قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

تظاهرة في جنيف تضامناًمع السوريين ضد نظام الأسد

منذ بدأت الأحداث في سوريا أخذت إذاعاتها الخاصة بتغيير سياستها وجدول برامجها في محاولة منها للاقتراب من الأوضاع لكنها فشلت في التعبير عن كافة أطياف الشعب فوقعت في فخ التقليد وتكرار فكرة quot;المؤامرة والهجمة الإعلامية ضد سورياquot;.


دمشق: الإذاعات السورية الخاصة والتي عرفت منذ لحظة افتتاحها الأولى بطابعها الفني والترفيهي البعيد عن القضايا الجدية التي تهم المواطن، وجدت نفسها أمام موقف حرج بعد تعرض بلادها للأحداث الأخيرة واندلاع الاحتجاجات وإحاطتها بكم هائل من التغطية الإعلاميّة العربيّة والغربيّة لم يعتد عليها الشعب طيلة عقود طويلة.

هذه الإذاعات التي فشلت في وقت سابق بالترويج للأغاني والفنانين، لم تنجح أيضا في أخذ مبادرتها التي وصفتها بالوطنية ومجاراة الأزمة بما تحتاجه من نبرة عقلانية بعيدة عن التعبئة والبرامج المباشرة التي فتحت غالبية اتصالاتها لتقديم فكرة واحدة تتحدث عن المؤامرة والهجمة الإعلامية دون الاقتراب أكثر من المشكلة الأساسية وملامسة مطالب الناس التي سبق وعانوا منها، لهذا ابتعد عنها الكثير ولم يجدوا فيها ضالتهم التي يرغبون ولا حتى منفذاً لتسليتهم كما اعتادوا سابقا وهو ما دفع القائمون عليها لإعادة ترتيب البرامج والتخفيف من الكم السياسي وبرامج الاتصالات والعودة تدريجياً للبرامج السابقة مع الاحتفاظ بتقديم الأغاني الوطنية والفواصل الوطنية التي تتحدث عن الوطن والانتماء.

هذه الفواصل التي انطلقت منذ بدء الأزمة تحدثت عن quot;الهم المشترك بين المواطنين والتاريخ الواحد وذكّرت بنبذ الطائفية والفرقةquot; وهي نفسها وجدت طريقها للإذاعات كافة في سياسة التقليد الأعمى المعروفة بها ولكنها جاءت مختلفة ما بين واحدة وأخرى وتنوعت ما بين فواصل قصيرة مباشرة أو بين فواصل مبنية على قصائد شعرية وفي أحيان أخرى مستمدة من أغنيات مشهورة.

ملف خاص: سوريا... الثورة

وبقي القاسم المشترك بينها محاولة الاقتراب من مشاعر المستمعين والبعد عن اللهجة الخطابية التي ولّى زمانها كما يرى نورس برو مدير برامج إذاعة quot;سوريا الغدquot; الذي قدمت إذاعته فواصل على مدار الساعة تراوحت مدتها ما بين دقيقة إلى 3 دقائق جاءت على شكل قصائد شعرية.

ورأى برو في حديثه لـquot;إيلافquot; أن هذا الأمر quot;جاء محاولة للرد على الهجمة الإعلامية التي تتعرض لها سوريا والتي اعتمدت على الفواصل الموسيقية ومقاطع الفيديو لذلك قررت إدارة الإذاعات الاقتراب منها ومواجهتهاquot;.

ولم يجد برو في سياسة quot;سوريا الغدquot; اقترابا من طرف دون آخر مشيرا إلى quot;سعيهم الاقتراب من الطرفين أي أصحاب المطالب المحقة والجهات الحكومية مبتعدين في الوقت ذاته عن الطرف الثالث كما وصفه والذي حاول ركوب الأزمة مشيرا بذلك إلى المعارضة الخارجية والفضائيات العربية، لهذا أنتجت الإذاعة برنامج quot;خير الكلام... أحمرquot; استضافت فيه شخصيات من المعارضة والموالاة في لقاءات مباشرةquot;.

ولكن هذه quot;الموضوعيةquot; التي تحدث عنها برو لم تمنع إذاعته من مهاجمة الفضائيات العربية وتقديم فواصل ساخرة تناولت قضايا قريبة من الأزمة الحالية، ولم تمنع إذاعات أخرى من تقديم برامج وصفتها بـquot;الوطنيةquot; استضافت فيها مجموعة من الناشطين ممن نفذوا نشاطات موالية كرفع أكبر علم أو اعتصامات أمام بعض السفارات دون محاولة الاقتراب من الطرف الثاني المعارض أو البحث عنه للتحاور معه وفهم حقيقة مطالبه.

وأحدثت إذاعة quot;فن إف إمquot; برنامج quot;سوريا الله حاميهاquot; كان الغاية منه كما يقول عبد الفتاح الحلبي مدير الإنتاج تغطية quot;كل شيء وطنيquot; على فايسبوك وإجراء اللقاءات مع الناشطين وتغطية نشاطاتهم، ولتكتمل سياستهم التي وضعت لمواكبة هذه المرحلة أنتجوا بدورهم فواصل خاصة بإذاعتهم على شكل قصائد شعرية تحدثت عن سوريا والانتماء لها كما أعادوا توزيع عدد من الأغاني القديمة الوطنية ولكن بطريقة جديدة لتتلاءم مع اهتمامات الجيل الجديد كما أوضح الحلبي في حديثه لـ إيلاف.

ولا ينكر الحلبي أن هذه البرامج بدأت بالتراجع قليلا حالياً مع الحفاظ على الفواصل التي رأوا فيها دعوة لإعادة حب الوطن إلى نفوس الكثيرين ممن أثرت فيهم الأحداث وربما أضعفت هذا الشعور داخلهم.

وإن وجد القائمون على الإذاعات في هذه الفواصل وسواها من البرامج طريقة لمواكبة الأحداث وتعزيز الشعور الوطني فالمستمع لم يجد هذا، ورأى بعضهم فيها مبالغة لا تتناسب مع المرحلة وأقرب للتعبئة في وقت الحروب كما تقول الصحافية رشا مشيرة إلى أن الأغاني الوطنية لاسيما القديمة منها والمعروفة كانت تكفي لأن المطلوب في هذه المرحلة إعادة التفكير بحب البلد والتعلق بها وليس اتخاذ المواقف مع أو ضد وإنما التقارب بين الجميع للخروج بما فيه خير لسوريا، في حين رأى الصحافي أحمد أن المشكلة التي وقعت فيها الإذاعات هي التشابه والاستنساخ من بعضهم البعض ما أفقد الكثير من هذه الفواصل أهميتها ودورها لاسيما أن نسبة كبيرة منها نفذت بهدف التنفيذ لا أكثر ما جعلها ضعيفة وركيكة.