دافع المفكر الاسلامي جمال البنا عن الرئيس المصري محمد مرسي، داعيًا لإعطائه فرصة أخرى، معتبرًا الخروج عليه أمرًا لا يجوز. كما دعا البنا مرسي والإخوان للاعتراف بالمعارضة واحترام آرائها لتجنب الوقوع في أخطاء عهد مبارك.


القاهرة: أكد جمال البنا، المفكر الإسلامي وشقيق الشيخ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، أن الإخوان تغيّروا بعد وصول مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، وتوقع سيطرتهم على البرلمان القادم، مؤكدًا نجاح الرئيس في تحقيق نصف ما وعد بتنفيذه في برنامج المئة يوم الأولى. كما رفض التظاهرات التي تطالب برحيل الرئيس وفضّل إعطاءه الفرصة كاملة.

وفي ما يأتي الحوار الذي أجرته quot;إيلافquot; مع جمال البنا.

ما تقييمك لـخطة مرسي للمئة يوم الأولى؟

الواضح فعلًا أن الرئيس محمد مرسي لم يحقق كل ما وعد بتحقيقه خلال أول مئة يوم من عهده، ويبدو أن الرقم قد أعجبه. على كل حال فإن مئة يوم لا تكفي لحل مشكلة واحدة من المشكلات التي وعد بحلها، لأن المشكلات الاجتماعية معقدة وليست منفصلة كي يحلها بسرعة، بل مترابطة جدًا، ومن هنا صعوبتها. لكن الحق يقال، فالوزراء يبذلون جهدًا واضحًا، ويعملون بجدية، ويمكن القول إن نصف الوعود قد تحققت، وهذا عمل يشكر ويثاب عليه، ولو فعل وزراؤنا هذا من قبل، لما قامت الثورة.

سيناريو مبارك لن يتكرّر

قلت إن أكثر من نصف الوعود قد تحقق، فهل ترى أن الوضع الأمني قد استتب كما وعد مرسي؟

لم يتحقق الأمن بصورة كاملة، ولكن بدأ ينضبط. فقد كان وضعه سيئًا للغاية، وكان ضباط الشرطة يفتحون السجون ليخرج منها المجرمون كما فعلوا عندما أفلست الشرطة في مواجهة الثورة. نشرت هذه الطريقة القذرة الفوضى وأفقدتنا الأمن. بدأ الأمن يتعافى وإن كان لم يتحقق بالصورة الكاملة والمطلوبة فلا بد من ضبطه، وهذا ما لم يتحقق بعد. كلية الشرطة تعلم الضباط التعالي والتكبر على الناس، بينما المفترض أن يكون الشرطي في خدمة الشعب. الأمر صعبٌ وأكثر تعقيدًا ويحتاج وقتًا طويلًا لحله، أكثر من مئة يوم.. ومن مئة أسبوع.

هل أنت مع بقاء مرسي في الرئاسة وإعطائه فرصة أخرى أم مع المطالبة برحيله؟

أنا مع بقائه. علينا أن نفهم أن ما لا يؤخذ كله لا يترك كله، فعلينا أن نأخذ عليه ملاحظاتنا، وأن نقيّمه، وأن نعطيه الفرصة. ومن حق المعارضة النزول إلى ميدان التحرير للاعتراض على الرئيس، لكن عليهم أن يدركوا جيدًا أن تكرار سيناريو مبارك لن يتكرر مع مرسي ، فالثورات تقوم كل حفنة من الزمن.

وما رأيك في المظاهرات التي تطالب برحيله؟

لم يكتب مرسي على نفسه ميثاقًا وخالفه. وعلى الرغم من أن حق المعارضة في المطالبة بما تراه مناسبًا، إلا أن الخروج على الرئيس غير جائز، ولا بد أن يستكمل فترة رئاسته، والحكم عليه بعد ذلك. وإن كان وعد بالرحيل إن فشل، quot;معلشquot;!... يُحاسب الإنسان على ما وصل إليه، وعليه أن يبذل الجهد وقد لا يكتب عليه النجاح، فالنجاح له عوامل أخرى.


إعترف بالمعارضة

يردد البعض أن الرئيس غير مهتم بتقييم الناس له، وسافر خارج البلاد قبل التظاهرات ضده ولم يحفل بها؟

سافر الرئيس خارج البلاد لمصلحة البلد، فمصر الآن محتاجة إلى ذلك، ولابد من توطيد مصر علاقاتها مع الدول الأخرى. فلنا أموال منهوبة خارج البلاد لا بد أن يساعدنا العالم كله في استردادها ، وكل جهد يبذل تعب وعناء وليس منظرة.

وما قولك في استهزائه بالمعارضة قائلًا quot;إنهم لا يعرفون صلاة الفجرquot;؟ ألم يكن هذا أسلوب مبارك؟

سواء كان ذلك على طريقة مبارك أو على غيرها، فهذه الكلمة غير مناسبة، ولم يكن مرسي موفقًا في هذه الجملة أثناء اعتراضه على معارضيه. وأقول للرئيس: quot;عليك الاعتراف بوجود المعارضةquot;، وأقولها كذلك لجماعة الإخوان حتى لا يحدث معهم كما حدث مع النظام السابق.

لو كتبوا الدستور بعد الثورة فورًا!

ما قولك في أداء اللجنة التأسيسية للدستور حتى الآن؟

quot;لخبطوناquot;! تسببت اللجنة التأسيسية في خلافات بين رجال القضاء أنفسهم، فما بالكم بالمواطن المصري في الشارع؟ الخطأ الذي وقعنا فيه منذ البداية كان عدم كتابة الدستور فورًا بعد الثورة، ولو حدث ذلك لكنا تلافينا كل هذه المشكلات.

وكيف ترى الجدل حول المادة الثانية في الدستور وعدم إقرار مرجعية الأزهر؟

لا يوجد شيء اسمه الأزهر، والحديث عن كونه المرجعية الدينية في مصر يعتبر كلامًا فارغًا، ويمثل ما يقوم به بابا الفاتيكان. نحن لا نريد ذلك في الأزهر. فباب الاجتهاد مفتوح في الإسلام، ولو جاء لي كناس وقال رأيه في مسأله دينية يجب أن أستمع إليه، فقد يقدم لي ما لم يكن عندي، وأنا مع الاستمرار في إقرار المادة من دون تعديل. وأعرف أن للاجتهاد شروطاً، لكن يجب أن يكون المجتهد ذكيًا أولًا، ولو انطبقت الشروط المطلوبة وهذا الشخص ليس ذكيًا فلا فائدة منه. نسمع له ونحكم في كلامه، ولا شرط لأن يكون الأزهر موجودًا في هذه المعادلة.

لا للاقتراض من الخارج

ما تعليقك على تبرئة المتهمين في موقعة الجمل؟

القضاء يحكم بما لديه من أدلة، وإذا لم تكن الأدلة موجودة ومتوافرة فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته. ومثل هذه الحالات لا يحكم فيها بالمحاكم العادية بل بالمحاكم الثورية.

أثير الكثير من الجدل حول فكرة الاقتراض من صندوق النقد الدولي وكونه ربا... فكيف ترى هذا الخلاف؟

القرض يعتبر خطأ كبيرًا لأن السياسة الاقتصادية السليمة تبتعد عن القروض. فلا داعي للاقتراض، وعلى أد لحافك مد رجليك. أطلب من الأغنياء للفقراء. برأيي، عدم الاقتراض لن يؤثر على جذب الاستثمارات. والاستثمار يعني أن ينزل المستثمر البلد الذي يرى أنه يكسب فيه أكثر. فالاستثمار يكون لمصلحة المستثمر أكثر من مصلحة البلد. علينا أن نجعل الاستثمار داخليًا، برؤوس أموال مصرية يستفيد منها البلد والمستثمر المصري.

الاخوان ومصر

هل تتوقع حصول الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية القادمة على نسبة عالية؟

ليس شرطًا أن يحصل الإخوان المسلمون على نفس النسبة التي حصلوا عليها في الانتخابات السابقة، لكنهم سيشكلون الأغلبية في البرلمان القادم. فما زال تواجدهم بالشارع كبيرًا ،وما زالوا قادرين على الحشد.

كيف ترى موقف الإخوان المسلمين الآن بعد وصول مرسي لمنصب رئيس الجمهورية؟

الإخوان المسلمون الآن سلكوا سلوكًا حزبيًا، وذلك بمعنى أنهم صاروا مثل كل الأحزاب. أداؤهم متوازن إلى حد ما ، ولكن تنقصهم التفرقة بين الحزب والجماعة والرئيس. ولمن يقول بانفصال مرسي عن الجماعة أقول لا وألف لا. من المستحيل أن ينفصل مرسي عن الإخوان المسلمين، حتى في المستقبل، لأنه ينفذ برنامجها وفكره إخواني .

هل ترى أن قراراته ذات مرجعية للمرشد العام للجماعة ؟

لا نعلم هذا، ومن المحتمل أن يكون مراعيًا لمصلحة الجماعة أحيانًا ولا يراعيها أحيانا. على كل حال، قد يعود مرسي إلى المرشد في بعض الأحوال، لكن ذلك ليس شرطًا. فانتماء مرسي ليس للحزب بل للفكر والعقيدة.

هل ترى أن مرسي يطبق مفهوم الدولة المدنية؟

يحقق مرسي هذا المفهوم على قدر استطاعته، والجماعة فكرها مع الدولة المدنية التي هي أصل الدولة الإسلامية.

وماذا عن مفهوم أخونة الدولة ؟

نشر الإخوان المسلمون فكرهم من المعتقلات. لو كانوا في الحكم لما استطاعوا أن يحققوا كل هذا، ففكرهم ينتشر بصورة عادية كما فعلوا وهم في المعتقلات ولا توجد أخونة في مصر.

ما رأيك في حل جماعة الإخوان المسلمين ؟

لا طبعا ، لا تقوى أي حكومة ولا أي قوى أن تحل جماعة الإخوان المسلمين؛ لأن الشعب يريد هذه الجماعة ، وقد تم حلها من قبل أكثر من مرة فلماذا لم تحل؟! فلا يقدر أحد على ذلك .

باطن الأرض أولى بهم

ما تقييمك للأحزاب السلفية التي أدخلت نفسها في السياسة ؟

هذه أحزاب باطن الأرض أولى بها من سطحها، فليس لهم سوى باطن الأرض وباطن التاريخ. فالسلفيون ينظرون إلى الماضي، ولم يقدموا شيئًا في السياسة.

ما رأيك في ما هو مطروح الآن عن وضع الإنجيل في المناهج الدراسية؟

ليس الحديث عن إدراج الإنجيل في المناهج، وإنما اقتباس بعض الأشياء من الإنجيل. فكلنا نؤمن بأن الإسلام هو نفسه المسيحية، وأن الإسلام يحترم ويوقر السيد المسيح عليه السلام، الذي ذكر تعاليم كثيرة نعتبرها مرادفة لتعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا مانع من الاقتباس من الإنجيل في المناهج الدراسية.