القاهرة: بدأت وزارة العدل المصرية التحقيق مع ثلاثة قضاة متهمين بالادلاء باحاديث صحافية من دون الحصول على اذن مسبق، بحسب ما قالت صحيفة الاهرام الحكومية الخميس. وانتقد القضاة الثلاثة، في احاديث ادلوا بها لوسائل الاعلام، احالة المدنيين الى القضاء العسكري معتبرين ان هذه المحاكم لا تضمن للمتهمين الحقوق نفسها التي يتمتعون بها امام القضاء المدني.

وكان وزير العدل المصري محمد عبد العزيز الجندي احال القضاة الثلاثة، حسن النجار وعلاء شوقي واشرف ندا، الى تحقيق داخلي مؤكدا انهم لم يحصلوا على تصريح مسبق من المجلس الاعلى للقضاء قبل الادلاء باحاديث لوسائل الاعلام.

ونقلت الاهرام عن القضاة الثلاثة المتهمين قولهم ان القانون لا يلزمهم بالحصول على تصريح مسبق. وقال عضو مجلس القضاء الاعلى نائب رئيس محكمة النقض احمد مكي انه quot;ليس شرطا على القضاة ان يحصلوا على اذن مسبق للحديث لوسائل الاعلام لان هذا يعد مساسا بحريتهم كمواطنينquot;.

ونقلت الاهرام عن مكي قوله ان quot;تعبير القضاة عن ارائهم في وسائل الاعلام وتوضيحهم دور القضاء الطبيعي والقضاء العسكري لا يعد اساءة للقضاء العسكري ومطالبة القضاة بخضوع المدنيين للقضاء الطبيعي لا يعد اهانة للقضاء العسكري او تشكيكا في نزاهتهquot;.

وبعد الانتقاضة المصرية التي اسقطت نظام الرئيس السابق حسني مبارك في 11 شباط/فبراير الماضي، تمت محاكمة العديد من المدنيين امام القضاء العسكري. ويؤكد المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الممسك بزمام السلطة حاليا في مصر، ان هذه المحاكمات تهدف الى السيطرة على الانفلات الامني الذي شهدته البلاد بعد اسقاط نظام مبارك وهروب الاف السجناء وتزايد اعمال quot;البلطجة نتيجة لذلكquot;.

الا ان ائتلاف شباب الثورة، وهو تجمع يضم الحركات الشبابية الرئيسية التي اطلقت الانتفاضة المصرية، اعلن رفضه دعوة وجهها الجيش للشباب للحوار وطالبت الحركات الشبابية بوقف المحاكمات العسكرية quot;للثوارquot; اولا.

وقالت هذه الائتلافات، وهي تضم الحركات الرئيسية التي شاركت في اطلاق quot;ثورة 25 ينايرquot; ومن بينها ائتلاف شباب الثورة وحركة 6 ابريل، في بيان نشرته على مواقعها على شبكة فيسبوك ان لها عدة تحفظات على الدعوة التي وجهها الجيش للحوار، على رأسها quot;اننا لا نستطيع أن نقبل أن يتم هذا الحوار فى سياق ما يحدث من محاكمات عسكرية للثوار وتجاوزات لجهاز الشرطة العسكرية والالتفاف حول التحقيقات فى هذه التجاوزاتquot;.

وكان المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الذي تمتع بشعبية جارفة في مصر بعد اطاحة مبارك بسبب تأييده مطلب انهاء حكم الرئيس السابق، بدأ يواجه انتقادات متزايدة خلال الاسابيع الاخيرة من المنظمات الحقوقية بسبب انتهاكات مزعومة من قبل الشرطة العسكرية خصوصا لحقوق الانسان اثناء تعاملها مع المتظاهرين والمتظاهرات.

كما تعرض المجلس العسكري لانتقادات من القوى السياسية الليبرالية التي تعارض خطته للمرحلة الانتقالية وتطالب خصوصا بوضع دستور جديد قبل اجراء الانتخابات التشريعية. ووجهت اتهامات اخيرا للجيش بمحاولة التضييق على حرية الاعلام بعد استدعاء صحافيين ومدون للنيابة العسكرية هذا الاسبوع.

وقالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان بلادها quot;قلقة بشأن المعلومات التي افادت بوجود مبادرات لقمع الصحافيين والمدونين والقضاةquot;. وينفي الجيش ارتكابه اي انتهاكات لحقوق الانسان او اي نية للمساس بحرية الصحافة والاعلام.