في ظل قرار الحكومة الإسرائيلية الانسحاب من الجزء الشمالي من قرية الغجر، يبدو ان سكانها يرفضون اي تقسيم لها واعتبروا انهم ضحية اختلاف الدول، علمًا ان قرية الغجر كانت تعرف بأسماء كثيرة في السابق منها طرنجه، المثلث، وهي أسماء عدة لانتماء واحد. انتماء للزمان والمكان والتاريخ والكيان الموحد.


بيروت: لم يصدر أي موقف لبناني حكومي بعد، حول قرار الحكومة الاسرائيلية الانسحاب من الجزء الشمالي من قرية الغجر، واقتصر الامر على تعليق لرئيس المجلس النيابي نبيه بري وموقف من اليونيفيل.

ولم تتخذ إسرائيل أي اجراء يعكس جديتها في تنفيذ قرارها الذي أعلنته بالانسحاب من القسم الشمالي من بلدة الغجر، بل بقي هذا القرار في إطاره الإعلامي ولم تُبلغ قوات الطوارئ الدولية اليونيفل، أو الحكومة اللبنانية، بأي شيء من هذا القبيل حتى الآن، ما يثير الكثير من التساؤلات عن حقيقة هذه الخطوة الإسرائيلية، ولا سيما انها ليست المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل عزمها على الانسحاب من الغجر، من دون ان يُصار إلى ترجمة ذلك عمليًا على الأرض، حيث كان يظهر بوضوح ان الكلام الاسرائيلي بهذا الخصوص مرده الى اعتبارات سياسية داخلية، وان اسرائيل سرعان ما تتراجع عن هذا الكلام، وتؤكد تمسكها باحتلال هذه القرية، وتاليًا عدم اعترافها بما نص عليه القرار 1701 الذي يطالبها بالانسحاب من دون قيد او شرط.

ويعيش في قرية الغجر مواطنون سوريون منذ احتلال الجولان في حرب حزيران/يونيو 1967. وبعدما ضمت إسرائيل هضبة الجولان بقرار انفرادي ولا تعترف به الأسرة الدولية في مطلع الثمانينيات، فرضت الجنسية الإسرائيلية على أبناء هذه القرية، ورفض سكان القرية التقسيم الذي فرضته الأمم المتحدة لأراضي قريتهم كما رفضوا القرار الإسرائيلي بالتقسيم. وشن أبناء القرية حملات إعلامية طالبوا فيها ببقاء القرية موحدة واعتبار أن الخرائط التي استندت إليها الأمم المتحدة في ترسيم quot;الخط الأزرقquot; غير صحيحة.

ونظم أهالي القرية تظاهرات أعلنوا خلالها أن هناك من يتخذ قرارات تمس مصيرهم من دون أن يستشيروا أحدا منهم. وحمل المتظاهرون، أمس الأول، لافتات أوضحوا فيها أنهم quot;ضحية اختلاف الدولquot;. وقال أحد سكان القرية ان الإسرائيليين يتعاملون معهم كأنهم ليسوا بشرًا أصحاب حقوق. وقال آخرون ان إسرائيل تفرض عليهم الضرائب لكنها لا تحاول الاعتناء بمصالحهم. وهدد بعضهم بالتصدي بأرواحهم لأي محاولة لتقسيم القرية التي quot;مصيرها من مصير الجولانquot;.
ويشير أهالي القرية إلى أن ما يشهدونه اليوم سبق وشهدوه قبل عقد من الزمان عندما أخلت إسرائيل الجنوب اللبناني. وقالوا انهم سبق وأحبطوا مؤامرة تقسيم القرية في الماضي وإنهم سيحبطونها حاليًا.

الغجر تاريخيًا

بالعودة الى تاريخ بلدة الغجر تظهر اسماء كثيرة للبلدة منها الغجر، طرنجه، المثلث، وهي أسماء عدة وانتماء واحد. انتماء للزمان والمكان والتاريخ والكيان الواحد.
هذه القرية التي اكتسبت اسمها من الأكراد الذين سيطروا على أراضيها قبل 200 عام، بأمر من الباب العالي العثماني، هاجر إليها أهلها من أبناء الطائفة الإسلامية quot;العلويةquot; من شمال سوريا أيام السلطان العثماني سليم الأول، بعد معركة مرج دابق التي وقعت قرب حلب عام 1516 بين دولة المماليك والعثمانيين. سكان القرية سكنوا منطقة الجولان، وأقاموا ثلاث قرى علوية هي: زعورة، عين فيت، وطرنجة (الغجر).
ذاق أهالي قرية الغجر الأمرين أيام الاحتلالين التركي والفرنسي لسوريا، إسوة بباقي سكان المنطقة.
الاسم الحقيقي لقرية الغجر هو quot;طرنجهquot; حيث استبدل الأكراد اسمها إلى quot;الغجرquot;.

يبلغ عدد سكان القرية اليوم نحو 2000 نسمة. يعيش معظمهم من العمل خارج القرية، كأيدٍ عاملة رخيصة في إسرائيل، ويعتمد البعض الآخر على التجارة، وعلى بعض المحاصيل الزراعية المحلية. صودر من أراضي القرية نحو 1000 دونم لاحتياجات جيش الاحتلال الأمنية والعسكرية ، فيما احتفظت quot;سلطة أراضي إسرائيلquot; على باقي الأرض، بحجة أنها أملاك غائبين (quot;نازحينquot;)، حتى تلك الأراضي التي تقع داخل قرية الغجر.

المؤسسات الرسمية
في القرية مجلس منتخب منذ العام 1975 يقوم المجلس بتأمين حاجات القرية، وأنجزت مشاريع كثيرة اهمها: تعبيد وشق الطرقات وتوسيعها، وإقامة ملعب لكرة القدم. وفي القرية مدرسة ابتدائية تضم نحو 350 طالبًا وطالبة، ومدرسة إعدادية وثانوية مشتركة تضم حوالى 240 طالبًا. جميع معلمي المدرستين البالغ عددهم 40 معلمًا ومعلمة هم من سكان القرية وحاصلون على درجات علمية ومهنية تؤهلهم لذلك.
لعل أهم وأبرز إنجاز سجله أبناء قرية الغجر لتوطيد نسيجهم الاجتماعي والعائلي والوطني، الذي كان له الفضل الأكبر في المحافظة على ذواتهم من الانصهار والتشتت أمام القيم والعادات الأجنبية التي تغزو الجولان ثقافيا وسياسيًا، هو هذا البناء الكبير الذي يجمع أبناء القرية على اختلاف أجيالهم وأعمارهم يوميًا- المضافة أو quot;بيت الجميعquot;، الذي بناه السكان في العام 1981 قرب المضافة القديمة المبنية من الحجر السوري الأسود، بتعبهم وعرق جبينهم، من خلال التبرع بمبلغ شهري من كل مواطن، وتعاونوا بالعمل فكان الجميع يعمل كل حسب دوره وإمكانياته وتخصصه.

الأماكن المقدسة
رغم محدودية المكان، هناك أماكن مقدسة عدة في القرية، والتي يرجع بناؤها إلى مئات السنين، وهي:
bull; مقام سيدنا الأربعين: وقد بناه أحد الأشخاص من مدينة إنطاكية شمالي سوريا.
bull; مقام الشيخ مهنا: ويقع شرقي القرية.
bull; مقام الشيخ صفا: جنوبي القرية.
bull; مقام الشيخ محمد: جنوبي القرية.
bull; مقام الشيخ محمد العجمي: وسط الحارة الجنوبية.
bull; مقام الشيخ المختفي: غربي القرية.