طرابلس: اذا تحدثت إلى الجنرال منصور الضو، قائد الحرس الشعبي الخاص بالقذافي، وواحد من اهم مساعديه، سيتولد لديك الانطباع بأن الثورة الخضراء التي كان يقودها القذافي ما زالت في عنفوانها.

وقال الضو quot;القذافي مات، هذا حقيقي، لكن أفكاره كفيلسوف ومفكر ستبقىquot;.

والضو واحد من بين عدد قليل من كبار مسؤولي نظام القذافي الذين بقيوا على قيد الحياة اثر تدمير قافلة القذافي في تشرين الاول/اكتوبر الماضي.

وأضاف الضو، الذي كان يرتدي ثيابا جديدة، من محبسه في سجن قديم تابع لمخابرات الجيش في مصراطة، إنه يلقى معاملة حسنة.

ولكنه كشف إنه لا يحظى بتمثيل قانوني ولم يبلغ اي شيء عن التهم الموجهة إليه ولم يسمح له بمشاهدة افراد اسرته.

وتتهم السلطات الثورية الضو بالضلوع في مذبحة 1996 في سجن ابو سليم في طرابلس التي قتل فيها نحو 1200 شخص.

كما تزعم السلطات الثورية أيضاً انه يعرف مخابئ أموال واسلحة اخفتها القوات الموالية للقذافي في الاحداث الاخيرة في البلاد.

ومع الاخذ في الاعتبار انه قد يواجه عقوبة الاعدام وانه نجا بصعوبة من الاعدام الفوري الذي واجهه القذافي وابنه معتصم، بدا هدوء الضوء مثيرا للدهشة.

ويبدو ان الضو يأمل في ان تكون الثورة امراً عابراً، إذ اعتبر ان quot;النظام القديم دام 42 عاما،لا يمكنك ان تقيم نظاما قام منذ شهرين او حتى سنة ولا يمكنك ان تتنبأ بمستقبلهquot;.

عزلة

وعاصر الضو اسابيع من القتال المرير في سرت في ايلول/ سبتمبر وتشرين الاول/اكتوبر الماضيين، وأخبر إنه في نهاية هذه الفترة اصبح يرى quot; ان الوضع وصل حالة ميؤسا منها، لم يكن هناك اطباء ولا مستشفيات ولا دواء ولا اتصالات، عدنا الى الحياة البدائيةquot;.

وقامت القوات الثورية المحاصرة للمدينة بوقف اطلاق النار لفترات قصيرة للسماح للمدنيين بالفرار من سرت ، ولكن يعتقد ان وقف اطلاق النار تم بالتنسيق مع زعماء العشائر وليس مع قوات القذافي.

ويصف الضو قرار القذافي بالفرار من سرت بينما كانت قوات الثوار وقوات حلف شمال الاطلسي تقصف المدينة كخطوة يائسة حكم عليها بالفشل نتيجة عدم خبرة الكثيرين من المشاركين فيها.

تأجيل الفرار

وكان من المقرر ان تغادر القافلة التي تضم كبار مسؤولي نظام القذافي سرت في الصباح الباكر نحو الرابعة صباحاً ولكن مغادرتها أُجلت عدة مرات.

وقال الضو quot; التأخير الذي استمر 4 ساعات تسبب في الكثير من المشاكل لناquot;.

وتعرضت القافلة للهجوم من قوات الناتو ثم لهجوم آخر من الثوار وقوات الناتو

وعدما سئل عن وجهة ذهابهم اذا كان الفرار ناجحاً، اجاب كنا سنتوجه الى القرية التي ولد فيها القذافي على بعد 30 كيلومتراً، وهناك quot;كنا سنقاتل حتى الموتquot;.

ووصف الضو، الذي كان في نفس السيارة مع القذافي ما حدث: quot;تعرضنا لهجوم من قوات الناتو مرتين، احداهما ونحن نتحرك، ولكن وقع الهجوم لم يكن على سيارتناquot;.

واضاف: quot;توقف محرك سيارتنا واضطررنا للإنتقال لسيارة أخرى، وتعرض القذافي لجروح طفيفة من الزجاج المتناثرquot;.

وتابع: quot;تجمعت كل السيارات بعد ذلك قرب محطة للكهرباء ثم تم استهدافنا ومهاجمتنا، وعلى الرغم من خروجنا من السيارة، استمر اطلاق النار وتعرض الناس لاطلاق النار والحروقquot;.

وتضمنت المحاولة الاخيرة اليائسة للهرب الانقسام إلى مجموعتين والفرار سيراً بقيادة معتصم القذافي.