قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

جانب مما تعتبره فرنسا laquo;إبادة الأرمنraquo;

مع إعلان الإليزيه بدء العمل في غضون أسبوعين باعتبار إنكار إبادة الأرمن على يد العثمانيين جريمة يعاقب عليها القانون، تصدّت له الصحافة التركية، مستغلة انعتاقها من أغلال الدبلوماسية، فوصفت الرئيس الفرنسي بمختلف النعوت، بما فيها أنه الشيطان نفسه.


لندن: في خضم الأزمة العاتية بين تركيا وفرنسا بشأن ما تعتبره الأخيرة إبادة للأرمن على أيدي العثمانيين في 1915 وإنكار الأولى الشديد لذلك، ألقت الصحافة التركية - نيابة عن حكومتها - باللغة الدبلوماسية من النافذة، ووصفت الرئيس نيكولا ساركوزي صراحة بأنه laquo;الشيطانraquo;.

وكانت فرنسا قد أعلنت الثلاثاء أن قانون معاقبة إنكار كل جرائم الابادة، بما فيها laquo;إبادة الأرمنraquo;، سيصدر في غضون 15 يومًا، وذلك غداة تبنيه في مجلس الشيوخ.

وقال الإليزيه إن رئيس الجمهورية laquo;سيصدر قانون معاقبة إنكار جرائم الإبادة وفقًا للفترة العاديةraquo;، وهي 15 يومًا، بعد تبنيه من قبل البرلمان. وفورًا وصم رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، هذا القانون بأنه laquo;عنصريraquo;، بعدما كان قد وصف الاتهام الفرنسي في السابق بأنه laquo;تعدٍّ على الشرف القومي التركي نفسهraquo;.

الشيطان يتحدث

فور إعلان الإليزيه مضيّه قدمًا في وضع قانون إنكار الإبادة موضع التنفيذ، نقلت الصحف البريطانية عناوين نظائرها التركية، وهي تصرخ بالإدانة. فقالت laquo;حريّاتraquo; على صفحتها الأولى: laquo;ساركوزي يذبح الديمقراطيةraquo;، بينما وصلت laquo;سوزجوraquo; إلى حد ركل الشفافية الدبلوماسية جانبًا، وهي تختار العنوان laquo;ساركوزي هو الشيطانraquo;.

ولا شك مطلقًا في أن الأزمة الحالية بين أنقرة وباريس هي الأعمق بين الطرفين في الأزمنة الحديثة، وذلك إلى درجة حدت بأردوغان إلى تهديد باريس بمزيد من الإجراءات الانتقامية.

ستضاف هذه، في حال اتخاذها، ورغم أنها غير معروفة بعد، إلى ما اتخذته تركيا حتى الآن، وهو تجميد الروابط الاقتصادية والعسكرية والسياسية بين الطرفين، واستدعاء السفير في باريس، بعدما أجاز مجلس النواب في الجمعية الوطنية الفرنسية مشروع القانون في الشهر الماضي.

تبرير تركي

تعكس الصحافة التركية الموقف التركي الحكومي- والشعبي - بقولها إن الاشتباكات بين العثمانيين والأرمن أوقعت خسائر بشرية فادحةبين الطرفين، وإن القتل الجماعي الذي صاحب هذا laquo;كان نتيجة لا مفرّ منها مع استخدام الأسلحة الحديثة وقتهاraquo;. ويذكر أن المؤرخين يقولون إن العثمانيين قتلوا 1.5 مليون أرمنيًا، فيما تعتبره دول أوروبية عديدة أول إبادة جماعية في القرن العشرين.

ومهما يكن من أمر فقد وصلت حرب أنقرة الكلامية على باريس حدًا غير مسبوق في العصر الحديث. فمع اعتماد مجلس النواب الفرنسي قانون الإبادة، استخدم رئيس الوزراء التركي نفسه لغة غير معتادة. فقال في خطاب متلفز على الهواء إن القوات الفرنسية، بحلول العام 1945، كانت قد أجهزت على 15 في المائة من الشعب الجزائري بكامله.

وأضاف أنها laquo;أحرقت قسمًا من هؤلاء أحياء داخل أفران الغازraquo;، وأن ما فعلته لا يمكن بالتالي أن يوصف إلا بكونه laquo;إبادة جماعية في الجزائرraquo;.

ثم وجّه رئيس الوزراء التركي نصيحة شخصية إلى الرئيس الفرنسي نفسه قائلاً: laquo;إذا كان نيكولا ساركوزي ليس ملمّاً بما ارتكبته القوات الفرنسية في الجزائر، فليتقدم بالسؤال إلى أبيه بال ساركوزي. فقد خدم في laquo;العصبة الفرنسيةraquo; خلال الأربعينات وأنا على يقين من أن لديه الكثير الذي يدلي به لابنه عن أعمال الإبادة الشنيعة التي ارتكبتها هذه القوات بحق الثوار الجزائريين وعن الأفران خصوصًاraquo;.

لعبة سياسية؟

الصحف التركية تصف ساركوزي بأسوأ النعوت

يأتي كل هذا على خلفية مشحونة بالتوتر في فرنسا وبالنسبة إلى ساركوزي خاصة. فهو يواجه امتحانًا عسيرًا في الانتخابات الرئاسية المقبلة في 22 نيسان (إبريل) الجولة الأولى، و6 أيار (مايو) الثانية الحاسمة.

على هذا الأساس تقول وجهة النظر التركية إن الأزمة الحالية مع فرنسا إنما هي laquo;لعبة سياسية يقصد بها ساركوزي كسبًا رخيصًا لأصوات الأرمنraquo;، الذين يعيشون في فرنسا، ويبلغ عددهم نحو نصف مليون شخص.

ساركوزي سيهجر السياسة في حال خسارته

اعترف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للمرة الأولى باحتمال خسارته الانتخابات المقبلة قائلاً إن هذا سيشكل نهاية الطريق السياسي بالنسبة إليه.

واعترف صراحة أيضًا بأنه سيتفرغ للسعيإلى مصالحه المالية على غرار ما فعله رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير. وأدلى ساركوزي بهذا الحديث المدهش في أعقاب استطلاعات الرأي الأخيرة، التي تشير بوضوح إلى خسارته الإليزيه في انتخابات إبريل الرئاسية المقبلة في الربيع.

وقال الرئيس (56 عامًا) في حديث لأقرب مساعديه، ونقلته صحيفة laquo;لوموندraquo; عن مصادر موثوق بها: laquo;أعتقد أنني بلغت خاتمة المطاف. للمرة الأولىفي حياتي أجدني في مواجهة مصير كهذا. لست دكتاتورًا، ولذا فلن أتشبث بالسلطةraquo;. وقالت الصحيفة إنه استعار مقولة باسكال: laquo;القدر يهيئ الأشياء للإنسان، بحيث ينسى أنه سيموتraquo;.

وقال ساركوزي لمساعديه إنه سيمضي laquo;على خطى توني بليرraquo;، الذي جمع لنفسه الملايين بعد تنحيه عن السلطة في بريطانيا. ونقلت الصحيفة قوله: laquo;أنا ايضًا سأسعى وراء مصالحي الماليةraquo;. وعندما سئل عن الكيفية التي ينوي بها ذلك قال: laquo;أنا محام في الأصل. ولديّ العديد من الاهتمامات التي ستأخذ مني كل الوقتraquo;.

ومضى قائلاً: laquo;سأرحل، وأعيش بهدوء، بحيث لن تسمعوا عني مرة أخرى. تكفيني السياسة، ولا رجعة إليها. سأسافر كيفما شئت. سأبدأ أسبوع عملي يوم الثلاثاء، وأنهيه يوم الخميس. لا يخيفني هذا، وبصراحة فإنني أتطلع إليهraquo;.