لأن الطغاة يعتبرون ثروات البلاد حرّ مالهم، فإن الخبراء يؤكدون أنه من الصعب تحديد عدد المليارات التي تمتلكها أسرة القذافي في خزائن تفتقر إلى الشفافية، مثل بنوك الخليج وجنوب شرق آسيا. ويُلاحظ هؤلاء تركيز الاستثمارات الليبية في إيطاليا.. بعون بيرلسكوني على الأرجح.


استعانت صحيفة quot;غارديانquot; البريطانية بعدد من خبراء شؤون الشرق الأوسط في محاولتها تحديد ثروة على القذافي ودائرته المقربة المقدرة بمليارات الدولارات، معظمها من عائدات ثروة البلاد النفطية، والجهات التي يمكن أن تكون مخبأة فيها.
وإجابة على الشق الثاني من الإستفسار أشار هؤلاء الخبراء الى بنوك الخليج، وخصوصًا دبي، وجنوب شرق آسيا على الأرجح.

يقول تيم نيبلوك بروفيسير دراسات الشرق الأوسط في جامعة اكزيتر الإنكليزية، إن ثمة هوة واسعة من مليارات الدولارات كل سنة بين عائدات النفط من جهة والإنفاق الحكومي من الجهة الأخرى. ويضيف إن الفرق بين الجهتين هو الذي يشكل ثروة القذافي وأبنائه الثمانية، على الرغم من إقراره بأن من الصعب تحديد هذه الثروة بالضبط بسبب الحدود بين الحكومي والشخصي.

يتفق معه أليستر نيوتن، المحلل السياسي ببنك quot;نوموراquot; الياباني ورئيس quot;الجمعية البريطانية لدراسات الشرق الأوسطquot; (بريسميس) على صعوبة التوصل الى حجم تلك الثروة بدقة quot;لأنها مخبأة في أماكن عديدة متفرقةquot; كما يقول. ويضيف أن المؤكد أنها مليارات عدة، وفي مختلف الأشكال من السيولة الى المقتنيات والأصول.

وعن أماكن تلك الثروة، يقول نيبلوك إن الأرجح أن تكون أسرة القذافي قد خبأت جزءًا كبيرًا منها quot;في دبي والخليج عموما، وأيضًا جنوب شرق آسيا، وليس في جهات تتمتع بالشفافية، مثل بريطانيا، حيث تستثمر الدولة الليبية أموالاً في سوق العقارات اللندنية، وفي شركات مثل quot;بيرسون غروبquot; مالكة صحيفة quot;فاينانشيال تايمزquot;quot;.

يعتقد الخبراء أن الدولة الليبية (أو خزانة أسرة القذافي) تستثمر حوالى 100 مليار دولار حول العالم. ومن هذه، على الصعيد الشخصي المباشر، منزل من ثماني غرف وحمّام سباحة وصالة للسينما في هامبستيد في شمال لندن اشتراه سيف الإسلام القذافي في العام 2009 بمبلغ 10 ملايين جنيه (حوالى 16.5 مليون دولار وقتها).

وفي بريطانيا، تملك quot;سلطات الاستثمار الليبيةquot; التي انشأت في 2006 وتتمتع بأصول تبلغ قيمتها 70 مليار دولار، 3 في المئة من quot;بيرسون غروبquot; اشترتها العام الماضي، بحوالي 360 مليون دولار، وتجعلها أحد أكبر حاملي أسهم الشركة. كما إن لها استثمارات عقارية مهمة في بعض أغلى مناطق لندن مثل اوكسفورد ستريت وحي المال quot;السيتيquot;. لكن الاستثمارين اللذين يعودان الى أسرة القذافي مباشرة - إضافة الى منزل هامبستيد - كلاهما يتعلق بالمياه.

في 2009، عندما استضاف رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو بيرلكسوني مجموعة الثماني، قدم لصديقه الودود الزعيم الليبي الدعوة إلى حضورها كضيف شرف.
وفي طريقه الى القمة في مدينة لاكيلا، توقف موكب القذافي في أنترودوكو، وهي بلدة قصية ذات نهر في أسفل مضيق عميق، وأعلن الزعيم الليبي أنه يريد الاستثمار في هذا المكان.
وتوصل مع السلطات الى صفقة قيمتها 15 مليون يورو لإقامة منتجع فاخر ومصنع لتعبئة المياه المعدنية فيها. ولا يعرف مدى نجاح هذا الاستثمار في الأجواء المالية المضطربة حالياً. والشيء نفسه ينطبق على مشروع مشابه آخر بقيمة 250 مليون يورو في منتجع فيوغي في جنوب روما. وتقول صحيفة quot;كوريير ديلا سيراquot; الإيطالية إن صفقته لم تعقد عبر القنوات الليبية، وإنما عن طريق غرفة التجارة العراقية - الإيطالية.

عمومًا فإن أموالا ليبية هائلة توظف في مشاريع ايطالية استراتيجية كبيرة، مثل واحد بالمئة في أكبر الشركات النفطية quot;إينيquot;، و2 % في مجموعة الفضاء والدفاع quot;فينمكانيكاquot;، وأكثر من 2 % في سيارات quot;فياتquot;، وقرابة 15 % في شركة الاتصالات quot;ريتيليتquot;.

هذا إضافة الى 22 في المئة في شركة النسيج quot;اولسيسيquot;، و7.5 % في نادي quot;يوفينتيسquot;. أما الاستثمار الأكثر إثارة للجدل فهو 7.5 % أيضا في quot;يونيكريديتquot;، وهو أكبر البنوك الإيطالية.
ففي سبتمبر ndash; أيلول الماضي، قدم مدير البنك أليساندرو بروفومو، استقالته احتجاجًا على ضخامة هذه الحصة. وتردد في الصحافة الإيطالية أن quot;عصبة الشمالquot;، أحد أهم حلفاء بيرلسكوني في حكومته اليمينية، تبدي امتعاضها علنًا إزاء ما تعتبره quot;الاستثمارات الليبية الهائلة في اقتصاد البلادquot;.

ويقول الخبراء إنه في حال سقوط القذافي، فعلى الأرجح ألا تتأثر هذه الاستثمارات، في المستقبل القريب على الأقل، بسبب أن الحكومة ستكون منهمكة في أشياء أخرى، وأن أي تحرك فجائي قد يربك الأمور ويزيدها تعقيدًا. لكن الأرجح أيضًا هو ان تجمّد الحكومة المقبلة أصول أسرة القذافي، مثلما فعل النظام الجديد في مصر مع ثروة الرئيس المخلوع حسني مبارك.