قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

لميس فرحات: يرتبط العديد من العراقيين في منطقة القبائل، التي تمتد عبر الحدود مع سوريا، بعلاقات أسرية وقبلية مع السوريين، الأمر الذي جعلهم يتعاطفون مع مقاتلي المعارضة على الحدود مباشرة في سوريا. لكن قادة القبائل العراقية يخشون من أن يؤدي توسيع تجارة الأسلحة عبر الحدود إلى إعادة تنشيط تنظيم القاعدة المتطرف في العراق.

تتدفق الأسلحة والذخيرة في كميات صغيرة من هذه المنطقة ذات الغالبية السنية إلى المقاتلين السوريين، الذين يتسلحون من أجل القضاء على نظام الرئيس السوري بشار الأسد، وفقًا لمسؤولين محليين ورجال القبائل.

ويقول هؤلاء الناس إن بعض القوى الإقليمية ذات الغالبية السنية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وقطر، تقدم الدعم والحوافز، بهدف زيادة تدفق الأسلحة للمعارضين للأسد، وذلك عبر الحدود العراقية - السورية التي يسهل اختراقها.

اعتبرت صحيفة الـ quot;وول ستريت جورنالquot; أن مثل هذه الأسلحة تعزز المقاومة المسلحة ضد الأسد، لكنها أيضاً تؤدي إلى تأجيج حملة القمع الوحشية، التي انتهجتها الحكومة في الصراع، والتي تشير الأمم المتحدة إلى أنها أدت إلى مقتل 5400 شخصاً في العام الماضي، والمئات من هذا العام.

الفوضى في سوريا تفرض خيارات صعبة بالنسبة إلى القادة في المناطق القبلية في شمال غرب بغداد. فالروابط القبلية والدينية ليست العلاقات الوحيدة التي تربط بين السوريين المعارضين والقبائل العراقية، فالعراق يدعم المعارضين السنّة، وكذلك العواصم السنية في منطقة الشرق الأوسط.

وأشارت الصحيفة إلى أن المملكة العربية السعودية وقطر هي من بين الدول التي تقوم بدور رائد في دعم المجموعات المسلحة المعارضة للأسد، وتتعهد بذل كل ما في وسعها لتعزيز هذه القوات. وقال العديد من العراقيين السنّة، ومعظمهم من زعماء القبائل، إنهم يتعرّضون لضغوط مباشرة وغير مباشرة من دول الخليج العربية، ليحذون حذوهم في دعم المعارضة السورية.

تعتمد هذه الدول على هدف مشترك وبسيط، فانهيار نظام الأسد سيكون ضربة لإيران، التي يرون أنها عدو مشترك. كما إن إيران تؤيد بشدة النظام السوري، وذلك من أجل الحفاظ على سيطرة شيعية، مثل ما ينظرون إليه على أنه quot;حكومة عراقية استبدادية ذات الغالبية الشيعيةquot;.

يعرب المسؤولون في دول الخليج العربية عن قلقهم بشكل عام من تسليح المعارضة في سوريا، وقال أحد المسؤولين الخليجيين إن هذا القلق يعود إلى quot;الرغبة في حماية دولهم من الأثر الذي قد يترتب على الاستقرار والأمن الإقليميين في بلدانهمquot;. ويضيف: سوريا ليست ليبيا.

من جهته، قال إبراهيم شرقية، نائب مدير مركز بروكنغز الدوحة في قطر إن تسليح المعارضة السورية يثير شبح وقوع الأسلحة في أيدي جماعات غير معروفة، بما في ذلك النشطاء، ويمهد الطريق لحرب أهلية طويلة الأمد. وأضاف: quot;تسليح المعارضة مسألة خطرة، لأنك لا تعرف من هي المجموعة التي تمدّها بالسلاح، ولا حقيقة أجندتها السياسيةquot;.

وعقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اجتماعاً طارئاً في مطلع الأسبوع لاتخاذ اجراءات quot;لوقف كل نشاطات وأعمال التهريب، لا سيما الأسلحةquot; عبر الحدود العراقية ndash; السورية، وفقاً لبيان صدر من مكتبه.

لكن عددًا من المسؤولين ورجال القبائل في هذه المنطقة يقولون إن نقل الأسلحة وتهريبها يوفر فرصة تجارية مربحة على طول الحدود العراقية التي تبلغ ما يقرب من 360 كيلومتر مع سوريا.

في ربيعة، على بعد حوالى 10 أميال من الحدود السورية، وهي بلدة تتبع محافظة نينوى، وتسكنها عشائر quot;شمَّرquot;، أدى غزو العراق عام 2003 الذي قادته الولايات المتحدة إلى تدفق المقاتلين الأجانب المرتبطين بتنظيم القاعدة، بما في ذلك السعوديون والسوريون، إلى هذه المنطقة.
ويقول سكان محليون، إن هؤلاء المقاتلين جاؤوا من أجل شنّ حرب مقدسة ضد الاحتلال الأميركي وحكومة بغداد، التي اعتبروها وكيلاً وعميلاً للولايات المتحدة.

ولقي المقاتلون في البداية ترحاباً من قبل معظم العشائر السنية، كما استطاعوا تجنيد العديد منهم. لكن سرعان ما تحول أعضاء القاعدة إلى فرق وحشية، تستهدف رجال القبائل العراقية، الذين انضموا بدورهم في وقت لاحق إلى قوات الجيش الأميركي لطردهم، وهو ما أصبح يعرف باسم quot;حركة الصحوةquot;.

وأشارت الصحيفة إلى أن زعماء العشائر السنية العراقية، الذين جاءوا من محافظتي نينوى والأنبار، يقولون إن مسؤولي دول الخليج العربية يطلبون منهم مساعدة المعارضة السورية ومدّها بالسلاح، أو من خلال وسطاء، مثل رجال الأعمال العراقيين المقيمين في الأردن، وفقاً لأشخاص يشاركون في الاجتماعات التي عقدت أخيراً.

لكن يبدو أن رد فعل العشائر العراقية كان فاتراً. فعلى الرغم من تنظيم تجمعات حاشدة مناهضة للأسد في الأسابيع الأخيرة في مدن محافظة الأنبار الرئيسة، مثل الفلوجة والرمادي، إلا أن عدداً قليلاً جداً من الحضور أيّدوا إرسال أسلحة أو مقاتلين إلى سوريا.

ورأت الصحيفة أن الخيار الأقوى للعراقيين هو إرسال المساعدات الإنسانية، بدلاً من تقديم الأسلحة، إضافة إلى فتح أبواب منازلهم للسوريين الفارّين من العنف.