد العودة الى المنظمات الخليجية والعربية حيث اننا ننشط فى المنظمات الدولية ونحرم من ممارسة دورنا فى المنظمات العربية والخليجية. واكد رغبة العراق فى الانفتاح على اشقائه فى مجلس التعاون والدول العربية الاخرى وتطلعه الى علاقات طبيعية مع الجميع . وارجع الهاشمي الموقف العربى السلبى تجاه العراق الى اجتهادات وموقف محدد يحكم بعوامل محددة لكل دولة عربية او خليجية .

وحول التفجيرات الدامية التي يشهدها العراق نفى نائب الرئيس العراقي ان تكون القوات المسلحة او الاجهزة الامنية متورطة فى هذه التفجيرات لكنه رأى ان الموقف الرسمى يقول بوجود اختراق لهذه القوات والاجهزة التى قدمت تضحيات كبيرة لامن الوطن والمواطن . وقال ان القوات المسلحة والاجهزة الامنية غير متورطة لكنها تعانى من وجود افراد منها غير كفوئين وربما ولاءهم لغير الوطن مما مكن من اختراقها وتسهيل مهمة وصول السيارات المفخخة لمراكز الانفجارات . واشار الى ان العراق لن يستقر ما لم تتم اعادة هيكلة وتأهيل القوات المسلحة والاجهزة الامنية وفقا للمعايير الدولية المعتمدة فى كل دول العالم .

وفيما اذا كانت الولايات المتحدة صادقة فى انسحابها من العراق نهاية عام 2011 قال الهاشمى ان المؤشرات والسلوك الاميركى يوحي ان الانسحاب سيتم فى موعده خاصة بعد ان انسحبت القوات الاميركية من المدن فى حزيران (يونيو) الماضى .

واعرب عن امله في ان تساعد الانتخابات العامة في اذار المقبل على دخول العراق فى مرحلة بناء الدولة quot;التى يتعين تأسيسها على اسس جيدة ووفق معايير وطنيةquot; . واكد اهمية اخراج العراق من الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة وقال ان هذا الفصل يكبل العراق ويصفه بانه مصدر تهديد للمنطقة ويلحق بالتالى به وبالدول العربية كلها الضرر .

وكان الهاشمي دعا خلال اجتماعه مع الشيخ حمد بن خليفه ال ثاني الاربعاء الماضي الى تبني دعوة لموقف عربي خليجي للانفتاح على العراق . واكد على اهمية الدور العربي في الوقوف بوجه التدخلات الخارجية في الشأن العراقي مشيرا الى حرص العراق على تفعيل الحضور العربي المتمثل في اعادة فتح السفارات العربية في العراق. وحث الهاشمي دولة قطرعلى تبني الدعوة الى موقف عربي خليجي للانفتاح على العراق مشددا على اهمية دور قطر الفاعل في مجلس التعاون الخليجي في تبني ملف اخراج العراق من طائلة البند السابع بعد زوال المعوقات التي كانت تحول دون ذلك كونه لم يعد مصدر خطر على أي دولة من دول الجوار كما نقل عنه بيان صحافي لمكتبه الاعلامي تسلمت quot;ايلافquot; نسخة منه .

من جانبه عبر الشيخ حمد عن امله في ان تتواصل الجهود من اجل تحقيق المصالحة الوطنية العراقية متمنيا ان تكون الانتخابات النيابية المقبلة عادلة وديمقراطية . كما عبر امير قطر عن تعاطفه و قلقه لما يتعرض له العراق من هجمات دموية اودت بحياة المئات من الأبرياء مؤكدا استعداد بلاده لتقديم كل ما من شانه تخفيف معاناة العراقيين والعمل على استعادة العراق لدوره العربي والاقليمي ووضع حد لمشاكل العراق الحدودية مع جيرانه مشددا على ضرورة تفعيل العمل الدبلوماسي والسياسي لحل هذه المشاكل .
وكان المسؤول العراقي وصل الى الدوحة الثلاثاء الماضي في زيارة الى قطر تستغرق اربعة ايام بدعوة رسمية من اميرها .

اشتباكات مسلحة بين مسيحيين وشيعة قرب الموصل
اكدت تقارير من مدينة الموصل العراقية الشمالية اليوم سقوط 6 عراقيين جرحى اثر اشتباكات مسلحة بين مسيحيين وشيعة اندلعت بالقرب من كنيسة في منطقة برطلة (40 كلم شمالي الموصل) في حادثة هي الاولى من نوعها.

وقال شهود عيان ان الاشتباكات اندلعت بالقرب من كنسية في منطقة برطلة بين مواطنين شبك شيعة وآخرين مسيحيين اثناء ادائهم الصلوات لمناسبة الاحتفال بأعياد الميلاد على خلفية اتهامات من ان المسيحيين قاموا بتمزيق لافتة تخص مناسبة quot;عاشوراءquot; كات قريبة من موقع الكنيسة اسفرت عن اصابة ستة مسيحيين بجروح .
وبحسب الشهود فأن المهاجمين الشبك استخدموا الاسلحة في الهجوم فيما تحصن المسيحيون بداخل الكنيسة..موضحين ان الاشتباكات توقفت بعد ان حاطت قوات من الشرطة والجيش وقوات البيشمركة الكردية المكان وغادر المسيحيون الكنيسة الى منازلهم وانسحاب المسلحين.
من جانبه اعلن القيادي في تجمع الشبك الديمقراطي عبد الزهرة آغا عن جرح اثنين من الشبك اثناء المواجهات المسلحة التي دارت بينهم وبين المسيحيين في المنطقة . وأضاف ان quot;مجموعة من الشباب المسيحيين قاموا بتصرفات استفزازية لمشاعر الشبك اثناء تمزيقهم لافتات تخص مناسبة عاشوراءquot;. ودعا آغا في تصريح نقلته وكالة (اكانيوز) الكردية الطرفين الى التمسك بروح السلم الاهلي .. وقال quot; ان هناك ايادي تريد تخريب العلاقة ما بين المسيحيين والشبك لاننا نتجاور في العيش المشترك منذ مئات السنينquot;.

ومن جهتها أعلنت وزارة الداخلية العراقية إتخاذ إجراءات أمنية لحماية الكنائس خلال احتفال المسيحيين العراقيين بأعياد الميلاد وراس السنة الميلادية . وقال وكيل الوزارة أحمد الخافجي ان مجموعة من الإجراءات الأمنية الخاصة لحماية الكنائس في العاصمة بغداد وباقي المحافظات العراقية يجري تنفيذها حاليا .

وكانت سلسلة حوادث إستهدفت مسيحيي الموصل أخيراً أعادت إلى الأذهان حملة التهجير والطرد التي تعرضوا لها العام الماضي من قبل جماعات متشددة أسفرت عن رحيل أكثر من ألفي عائلة عن ديارها.
وكان آخر الحوادث التي إستهدفت المسيحيين تفجير سيارة مفخخة وعبوة ناسفة أمام كنيسة الطاهرة في الموصل ما نجم عن سقوط خمسة قتلى وعشرات الجرحى إضافة إلى إلحاق اضرار مادية ببناية الكنيسة ودور المسيحيين المحاطة بها. كما أنفجرت ست عبوات ناسفة أمام كنيسة ودير للراهبات في الموصل الشهر الجاري، فيما قتل ثلاثة مواطنين من الطائفة خلال الأسابيع الأخيرة.

والمسيحيون في العراق الذي يبلغ عددهم نحو 750 الف شخص أقلية في بلد تقطنه أغلبية مسلمة يبلغ تعداده حوالي 30 مليون نسمة حيث ارغمت أعمال العنف التي اجتاحت العراق بعد حرب عام 2003 آلاف الأُسر المسيحية على الفرار الى الخارج ولكن كثيرا من هؤلاء عادوا بعد التحسن الأمني النسبي في البلاد أواخر عام 2008. ويعيش المسيحيون في العراق منذ مئات السنين ويتمتعون بعلاقات طيبة مع المسلمين في معظم الأوقات .