بعد إلقاء الخطابات لقوى المعارضة في مهرجان البيال الأخير إحياء للذكرى السابعة لاغتيال رفيق الحريري، يعلِّق نواب الاكثرية عليها بالقول إنها لم تأت بجديد باستثناء الحدة التي اتسمت لدى البعض وكذلك تناول الموضوع السوري، مشبّهين المهرجان بمجلس اسطنبول.


بيروت: يؤكد النائب قاسم هاشم ( كتلة التنمية والتحرير) في حديثه لإيلاف أن خطابات البيال لم تأت بجديد شكلاً ومضمونًا إلا بمسألة واحدة وواضحة هي موضوع الأزمة في سوريا وإقحام هذا الفريق السياسي لبنان في وحول الأزمة السورية، وما لذلك من ارتدادات سلبية على الواقع اللبناني، عدا ذلك لم يكن هناك من جديد، إلا أن فقرات بعض من تحدثوا تضمنت كلامًا هادئًا، الا ان البعض الآخر أصرّ على النظرة الحادة، والخطاب المتوتر الذي نحن أحوج ما نقوم بالابتعاد عنه في هذه المرحلة لتجنيب بلدنا اي منزلقات وأخطار، والمؤسف، يضيف هاشم، ان روحية الشهادة التي عمل لها رفيق الحريري، وقتل من اجلها كانت غائبة عن عناوين ومضامين هذا الخطاب.

ويتابع هاشم:quot; في جانب من الجوانب لم يكن هناك مهرجان لقوى 14 آذار/مارس، بل كان مهرجانًا لمجلس اسطنبول، وكانت هذه من الهفوات، واعتقد انها خطوة ناقصة والكلّ قرأها في الجانبين بهذا المعنى، وهذه طبعًا لم تكن خطوة موفقة لا شكلاً ولا مضمونًا، بل كانت سلبية، لان مضمون الخطابات أثبت ان ما صيغ بحبر لبناني وكانت القراءة لبنانية، ولم يكن في اطار طريقة فريق سياسي واحد في المشروع الواحد.

ويرى هاشم ان هناك من يصرّ ويعلن ويفصح بانه شريك كامل في ما يدورفي الازمة السورية وجزء من الحراك السوري، فطبيعي ان يكون لهذا الموقف وتبعياته السلبية اذا ما استمر على هذا النحو، او اذا ما تطور بهذا الاتجاه السلبي.

عن خطاب الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي سيلقيه اليوم، فيقول هاشم:quot; اعتقد ان الموضوع سيتضمن ما يجري حاليًا، بخاصة ان المناسبة مناسبة شهداء وجليلة، وترسم لقضايا وطنية كبرى، وخيارات وطنية، لذلك سيكون الخطاب على قدر المناسبة في ظل التطوّرات في المنطقة، وسيكون هناك مقاربة لكل القضايا، ولكن ليس بالأسلوب ذاته، بل بالتأكيد على الثوابت والخيارات التي لم نتراجع عنها يومًا.

ويعتبر مصدر في الاكثرية النيابية انه لن يتم التعليق على الخطابات الاخيرة في البيال ويقول :quot; اعتقد أن موضوع الردّ على خطابات البيال من قبل الاكثرية لا يستحق ان يعطى أكثر من حجمه، مضمون خطاب البيال اذا حذفنا منه بعض الفقرات والموضوع السوري، لم يأت بجديد، وهو تكرار لما كان يدور في خطابات في الفترة الماضية.

مشهد مستفز في لبنان

هل نحن امام مشهد مستفز في لبنان نتيجة للمواقف المتشنجة بين مختلف الفرقاء؟

يجيب هاشم:quot; لا شك الخطاب السياسي على هذا المستوى من الوتيرة المرتفعة، يترك آثارًا سلبية، ويزيد من حدة التوتر الداخلي، ويزيد من تأزيم الواقع السياسي، وهذا ليس من مصلحة أحد، وإذا كنا فعلاً نفتش عن مصلحة الوطن، علينا ان نبحث عن نقاط للتلاقي، واذا انطلقنا من نقطة ما علينا ان نوسع دائرة التفاهم، على الكثير من القضايا، بخاصة ان لبنان حتى اليوم اصبح معروفًا انه بلد الأزمات والتسويات منذ الاستقلال حتى اليوم، لذلك لا بد من تسوية مهما كان حجم الخلافات، ففي النهاية لا بد من العودة الى الحوار ليبقى الوطن هو الاهم، في ظل الظروف وفي ظل ما يجري من تطورات على مستوى المنطقة، علينا ان نفتش فعلاً على مصلحتنا كلبنانيين وعلى مصلحة هذا الوطن وبقائه وجيشه، وكيف يمكن ان نحميه في ظل هذه التطورات وما يمكن ان تحمله الاوضاع، لاننا دخلنا في هذه الظروف على مستوى المنطقة في دائرة لعبة الامم، وما إدراك ما هي لعبة الامم وما تدخله من آثار سلبية، اذا لم ندرك او نعي اخطارها وكيف نتعامل معها.

وفي هذا المجال، يصنّف قيادي في فريق الأكثرية الكلمات التي تليت في 14 شباط/فبراير، بأن الصنف الأول منها، يضم الرئيس سعد الحريري إلى المجلس الوطني السوري، حيث ركز الطرفان على مرحلة ما بعد الأسد، فيما فضّل جعجع الضرب على الحافر حينًا وعلى المسمار أحيانًا فوصف حزب الله بالشركاء الأعزاء قبل أن يعود ويصف المقاومة بالاحتلال لإرادتنا. أما في المستوى الثالث، فكان الرئيس أمين الجميل وسطيًا في مقاربته الملف السوري مؤيدًا للنأي بالنفس، ومستعجلاً العودة إلى جنة السلطة في لبنان.

عن تناول بعض خطابات البيال موضوع وحتمية سقوط النظام السوري يقول هاشم:quot; طبعًا انه حلم هذا الفريق ويبني سياسته على هذه الفرضية، وهذه من ضمن الرهانات والمغامرات التي لطالما عمل عليها هذا الفريق وسار على نهجها لمدة سنوات، نأمل الابتعاد عن هذه الرهانات والاحلام، والعودة الى الواقعية ومنطق الامور، وان نبتعد عن بعض المكاسب المرتبطة برهانات وأحلام ومغامرات، ونفتش عن مصلحة لبنان بقليل من المكاسب بعيدًا عن احلام وهمية كبيرة.