لبنان بلد هجرة بإمتياز وهو من البلدان الأشهر في هذا المجال حيث يسجّل أعلى نسبة مهاجرين مقارنة مع المقيمين، وتحتل هجرة الكفاءات مكانًا مهمًّا في مجموعة الهجرة اللبنانية التي تتجاوز 40% الى حد اعتبار الجامعات اللبنانية مصنعًا لتصدير الطلاب.

بيروت: رياض تخصص في مجال المعدات الطبية في لبنان وينوي الهجرة الى كندا لإكمال تخصصه ونيل الجنسية الكندية، لانه لم يعد يؤمن باستقرار وضع البلد، وكذلك لن يقدم له لبنان إمكانيات مادية قد تسمح له بالعيش الكريم.

مئات بل ألوف من الشباب تشبه حالتهم حال رياض على اعتبار ان لبنان بلد هجرة بامتياز وهو من البلدان الأشهر في هذا المجال حيث يسجّل أعلى نسبة مهاجرين مقارنة مع المقيمين، وتحتل هجرة الكفاءات مكانًا مهمًّا في مجموعة الهجرة اللبنانية التي تتجاوز 40% الى حد إعتبار الجامعات اللبنانية مصنعًا لتصدير الطلاب. وإذا كانت الأرقام الحقيقية حول عدد المهاجرين تتضارب، الا أنها تبرز وبشكل كبير حجم المشكلة وتطرح إشكالية التقديمات المطروحة لتشجيع هؤلاء المهاجرين وتحديدًا أصحاب الكفاءة للعودة الى لبنان في محاولة لوقف هذا النزف خصوصًا وأن ما نتحدّث عنه يتخطّى الهجرة ويصل الى حد الإنسلاخ عن الوطن.

يقول الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة لإيلاف ان هجرة الكفاءات تتمثل بهجرة الاشخاص الذين يتخرجون من الجامعات وكذلك من بدأ حياته العملية، اما اسباب هذه الهجرة فبمجملها سياسية وإقتصادية وأمنية التي لا تدعو إلى الاطمئنان، حتى من كانت اوضاعه متوسطة الحال فانه يفكر في الهجرة من اجل تأمين اولاده في الخارج. وفرص العمل في لبنان ضعيفة والأجور ضئيلة وكذلك الاوضاع الامنية والسياسية ليست جيدة.

اما اي بلدان يتم الهجرة اليها فيجيب:quot; اللبناني يحب الهجرة الى الغرب لانه يؤمن له استمرارية المعيشة من خلال النوعية، كأميركا وكندا والبرازيل وأستراليا واوروبا بدرجة اقل بسبب عدم توافر كثرة فرص العمل، وهناك دول كبريطانيا بدأت تجذب الشباب الى الهجرة اليها من خلال تأمين الاقامة والعمل والحصول على الجنسية.
ومن لديه اختصاص تقني مرغوب اكثر للهجرة الى الخارج من اصحاب الاختصاصات العالية، لان المحامين والمهندسين ربما قد يضطرون الى اعادة الدراسة من جديد وتقديم شهادة الكفاءة من اجل العمل في الخارج.

كيف يمكن معالجة هجرة الكفاءات من لبنان؟ يجيب:quot;من خلال ايجاد الاستقرار السياسي والأمني، الذي يسمح باقلاع الاقتصاد، والنمو في لبنان تستفيد منه بيروت فقط وربما ايضًا قطاع الخدمات، فالزراعة والصناعة واكثرية المناطق اللبنانية لا تستفيد منها ، ما يخلق مشكلة، وبالتالي معظم سكان لبنان لا يستفيدون من هذا النمو.

ولدى سؤاله أين قصرت الحكومات السابقة في الحد من ظاهرة هجرة الكفاءات يقول:quot; قصرت بمواضيع كثيرة، لم نؤسس دولة، والقطاع العام في لبنان المعروف عنه انه غير فاعل، وفيه فساد كبير، وكل سياسات الدول ليست ذات فاعلية كبيرة، ولم نهتم بالقطاعات الاقتصادية الكبيرة التي تجعل اللبناني يبقى بأرضه، الاهتمام انصب فقط على قطاعات معينة كالمصارف وغيرها.

وتأخرنا في اتباع سياسات السكن، اليوم في الاوضاع الحالية اللبناني الذي يعمل في بلده يواجه صعوبة في أخذ قرض سكن، لأن الاسعار فوق إمكانياته، ومعظم السياسات الاقتصادية والاجتماعية كانت تركز على بيروت وقسم من قطاع الخدمات ولم تستفد منها المناطق الاخرى.
عن ارتدادات هجرة الكفاءات الشبابية على لبنان يقول انها تشكل خسارة كبيرة على البلد، ومن المفروض ان يكونوا منتشلين لاقتصاد البلد، اما كيف يمكن افادة الداخل اللبناني منها فمن خلال ارسال الاموال ولكن هذا فقط لدول الخليج وافريقيا، ومن يهاجر الى اميركا واستراليا لا ينطبق عليه الوضع ذاته، ولكن حتى من خلال تحويل الاموال الى لبنان تبقى الاستفادة اقل اذا ما كان العمل داخل لبنان.

احصاءات
لا إحصاء دقيقا عن عدد المهاجرين اللبنانيين في الخارج وخصوصًا ذوي الكفاءات، وإن كان هناك إعتقاد سائد بوجود 10 ملايين لبناني في الخارج بينما لا يتجاوز عدد المقيمين 4 ملايين، وتقدّر بعض الدراسات عدد المهاجرين بين العام 1975 و1995 بـ 550 ألف مهاجر، فيما يقدّرها الباحث أنيس أبي فرح بـ 729 ألف مهاجر بين 1975و1994.
وتقدر نسبة الشباب المقيمين في لبنان ما بين عمر 18 و35 سنة ب30.6 % من المقيمين، أما نسبة القوى العاملة منهم فهي 46.5% من إجمالي اللبنانيين العاملين والبالغة نسبتهم 38%. أما بالنسبة إلى العاطلين عن العمل، فقد أظهرت بعض الدراسات أن نسبتهم تصل إلى 8% عند الأفراد الذين تراوح أعمارهم بين 15 و64 سنة، فيما ترتفع هذه النسبة عند الشباب لتصل إلى 13.8%، بينما تفوق نسبة بطالة النساء الشابات التي تساوي 18% نسبة بطالة الشباب الرجال البالغة 11.6%.

وتحتل هجرة الكفاءات مكانة مهمة بين المهاجرين اللبنانيين إذ تبلغ النسبة المئوية للمتعلمين بين المهاجرين 32% بينهم 6.2% من حملة الماجيستير والدكتوراه، وفي مطلق الأحيان لا تتجاوز نسبة المتعلمين الذين بقوا في لبنان الـ 22%.
وتظهر الإحصاءات أن نسبة 60% من المهندسين الذين تخرّجوا من الجامعة الأميركية في بيروت غادروا الى الخليج وأميركا وأوروبا في العام 1985. فيما غادر 45% من مجموع المهندسين في العام 1990، فإستقبل بلد ككندا -الذي يختار المهاجرين ذوي الكفاءات- 300 ألف لبناني وهذا ما يمثّل لبنانيا من أصل 100 كندي يعيش في كندا.