تظاهرات في تعز

ينتظر الشارع اليمني خلال الساعات المقبلة رد الرئيس علي عبدالله صالح على شروط أحزاب المعارضة التي طالبته بتسليم السلطة تدريجًا خلال 10 أشهر، وإعلان نقاط انسحابه على العامة... ويعتبر الشارع أن طرح quot;اللقاء المشتركquot; مخيب للآمال مبدياً مخاوفه من quot;مراوغاتquot; صالح.


ربما عاد علماء الدين في اليمن ببعض الأمل عقب اجتماعهم بقيادات اللقاء المشترك الذي طرح خمس نقاط ربما ستكون مخرجًا جيدًا للرئيس علي عبدالله صالح.

أهم نقطة طرحها quot;المشتركquot; على علماء الدين الذي يقودون وساطة بين الرئيس وأحزاب المعارضة quot;اللقاء المشتركquot; هي أن quot;انتقال السلطة بسلاسةquot; وأن quot;يحدد الرئيس مجموعة الخطوات التي سيجري عبرها نقل السلطة وعدم توريثها خلال فترة زمنية لا تتعدى نهاية هذا العامquot;.

وشددت قيادات quot;المشتركquot; على أن يعلن الرئيس هذه الخطوات للناس، في حين اشترطت quot;استمرار التظاهرات والاعتصامات وحق الشعب في التعبير عن رأيه بكل الطرق والوسائل السلميةquot;، وهو أمر مقلق للرئيس، وقد بدأ الإعلام الرسمي يتحدث عن انسحاب المعتصمين، غير أن هذا لم يحدث وفقًا لإفادات شهود العيان.

كما طرح المشترك quot;التحقيق في جرائم القتل التي ارتكبت في مختلف محافظات اليمن خلال الفترة الماضية، ومحاكمة المسؤولين بشكل عاجل، وإنزال العقوبات الأزمة بحقهم وتعويض أسرهم.

طوق نجاة

يقول المحلل السياسي محمد عايش مدير تحرير صحيفة الأولى اليومية إن النقاط الخمس تعتبر quot;طوق نجاة رمي للرئيس وسأتفاجأ جدًا إذا رفضها الرئيسquot;. وأضاف عايش إن quot;خطابات صالح الأخيرة بدت يائسة ومحبطة، بل وأمكن للجميع من خلالها أن يدرك مدى هشاشة الموقف الذي أصبح عليه الرجل، لقد بدى ببساطة في أضعف حالاته على الإطلاق منذ وصوله إلى السلطة في العام 78، ولذلك رأيناه quot;يتوسلquot; رجال الدين كي يفعلوا شيئًاquot;.

وتابع quot;لذلك أي شيء يلقى إليه سيتمسك به حتى ينجو من العاصفة مع ثقته في أنه إذا انتصر في هذا المنعطف سيستطيع الانقلاب لاحقًا على أي شيءquot;.

وتحدث عايش حول نقطة رحيل صالح، مشيرًا إلى أن المعارضة قالت بالنص إن عليه أن يبدأ بتنفيذ الإجراءات التي تضمن تنفيذ وعوده بعدم التوريث وquot;عدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسيةquot; في مدة أقصاها نهاية هذا العامquot;.. أنا أفهم من هذا النص أنهم في المعارضة يقولون له quot;استمر إلى سبتمبر/أيلول 2013 (موعد الانتخابات الرئاسية) ونفذ هذه الإجراءاتquot;.

ورأى أن في ذلك محاولة الخروج بمكاسب كبرى يتم quot;خلال ما تبقى من هذا العام إزاحة بعض أقاربه من السلطة، ووضع تعديلات دستورية جديدة تنصّ بوضوح على عدم التوريث وعلى مدة الولاية وغيره، وأن ينفذ هذه الإجراءات كلها خلال فترة من 6 أشهر إلى عام، وليس هناك في النقاط الخمس ما يطالبه بصريح العبارة بالتنحّي بعد عام، لكنني مع ذلك أعتقد أنه حتى لو وردت هذه المهلة بهذا الوضوح سيقبل الرئيس أيضًا، بل سيقبل لو منحوه حتى 6 أشهرquot;.

وأكد أن الرئيس سيقبل بكل هذا quot;من أجل إعادة الناس إلى بيوتهم، فالرئيس يعرف جيدًا أن الناس إذا عادوا إلى منازلهم فإنهم لن يخرجوا مرة ثانية أبدًا، فخروج الشباب في أكبر انتفاضة تشهدها اليمن في تاريخها الحديث جاء نتيجة لحظة تاريخية عاصفة ضربت المنطقة كلها، ولذلك هي انتفاضة لا تقبل التأجيل، وإذا عاد الناس إلى منازلهم، فإنهم quot;بعد عامquot; سيحتاجون زلزالاً مماثلاً يضرب المنطقة مجددًا، ومن أين لنا بذلك كل عامquot;.

وأشار عايش إلى أن quot;الرئيس سيتلاعب بالطريقة التي سيقبل بها النقاط الخمس، ووسائل إعلامه ستخرج قضية موافقته بإخراج معقول يحفظ له ماء الوجه، لكنه في الوقت نفسهقال إنه لا يستبعد أن يخرج علينا غدًا ويقول إنه غير موافق.. وهذه مفارقات نعرفها مع صالحquot;.

حيل عفى عليها الزمن

في سياق متصل يرى الصحافي عبدالسلام جابر رئيس تحرير صحيفة القضية إن quot;لجوء النظام القائم إلى إعادة إنتاج الوسائل والحيل السياسية التي عفى عليها الزمن تعني انه قد وصل إلى مرحلة الشيخوخة، وانه لم يعد لديه من وسيلة جديدة للنجاة من غضب الجماهير سوى الاستسلام لإرادة شعبه أو الرحيل، سيما بعد حلقات التغيير، حيث أصبح سقوط نظامه مسألة وقت لا أكثرquot;.

ورأى أن quot;محاولات الرئيس لإصلاح ما أفسده نظامه في بعض المحافظات من خلال إقالة بعض محافظي المحافظات فان ما أقدم عليه الرئيس لا علاقة له بنواياه الإنقاذية كما يزعم إعلامه، بل الحقيقة أنها كانت خطوة استباقية لنوايا المقالين بتقديم استقالاتهم احتجاجًا على جرائم القتل التي ارتكبت ضد المتظاهرين سلميًا في محافظات عدن وتعز وصنعاء وحضرموت، ورفضهم توجيهاته الرامية إلى إخراج مظاهرات قسرية لموظفي الدولة تؤيد الرئيس وتهتف لبقاء نظامهquot;. وكان صالح قد أقال خمسة محافظين، ثم تراجع بعد ساعات عن إقالة محافظ أبين، وأقال محافظ الجوف القبلية في الشمال.

هزة أميركية

هذا وتعرض صالح إلى هزة سياسية، بعدما اتهم البيت الأبيض بإدارة الصراع في اليمن، حيث لقى ردًا قاسياً من الولايات المتحدة، اضطر بعده إلى الاعتذار، كما قالت وسائل إعلام أجنبية. وذكرت الولايات المتحدة الثلاثاء أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح يعرف جيدًا انه لا وجود لمؤامرة أجنبية وراء الاضطرابات في بلاده، مُضيفة انه يتعيّن عليه أن يستجيب لطموحات شعبه.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بي.جيه. كراولي إن quot;الاحتجاجات في اليمن ليست نتاج مؤامرات خارجية، الرئيس صالح يعرف ذلك جيدًا، وشعبه يستحق استجابة أفضلquot;. وحذر البيت الأبيض الرئيس من أي محاولة لاختيار quot;كبش محرقةquot; بعدما اتهم الرئيس اليمني الرئيس الأميركي باراك أوباما بفرض إملاءات على الدول العربية.

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني quot;لا نعتقد أن اختيار كبش محرقة يشكل رداً مناسباً بنظر اليمنيين أو شعوب دول أخرىquot;، داعياً صالح إلى إجراء إصلاحات سياسية للاستجابة إلىquot;التطلعات المشروعةquot; لشعبه.