ربيع دمشق: نار في عرين الأسد!nbsp;

اعتبر المعارض السوري وحيد صقر رئيس تحرير موقع شفاف الشام في لقاء خاص مع إيلاف أن الشعب السوري لم يكن في يوم من أيام تاريخه الطويل طائفياً، مؤكدًا أن العشائر العلوية أوضحت موقفها من النظام، معلنة براءتها من جرائم نظام الأسد.nbsp;


القاهرة: قال المعارض السوري وحيد صقر رئيس تحرير موقع quot;شفاف الشامquot; إن هناك بعض العوائل المقرّبة من النظام السوري بحماية شيخ إحدى العشائر العلوية تتحضر للخروج من سوريا، ورفع الغطاء عن النظام، لافتًا إلى أنه إذا واجهت الطائفة العلوية أي تهديدات، فهذا من صنيعة النظام، معلنًا ان ما حصل في سوريا يمكن تسميته بـquot;مجازر إبادة جماعيةquot;، وعلى الشعب السوري العمل على جمع المعلومات وتوثيقها للوصول الى محكمة الجنايات الدولية، مشيرًا من جانب آخر الى أنباء عن أن الخلافات السورية - القطرية تعود إلى خلافات مالية وتجارية.

هل هناك تهديد للطائفة العلوية في سوريا برأيك؟ ولماذا؟

بالطبع إن كان هناك أي تهديد فهو من صنيعة النظام والأسرة التي استخدمت الطائفة كوقود للوصول الى السلطة، وبعد المجازر المتعددة التي قام بها نظام حافظ الاسد وشقيقه رفعت الاسد في الثمانينات، ابتداء من مجزرة تدمر الى مجزرة حماه الى مجازر جسر الشغور وحلب وغيرها. كل هذه الاحداث ولدت تراكمات تسبب بها النظام، وزجّ الطائفة كلها في خلافات، الوحيد الذي كان المستفيد منها حافظ الأسد، ومن بعده بشار، فلن يتغير شيء من حيث النهج. لكن ما يحدث الآن من أحداث دامية في سوريا واختراع النظام كذبة السلفيّين والمندسيّن والكاميرا الخفية وصولاً الى محاولته زجّ الطائفة برمتها في صراع واقتتال طائفيّ لا علاقة للطائفة به.

أنا لا أنكر أن هناك حوالي 20% من الطائفة العلوية يستفيدون من النظام، وهم يدافعون، ليس عن بشار ونظامه فحسب، بل يدافعون عن مكتسباتهم ومصالحهم. لكنني شخصيًا أحمّلهم مسؤولية الاستمرار في إعطاء هذا الغطاء للنظام، وهم سبب من أسباب التهديد الذي قد يواجه الطائفة ككل. لكن أنا أعوّل على وعي مجتمعنا، الذي أصبح يعي تمامًا أنّ النظام لا يعني الطائفة العلويّة كلها.

الطائفة العلوية مكوّنة من عشائر عدة، وقد استطاع حافظ الأسد الضغط على رؤوس هذه العشائر بطريقة أو بأخرى بالترغيب والترهيب للحصول على ولائهم، بينما تفتقر القرى والبلدات التي تسكنها العشائر غير الموالية الخدمات كافة.

برأيك هل الشعب السوري طائفي؟

لم يكن الشعب السوري في يوم من أيام تاريخه الطويل طائفياً، ونلاخظ، وقبل وصول نظام الأسد الأب والابن إلى سدة السلطة حتى في القرى البعيدة عن مراكز المدن، كان يعيش ويتعايش أبناء العلويين والسنّة والمسيحيين في مجتمع واحد تجمع بينه وحدة العيش المشترك كأبناء قرية واحدة يحتفلون بأعيادهم، ويتشاركون فيها، من دون أية حساسيات طائفية، بل يتزاوجون ويزوجون في ما بينهم، وهناك الكثير الكثير من الأمثلة.

هذا ما يكذّب إدعاءات النظام بأنه يوجد هناك حقد طائفي. فعلى سبيل المثال لا الحصر، مدينة الحفة ومدينة صلنفة وقراهم لا تستطيع تفريق العائلات الواحدة، فقد يكون هناك أخان، واحد علوي والثاني ُسنّي من أب تزوجته الأم بعد وفاة الأول. وزواج بشار الأسد بسنّية (أسماء الأخرس) هو دلالة قاطعة على المناخ الطائفي الجيد والسليم في سوريا.

هل باعتقادك أن هناك إمتيازات قدّمت لك أو لغيرك كابن من أبناء الطائفة؟

الإمتيازات ُتقدّم لمن يوالي في المطلق، إن كان من الطائفة أو من غير الطائفة، لكن النظام الأسدي منذ أربعة عقود يحرص أن يكون المقرب منه من يوافقه فقط من دون سؤال، أي بمعنى آخر من يطأطئ له الرأس إلى أن تنتهي الغاية منه فيتم استبعاده.

النظام الحالي يُعيد التاريخ فرفعت الاسد وحافظ الاسد قتلا أكثر من خمسين ألف شخص، وها هو بشار وماهر يعيدان ذكرى مجازر الأب والعمّ، فما حصل في درعا وحمص وبانياس واللاذقية ودوما يمكن تسميته بمجازر إبادة جماعية، وعلى الشعب السوري العمل على جمع المعلومات وتوثيقها للوصول الى محكمة الجنايات الدولية، وهذا سيحصل.

النظام لم يفهم أن العالم قد تغير، ولن يستطيع أن يعيدنا الى الثمانينات، ولن نقبل به أن يستمر، ونحن من الطائفة العلوية لا يهمّنا من سيكون البديل، المهم أن يكون يخاف على سوريا وعلى كل السوريين، ولن نقبل بمن يطرحون أنفسهم ليركبوا موجة الثورة السورية من أمثال ريبال الأسد، الذي ينظّر لنا ويقدم لنا نفسه بأنه يمدّ الثوار، وهو موجود في طرابلس، ويدخل سوريا دائمًا بشكل غير رسمي ليزرع الفتنة طامحًا إلى دور لن نسمح له به، الثورة ملك للشباب الذين ضحوا بأنفسهم من أجلها، وليس لاستبدال طربوش بآخر، باختصار الطائفة العلوية لن تقبل بأي أحد من تلك العائلة أن يكون له دور مستقبلي في سوريا، نريد دماء جديدة وشرفاء محبين للوطن.

لماذا تحاول السلطات السورية اللعب على ورقة الطائفية؟

من الواضح أن النظام يؤمن بالمقولة الاستعمارية: فرّق.. تسد، وقد طبقها بقسوة وبكل جور. فحافظ الأسد كان يعلم تماماً أن حزب البعث الذي يضعه كواجهة سياسيّة للحكم هو حزب مفلس فكرياً وعقائدياً ويؤمن بأفكار غير قابلة للتطبيق وقصيرة النظر، لهذا كان يضع الطائفية التي تحارب مراكز القوى السياسية والديمقراطية على المدى الطويل وتخدمه في استغلال ثروات الوطن أكثر، بحسب البروبوغاندا التي يتبعها في تقوية ودعم التيار الطفيلي في المجتمع، وقسم المجتمع إلى طبقتين اجتماعيتين، تتباعد المسافة بينهما بسرعة الصاروخ، فطبقة تزداد غنى، وطبقة تسقط باستمرار في عمق الهاوية.

ويتكون من الطبقتين كل أبناء الطوائف، لا على التعيين، ومن هنا فقد وقع الجور على كل الطوائف بغية إضعاف أبناء الوطن وإبقاء حكم الأسد إلى الأبد.

ما رأيك ببيان العشائر العلوية؟

كانت لنا بعد الاتصالات مع أهلنا في الداخل. وتم توضيح موقفهم من النظام، وبعد اجتماع بعض شيوخ العشائرnbsp;جرى تكليفي بتبنّي بيان أربعة عشائر من الطائفة، وإعلان براءتهم من جرائم نظام الأسد، لأنهم توصلوا الى قناعة بأن النظام استخدمهم وقود لفترة عقود مضت، ومنذ توريث بشار، بدأت حالة من تمزيق للطائفة العلوية بشكل كلي، وللعائلة الأسدية بشكل خاص، لا تتصوري أبدًا أن كل العائلة الأسدية مع نظام بشار.

أنا أجزم، ومن خلال تواصلي مع الداخل، أن، ناهيك عن العشائر التي تبرأت من النظام، هذا البيان لقى الكثير من ردود الافعال الإيجابية، وكان بتاريخ الثامن والعشرين من شهر فيراير/شباط لعام 2011- وهذا يعني أن البيانnbsp;سبق إندلاع الثورة في سوريا بقرابة ثلاثة أسابيع، هذا ما أكسبه مصداقية عالية أمام الرأي العام.

أتى البيان بناء على طلب من رؤساء العشائر الذين وقعوا عليه. وهذا إن دل على شيء فهو يدل على أن رؤساء هذه العشائر يشعرون بمدى الخطورة والإدانة التي ستلحق بالطائفة حين سقوط النظام من ناحية، وبيان موقف هذه الطائفة أنها لم تكن يومًا ظهيراً بشكل أو بآخر لنظام بيت الأسد ونظامهم الفاشي. إن بيان العشائر العلوية هو قمة الوعي عند الموقعين عليه.

سمعنا أن هناك عائلات مقرّبة من النظام تتحضر للسفر ولخلع الغطاء عن النظام ما رأيك وهل هناك أخبار لديك؟

بالطبع تكلم معي شيوخ احدى العشائر، التي كانت قد وقّعت على البيان، وأكد لي أن هناك بعض العوائل والاشخاص المقربين من النظام الذين كانوا محسوبين عليه، أنهم الآن بحماية شيخ هذه العشيرة، وفعلاً هم ومجموعة أخرى تتحضر للخروج ورفع الغطاء عن هذا النظام، وهذا يعطينا دلالة على أن النظام فقد العقلانية، ووصل الى حد من عدم التوازن في اتخاذه القرارات الدموية التي سقطت فيها اضعاف الارقام التي اعلن عنها عبر وسائل الاعلام.

من هنا أقولها بكل تأكيد العائلة التي حكمت سوريا لعبت دوراً في تهميش الطائفة، باستثناء بعض الأسماء التي كانت داعمة النظام، لكن أنا أعلم جيدًا أن بشار وماهر وحافظ مخلوف ورامي، وتحديدًا بشرى الأسد وآصف شوكت، لعبوا دورًا كبيرًا في شق صف العائلة الأسدية. ومن ثم اتجهوا نحو شق لحمة الطائفة، وصولاً الى تفكيك المجتمع السوري برمته، وهذا ما أدى الى هذه الانشقاقات.

برأيك هل هناك خلاف قطري - سوري وهي ما أسبابه؟

بالطبع يسوّق السوريون، وعبر وسائلهم المتنوعة، الهجوم اللاذع على قطر وعلى قناة الجزيرة، وربما بات قريباً جدًا الكشف عن الخلافات، التي هناك أقاويل حولها، بالتحديد حول ما يخصّ خلافات مالية وتجارية، اضافة الى الإنتقاد السوري لقطر، وطلبها اعتذارًا من الشيخ يوسف القرضاوي، لماnbsp;بدر منه فيnbsp;دعمه الشعب السوري، وأنا أرى ان ما قاله القرضاوي صحيح، وأن بشار الأسد سيذهب قريبًا، لكن لا ندري أينnbsp;ستكون وجهته، لكني أجزم ان العقلانية والحنكة السياسية التي تتعامل بها قطر مع شعبها يحتاج نظام دمشق قرونًا لمجاراتها.