يتوقع أن تتواصل الإضرابات والإحتجاجات والمواجهات في شوارع فرنسا ضد إصلاح نظام التقاعد، خلال الأسبوع المقبل، حيث تعقد النقابات الفرنسية اجتماعا بعد ظهر اليوم الخميس، للاعلان عن يوم جديد من الاضرابات والتظاهرات، من المرجح أنّ يكون إما الثلاثاء أو الخميس المقبلين.


باريس: في حين تواصل السلطات فك الطوق المضروب على مستودعات النفط التي يحتلها المحتجون، في محاولة لحل أزمة الوقود التي سببتها الإحتجاجات، يتوقع إجراء التصويت على إصلاح نظام التقاعد غدا الجمعة على أقرب تقدير حيث لا تزال الحكومة، تشدد على ان الاصلاح quot;سيتم تطبيقه كما هو مخططquot;، مصرة على موقفها وهي تأمل في اقرار مشروع الاصلاح في مجلس الشيوخ ثم في الجمعية العامة الاسبوع المقبل.

ويرفض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي التراجع عن الإصلاحات التي تهدف إلى الحد من العجز وخفض الدين. لذا تكثف النقابات ضغوطاتها بتخصيص يوم عاشر من الإضراب في المصافي وإبطاء سائقي الشاحنات للحركة في الطرق السريعة الرئيسية والإضراب في مطارات إقليمية.

كما دعا برنار تيبو رئيس الاتحاد العام للنقابات العمالية في حديث إذاعي ليوم جديد من الاحتجاجات الأسبوع المقبل، قائلاً quot;ما زالت الحكومة متعنتة. نحتاج لمواصلة الاحتجاجات الحاشدة الأسبوع المقبل...

سنطلب من النقابات أن تتخذ إجراء قويا يتيح للناس التوقف عن العمل والانطلاق إلى الشوارعquot; موضحاً أنه quot;لا يوجد سبب لوقفquot; الاحتجاجات على الاصلاح، داعيا الى quot;تحرك قوي بدءا من الاسبوع المقبلquot;.

وكانت فرنسا قد واجهت اليوم الخميس يوما آخر من الإضرابات والمواجهات في الشوارع، حيث تسعى النقابات العمالية المدعومة بتأييد شعبي للضغط حتى يتراجع الرئيس ساركوزي وحكومته المحافظة عن مشروع القانون الذي يهدف إلى رفع سن التقاعد من 60 عاما إلى 62 عاما.

بلغت واردات الوقود في فرنسا أعلى مستوى بينما تحاول الحكومة أن تتغلب على حصار لمرفأ مارسيليا وهو أكبر مرفأ للنفط في فرنسا حيث تعجز 51 ناقلة نفط عن الرسو كما تسبب في النقص أيضا إضراب عمال المصافي وحصار مستودعات الوقود.

ويشكل هذا الأمر شبه شلل في البلاد بسبب تأثير التحرك على قطاع الطاقة اذ لا تزال 12 مصفاة نفط في البلاد متوقفة عن العمل بالاضافة الى 14 مستودعا للمحروقات من اصل 219. كما أوقفت الإضرابات العمل في مرفأين من بين ثلاثة مرافئ للغاز الطبيعي المسال. ويعتبر تعطيل هذا القطاع وسيلة الضغط الرئيسية التي يستخدمها التحرك ضد الاصلاح.

من جهته، اعلن وزير الداخلية بريس اورتفو الخميس ان اكثر من ربع محطات الوقود لا تتلقى امدادات في حين لا يحصل قسم اخر سوى على امداد جزئي، مؤكدا ان قوات الامن تواصل العمل لفك الحصار عن المستودعات المحتلة تنفيذا لامر اصدره الرئيس نيكولا ساركوزي. إلا انه ااستبعد اي خطر بحصول نقص على المدى القريب مثل عشية بدء عطلة عيد جميع القديسين في الاول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وقال quot;لدينا مخزون في المستودعات يكفي لأسابيع عدةquot;.

في هذا الإطار، لوحظ تباطؤ في الحركة في قطاع المطاعم وتجارة الماشية والبناء والاشغال العامة. ولا تزال حركة سكك الحديد مضطربة الخميس انما بنسبة اقل من الاسبوع الماضي. كما اضطرت فرنسا الثلاثاء والاربعاء الى استيراد كميات هائلة من الطاقة الكهربائية بسبب تراجع الانتاج الناجم عن حركة الاضراب وتوقف عدد من المفاعلات النووية لحاجتها لاعمال صيانة.

كما قطع مئات من عمال المصافي المضربين الطريق المؤدي إلى مطار مرسيليا في الجنوب الشرقي بحاجز للطريق. ودعي طلاب الثانويات والتلاميذ مجددا الى التظاهر الخميس، واعلنت وزارة التعليم الوطني ان 312 طالبا ثانويا quot;تأثرواquot; اي 7,25% من المؤسسات التربوية.

وشهد عدد كبير من التظاهرات التي نفذها طلاب الثانويات أعمال عنف، أبرزها كان في مدينة ليون بجنوب شرق البلاد وفي ضاحية نانتير في باريس حيث اندلعت اشتباكات بين شبان وشرطة مكافحة الشغب أمس. وكرر وزير الداخلية الخميس ان quot;فرنسا لن تكون للمخربين واللصوص والقادمين من اجل النهبquot;. ومنذ 12 تشرين الاول (أكتوبر) اوقفت قوات الامن 1900 شخص خلال التظاهرات، بحسب الوزير.

من جهته، اعتبر فرانسوا بايرو رئيس الحركة الديموقراطية (وسط) التي تدعو الى تعديل الاصلاح بشكل يستفيد منه ذوو المداخيل المتدنية ان quot;نيكولا ساركوزي اختار الموقف الاكثر تشددا بحيث يظهر انه الفائز في صراع القوةquot;.