توقيت النشر 22/11/2011 الساعة 4.30 بتوقيت غرينتش.

حذر من أن يشكل الإسلاميون تهديداً على القيم الديمقراطية وحقوق الأقليات
مأزق أميركي بشأن التعامل مع مصر وتخوف من انعدام الاستقرار

آخر تحديث 22/11/2011 الساعة 22.30 بتوقيت غرينتش.

قبِلالمشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصريةاستقالة حكومة عصام شرف، وقال إن الانتخابات الرئاسيةستجري قبل نهاية حزيران/يونيو 2012 عارضًا نقل السلطة بشكل فوري إذا أصرّ المتظاهرون على ذلك، مشترطًا إجراء استفتاء شعبي.


القاهرة: ارتفعت حصيلة المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في كل أنحاء مصر إلى 30 قتيلاً، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة الثلاثاء، فيما تواصلت أعمال العنف لليوم الرابع على التوالي.

وجاء في بيان للوزارة نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية أن شخصين إضافيين قتلا الثلاثاء في وقت استمرت المواجهات بين المحتجين المطالبين بتنحّي المجلس العسكري وقوات الأمن في محيط مقر وزارة الداخلية المتاخمة لميدان التحرير في القاهرة.

إلى ذلك، أعلن المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الممسك بالسلطة في مصر منذ سقوط الرئيس السابق حسني مبارك أن الانتخابات الرئاسية ستجري قبل نهاية حزيران/يونيو 2012، وعرض إجراء استفتاء شعبي إذا أصرّ المتظاهرون على مطلبهم بتسليم الحكم فورًا إلى سلطة مدنية.

وقال طنطاوي، في كلمة أذاعها التلفزيون الرسمي، إنه قرر quot;الالتزام بإجراء الانتخابات البرلمانية في توقيتاتها، والانتهاء من الانتخابات الرئاسية قبل نهاية يونيو المقبلquot;.

وردًا على الشعارات المتكررة للمتظاهرين في ميدان التحرير، التي تطالب المجلس العسكري بتسليم السلطة فورا إلى سلطة مدنية، قال طنطاوي quot;إن القوات المسلحة ممثلة في مجلسها الأعلى لا تطمح في الحكم، وإنها على استعداد تام لتسليم المسؤولية فورًا إذا إراد الشعب ذلك، من خلال استفتاء الشعب إذا اقتضت الضرورة ذلكquot;.

وأضاف طنطاوي إنه قبل استقالة حكومة عصام شرف، التي تقدمت بها مساء الاثنين، وقرر تكليفها بتسيير الأعمال الجارية إلى حين تشكيل حكومة جديدة quot;تتمتع بصلاحياتquot; تمكنها من مواصلة العمل حتى انتهاء المرحلة الانتقالية.

وتطرّق المشير طنطاوي إلى انتقاد آخر للمتظاهرين، وهو إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، فقال إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أكد أكثر من مرة أنه لن تتم إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية، إلا من ينطبق عليهم قانون الأحكام العسكرية.

وفي ميدان التحرير، رد المتظاهرون على خطاب المشير بترديد الهتاف نفسه، الذي يكررونه منذ العصر: quot;الشعب يريد إسقاط المشيرquot;.

من جهة ثانية، قال المرشح الإسلامي المصريلرئاسة الجمهورية سليم العوا الثلاثاء إنه تم الاتفاق خلال اجتماع رئيس الأركان الفريق سامي عنان مع بعض القوى السياسية الثلاثاء على تشكيل حكومة إنقاذ وطني.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن العوا، الذي شارك في الاجتماع، إنه quot;تم الاتفاق على حكومة إنقاذ وطني، مهمتها تنفيذ أهداف ثورة 25 كانون الثاني/ينايرquot;.

ولم يذكر العوا أية تفاصيل أخرى عن طبيعة هذه الحكومة أو الشخصية التي تترأسها أو المدة التي ستتولى خلالها مهامها، وما إذا كانت ستنتهي بانتخاب مجلس الشعب أم لا.

والتقى الفريق سامي عنان قبيل ظهر الثلاثاء عددًا من ممثلي القوى السياسية، من بينهم رئيس حزب الحرية والعدالة، المنبثق من جماعة الإخوان المسلمين، محمد مرسي وبعض ممثلي الأحزاب الأخرى، إضافة إلى اثنين من مرشحي الرئاسة، هما القيادي الإسلامي سليم العوا والأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى.

وقال مصدر عسكري إن الاجتماع، الذي دعا إليه المجلس العسكري على عجل مساء الاثنين لبحث quot;الأزمة المتفاقمةquot; في البلاد، quot;ناقش موضوع استقالة حكومة عصام شرف، كما طرح البعض تشكيل حكومة جديدة برئاسة محمد البرادعي أو عبد المنعم أبو الفتوح، على أن تضم في تشكيلها ممثلين لكل التيارات السياسيةquot;.

ويحظى البرادعي، الذي سبق أن أعلن منذ بضعة أشهر عن استعداده للتخلي عن الترشح لرئاسة الجمهورية من أجل أن يساهم في العبور بالبلاد من المرحلة الانتقالية القلقة التي تعيشها، بشعبية كبيرة في أوساط الناشطين الشباب المعارضين لاستمرار المجلس العسكري في السلطة.

كما يحتفظ البرادعي بعلاقات جيدة مع الإخوان المسلمين، القوة السياسية الأكثر تنظيمًا في مصر الآن.

ويتردد اسم البرادعي منذ 24 ساعة في وسائل الإعلام المصرية، باعتباره مرشحًا رئيسًا لقيادة حكومة إنقاذ وطني، تنهي أزمة الثقة العميقة بين المجلس العسكري والناشطين الشباب المحتشدين في ميدان التحرير منذ السبت الماضي، والذين سبق أن أطلقوا الدعوة إلى ثورة 25 كانون الثاني/يناير الماضي، التي أسقطت الرئيس المصري السابق حسني مبارك في 11 شباط/فبراير الماضي.

هذا واحتشد عشرات الآلاف من المصريين عصر الثلاثاء في ميدان التحرير، حيث يهتفون quot;إرحل .. إرحل ..الشعب يريد إسقاط المشيرquot;، في إشارة إلى رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي.

وذكر المشهد بالتظاهرات التي شهدها ميدان التحرير في كانون الثاني/يناير الماضي للمطالبة برحيل الرئيس السابق حسني مبارك، والتي انتهت بإسقاطه في 11 شباط/فبراير الماضي، وبتولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة السلطة في البلاد.

ويتهم الناشطون الشباب، الذين دعوا إلى quot;مليونية الإنقاذ الوطنيquot; المجلس العسكري بالتشبّث بالسلطة، وبالإبقاء على سياسات نظام مبارك، وينتقدون بشده إحالته المدنيين إلى محاكمات عسكرية.

ولخصت صفحة خالد سعيد، التي لعبت دورًا محوريًا في الدعوة إلى تظاهرات كانون الثاني/يناير ضد مبارك، الثلاثاء، موقف الناشطين الشباب، وقالت إن quot;إصرار المجلس العسكري على احتكار كل السلطات وتأجيل انتخاب رئيس حتى 2013 اسمه إنقلاب على وعوده، بعدما استلم السلطة، وإنقلاب على الثورةquot;.

وأسفرت المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين منذ السبت عن مقتل 28 شخصًا وإصابة مئات آخرين، بحسب آخر حصيلة رسمية أعلنتها وزارة الصحة المصرية.

يأتي تجدد التظاهرات الاحتجاجية في مصر قبل أيام من بدء انتخابات مجلس الشعب، التي من المقرر أن تجري مرحلتها الأولى الاثنين المقبل.

وتصاعد الغضب في مصر خلال الثماني والأربعين ساعة الأخيرة بسبب لقطات الفيديو التي تم بثها على شبكة فايسبوك وعلى محطات التلفزيون، وظهر فيها خصوصًا رجال شرطة يطلقون النار من بنادق صيد مستهدفين عن قصد أعين المتظاهرين.

وأثار طبيب الأسنان الشاب أحمد حراره تعاطفًا واسعًا، إذ فقد قدرته على الإبصار بإحدى عينيه في الثامن والعشرين من كانون الثاني/يناير الماضي، ثم أصيب في عينه الثانية في تظاهرات السبت، ففقد نظره تمامًا، كما أصيب مدوّن شهير، هو مالك مصطفى، في إحدى عينيه، التي لم يعد يبصر بها كذلك.

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة أقرّ للمرة الأولى في بيان أصدره مساء الاثنين بـquot;تفاقم الأزمةquot;، معربًا عن quot;بالغ أسفه لسقوط ضحايا ومصابين في هذه الأحداث المؤلمةquot;، وقدّم quot;خالص التعازي لأسر الضحايا وتمنياته بالشفاء العاجل لجميع المصابينquot;.

وقال البيان إن المجلس العسكري أصدر quot;أوامره لقوات الأمن باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتأمين المتظاهرين والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في إطار القانونquot;.

وأكد المجلس في بيانه على quot;إيمانه العميق بأن التظاهر السلمي حق مشروع للمواطنين إلا أن الأمر لا ينبغي أن يخرج عن نطاق التظاهر السلمي مهما كانت الظروف حرصًا على سلامة جميع أبناء الوطنquot;.

وكلف المجلس، وفقًا للبيان، وزارة العدل بتشكيل quot;لجنة لتقصي الحقائق وأسباب وملابسات ما حدث (..) وتقديم النتائج في أسرع وقت ممكن واتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يثبت تورّطهquot;.

واشنطن تدين quot;العنف المفرطquot; من جانب قوات الأمن المصرية
من جهة ثانية، دانت الولايات المتحدة الثلاثاء quot;الاستخدام المفرط للقوةquot; من جانب قوات الأمن المصرية، وطالبت الحكومة المصرية بحماية الحق في التظاهر.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن quot;الولايات المتحدة لا تزال قلقة حيال العنف في مصرquot;، معتبرة أن إعلان المشير حسين طنطاوي قبل قليل بأن الانتخابات التشريعية ستجري في موعدها في 28 تشرين الثاني/نوفمبر هو أمر quot;مطمئنquot;.

البرادعي يندد بـquot;مجزرةquot; في ميدان التحرير

ندد محمد البرادعي، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمرشح للانتخابات الرئاسية في مصر المقررة نهاية حزيران/يونيو 2012 بـquot;مجزرةquot; ارتكبت في ميدان التحرير في القاهرة.

وقال البرادعي في رسالة نشرها على موقع تويتر إن quot;قنابل غاز ورصاصًا حيًا استعملت ضد المدنيين في ميدان التحرير، إنها مجزرةquot;.

وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية قد تداول خلال اجتماع مع الأحزاب السياسية اسم محمد البرادعي لتولي رئاسة حكومة وحدة وطنية خلفًا لعصام شرف الذي قدم استقالة حكومته.

وما زال عشرات الآلاف من المتظاهرين محتشدين في ميدان التحرير في وسط القاهرة مساء الثلاثاء مطالبين بإسقاط المجلس العسكري الحاكم، رغم إلقاء رئيس المجلس المشير محمد حسين طنطاوي بيانًا تعهّد فيه بإتمام نقل الحكم إلى سلطة مدنية قبل نهاية حزيران/يونيو المقبل.

وقد ارتفعت حصيلة المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن المصرية إلى 30 قتيلاً، بحسب وزارة الصحة المصرية.