القاهرة: تتعرض الوضعية المتميزة التي تحظى بها تركيا حالياً على الصعيد الإقليمي باعتبارها نموذجاً ديمقراطياً يحتذي به للتهديد، نتيجة صراعها المستمر منذ ثلاثين عاماً مع الأكراد، وهو الصراع الذي يدفع تركيا الآن نحو انقلاب عنيف. وقد قامت طائرات حربية تركية يوم الأحد الماضي بقصف أهداف يشتبه في تبعيتها للمتمردين الأكراد بشمال العراق، وذلك في ثاني هجوم جوي عابر للحدود في أقل من أسبوع.

وقالت ايما سينكلير- ويب من منظمة هيومان رايتس ووتش في اسطنبول إن تصرفات تركيا تقوض مكانتها. وتابعت حديثها بالقول: quot;إلى أن تقوم تركيا بمعالجة القضية الكردية بطريقة بناءة وتضمن حقوق الأقلية، فإنها ستتعرض للخطر دوماً على الصعيد الدولي. ولا يمكن لدورها الإقليمي أن يكون نموذجاً، في ظل وجود مثل هذه المسائل الملحة للغايةquot;. جدير بالذكر أن التطور الذي أحرزته تركيا طوال العقد الماضي سياسياً واقتصادياً وثقافياً قد ألهم حكومات ناشئة في الشرق الأوسط.

ووجد استطلاع تم إجرائه في 16 دولة عربية من جانب المؤسسة التركية للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، وهي أبرز مؤسسة بحثية في تركيا، أن 78 % من الذين شملهم الاستطلاع يعتبرون تركيا نموذجاً يحتذي به لتعايش الدين والديمقراطية.

وأشارت في هذا السياق اليوم صحيفة واشنطن تايمز الأميركية إلى أن الشعبية التي تحظي بها تركيا في الخارج تكذب صراع أعراق وحشي يقول البعض إنه يدفع بالبلاد نحو صرع متجدد في مقاطعاتها الواقعة جنوب شرق البلاد وتقطنها أغلبية كردية وتعتبر موطناً لحزب العمال الكردستاني، الذي يعرف اختصاراً بالتركية بـ PPK.

ومن المعروف أن هذا الحزب، الذي تتعامل معه الولايات المتحدة وأوروبا باعتباره منظمة إرهابية، يخوض حرب عصابات ضد الجيش التركي طوال الـ 28 عاماً الماضية، بهدف الحصول على الاستقلال إلى جانب حقوق سياسية وثقافية للشعب الكردي.

ومضت الصحيفة تنقل في هذا الصدد عن محللين قولهم إنه وبعد مرور سنوات من الهدوء النسبي، فإن العام الماضي كان واحداً من أكثر الأعوام دموية في التاريخ الحديث للصراع التركي- الكردي. ولفتت الصحيفة كذلك إلى مقتل المئات خلال الأشهر الأخيرة في الصدامات التي وقعت بين المتمردين الأكراد والقوات الحكومية في جنوب شرق تركيا وأثناء الغارات التي كانت تتم عبر الحدود بداخل شمال العراق.

وأدى تصاعد العنف إلى تحطيم الآمال المتعلقة بإمكانية التوصل لحل سلمي يتم العمل عليه طوال السنوات السبع الماضية. ومنذ العام 2005، وحزب العدالة والتنمية الحاكم يقدم تنازلات للأكراد، وبدأ يعترف ببطء بهويتهم العرقية. وفي أواخر 2009، أطلقت الحكومة مبادرة مع الأكراد لحل الصراع من خلال طرق سياسية.

غير أن الخطوات التي تم قطعها باتجاه المصالحة لم تكتمل بعد أن بدأت العناصر المسلحة التابعة لحزب العمال الكردستاني في شن هجمات منتصف العام الماضي ضد الجنود وأفراد الشرطة الأتراك. وقال هنا هنري باركي، المتخصص في الشؤون التركية بجامعة ليهاي في بيت لحم بولاية بنسلفانيا، إنه quot;لا يوجد طرف واحد يمكنك أن تلومه على تصاعد وتيرة العنف. ولم تحسن الحكومة إدارة مبادرة عام 2009. فهي لم تهيئ الشعب ولم تستشر القادة الأكراد، لذا كان من المحتم أن تنهارquot;.

فيما أشارت ارين كيسكين، المحامية التركية - الكردية والناشطة بمجال حقوق الإنسان، إلى أن إخفاق تركيا في توفير العدالة بقضية أولوديري ( حيث تلك الغارة التي شنها سلاح الجو التركي مؤخراً على تلك المنطقة وراح ضحيتها 34 كردياً شاباً بريئاً دفعةً واحدةً ) يعد من السمات المميزة للطريقة التي تتعامل من خلالها الدولة مع الأقليات.

وعاودت في نفس الإطار سينكلير ndash; ويب (من منظمة هيومان رايتس ووتش في اسطنبول) لتقول :quot; ما حدث طوال العام الماضي يعد حملة خطيرة على السياسة الكردية القانونيةquot;.