آراء الناخبين المصريين تعتمد على شخصية المرشحين

تجري تساؤلات حول تأثير المناظرات واستطلاعات الرأي والبرامج الانتخابية على اختيارات الناخبين المصريين لمرشحيالرئاسة بسبب تشابه البرامج الانتخابية التي يحضّر لها المرشحون. إلا أنه يبدو واضحا أنهناك عوامل أخرى تؤثر في هذه الخيارات.


القاهرة: اختلف الخبراء والمحللون حول تأثير المناظرات، واستطلاعات الرأي، وتصريحات المرشحين على اختيارات الناخب، حيث يرى البعض أن الشعب المصري تغير بعد ثورة 25 يناير، وأصبح لديه خبرة وحنكة في الاختيار بعيدا عن الشعارات التي يرفعها المرشحون، في حين يرى الفريق الآخر أن الناخب سوف يعتمد في اختياراته على تاريخ وشخصية المرشح وانتمائه السياسيوالحزبي والفكري.

ويؤكد المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط لـquot;إيلافquot; أن برامج المرشحين جميعا واحدة، حيث إن أزمات مصر واضحة، وبالتالي فلن يكون هو الفيصل في اختيار الناخبين، إنما قد يكون المعطى الأهم للناخبين في المدن فقط .

وأشار أبو العلا إلى أن اختيار الناخب سوف يعتمد على كاريزما وتاريخ وقبول المرشح، وانتماء الناخب السياسي والحزبي.

واعتبر أن المناظرات بين المرشحين سوف تكون إيجابية لمن لم يحسم موقفه بتحديد من سينتخب، ولكنها لن تأتي بجديد لمن حسم قراره، وكذلك الأمر بالنسبة إلى استطلاعات الرأي حيث إن الغالبية العظمى من الناخبين لا تعبأ كثيرا بها، بسبب معرفتهم مسبقا بعدم شفافيتها، كما أنها تتم بطريقة أكاديمية وعلمية، إضافة إلى وجود ناخبين لا يجيدون القراءة وبالتالي لا يطلعون على ما ينشر بخصوص هذه الاستطلاعات.

ويقول عبد الغفار شكري، الخبير السياسي اليساري لـquot;إيلافquot; إن أصوات الناخبين لن تختلف كثيرا عما حدث في الانتخابات البرلمانية، حيثإن كثيرين سوف يعطون أصواتهم للمرشح الذي يتفق مع ميولهم السياسية والفكرية والحزبية، ولكن الأوضاع السياسية في مصر والانفلات الأمني، والاقتصادي، قد تغير بعض الشيء في اختيارات الكتلة الصامتة في الشارع، وهو ما يصب في صالح المرشحين الفلول.

وقال إن 90% من الناخبين قد حددوا موقفهم بالنسبة إلى المرشح الذي سيتم اختياره، فالمناظرات واستطلاعات الرأي لن تؤثر في اختياراتهم، ولكن هناك 10% ما زالوا في حيرة من أمرهم، وقد تساعدهم تلك المناظرات وحوارات المرشحين في حسم قرارهم .

ويرى الدكتور سعد بدير، أستاذ العلوم السياسية أن الناخب المصري أصبح لديه وعي وخبرة كبيرة في الانتخابات، فكيف يعطي صوته لمن يستحق؟ بدليل أن هناك كتلة ترى أنها أخطأت بالتصويت للإخوان في الانتخابات البرلمانية بعد تراجعها في مواقفها السياسية، ومن هذا المنطلق وبعيدا عن الأصوات التي سوف تذهب للمرشح بناء على التزام سياسي أو حزبي أو فكري، فالكتلة الأخرى لن تتأثر بما يقوله المرشح في الفضائيات أو المناظرات أو استطلاعات الرأي أو غير ذلك ، فهي تعلم جيدا من هو المرشح الجاد والصادق في تنفيذ ما يقوله، ومن يتلاعببالناخبين .

مشيرا إلى أن الانتخابات تشهد سعي جهات في الفضائيات أو الإعلام الحكومي أو الخاص بالترويج لمرشحين بعينهم، وهناك شخصيات اعلامية تلعب الدور نفسه، وهو الأمر الذي يدركه الناخب العادي وهو ما يؤكد أن الناخب تغير بعدما علم أن صوته هام وحاسم في مستقبل مصر .

كما أكد الدكتور عبد الله الأشعل المرشح للرئاسة لـquot;إيلافquot; أنه يثق في حسن اختيارات الناخبين، والوصول للأفضل من بين المرشحين، مشيرا إلى أن هناك الكثير من المرشحين يتبعون أساليب الانتخابات المشينة نفسها عن طريق شراء الأصوات وتوزيع الهدايا والسكر والزيت على المواطنين في المنازل.

كما أن هناك مخاوف من تأثير الإسلاميين على أصوات الناخبين أمام اللجان يوم الاقتراع كما حدث في انتخابات الشعب والشورى باستغلال ارتفاع الأمية لدى المواطنين.

وقال إنه يتوقع حسم 50 % من الشعب في اختياراته، والبعض الآخر مازال حائرا بين اثنين على الأكثر، معتبرا أن المناظرات أو استطلاعات الرأي لن تغير في شيء تجاه الناخب، حيث إنها موجهة ومدفوعة الأجر، والمناظرة التي تمت بين موسى وأبو الفتوح تحولت إلى تبادل الاتهامات دون تقديم مرشح واحد جملة مفيدة حول رؤيته لعلاج أزمات الشعب.

كما أوضح مرشح الرئاسة أبو العز الحريري لـquot;إيلافquot; أن الشعب المصري لن يتأثر بمن يتحدثون باسم الإسلام وكأنهم هم الوحيدون الذين يطبقونه، والأمر نفسه بالنسبة إلى المرشحين الذين يتحدثون عن الوسطية والليبرالية، ويعتبرون أنفسهم مرشحي الشعب، في حين انه كان ينتمي طوال عمره إلى تيار ديني بل كان من زعماء هذا التيار، والكلام نفسه ينطبق على مرشحي الفلول، وبالتالي فالشعب سوف يختار من شارك في الثورة وجاهد طيلة حياته ضد نظام مبارك .

مشيرا إلى أن مصر تولد من جديد وفكرة المناظرات واستطلاعات الرأي جديدة أيضا على الناخب، ومن هنا لن يكون لها تأثير في اختياراته حيث إنه سوف يعتمد على شخصية وكاريزما المرشح، وقدرته على تنفيذ ما يعد به الى جانب تاريخه السياسي والنضالي .