المرأة بنظر جماعة الاخوان المسلمين لا تستطيع أن تكون قائدة جيدة

منذ أن وصل الاخوان المسلمون إلى السلطة في مصر، شكل واقع المرأة ومستقبلها في ظل حكمهم مادة للنقاش الجاد بين النخب المصرية، خصوصًا أن الإخوان يقصرون دور المرأة في المجتمع على إطاعة زوجها.


بيروت:ينظر الإخوان المسلمون إلى المرأة على أنها فوضوية وعاطفية. إنها قادرة على أن تكون زوجة وأماً جيدة لكنها لا تستطيع أن تكون قائدة أو حاكمة جيدة.
عندما قال أسامة أبو سلامة، أستاذ علم النبات في جامعة القاهرة وعضو في جماعة الاخوان المسلمين، هذا الكلام أمام الشباب والشابات في صفوف المشورة قبل الزواج، لم تعترض النساء على حديثه.

منذ صعود الإخوان المسلمين إلى الحكم، كان هناك الكثير من عدم اليقين بشأن جدول أعمالهم الاجتماعي، لا سيما على خلفية موقفهم غير الواضح تجاه المرأة. هل سيفرض قادة الإخوان قواعد اللباس المحافظ؟ هل سيمنعون النساء من دخول مجالات معينة من العمل؟ هل سيعتمدون سياسة فصل الطلاب في المدارس؟
لكن أبو سلامة يسأل: quot;هل يمكنك، كامرأة، اتخاذ قرار والتعامل مع العواقب المترتبة على قرارك؟quot; هزت النساء رؤوسهن، لكنه تابع قائلاً: quot;لا، لكن الرجال يستطيعون. وخلقنا الله بهذه الطريقة لأن السفينة لا يمكن أن يكون لها أكثر من قبطان واحدquot;.

في هذا السياق، اعتبرت صحيفة الـ quot;نيويورك تايمزquot; أنه مقارنة بأي جماعة سياسية أخرى في مصر، الإخوان المسلمون هم الأكثر طلاقة في الخطاب الجماهيري.
من خلال التمسك بالقيم الأبوية والتقليدية حول مكان المرأة في المجتمع، يحظى قادة الإخوان بدعم شعبي يعزز النموذج الإجتماعي المحافظ.

ونقلت الصحيفة عن هانيا شلقامي، عالمة الأنثروبولوجيا وأستاذة مشاركة في مركز البحوث الاجتماعية في الجامعة الأميركية في القاهرة، قولها: quot;المرأة هي رمز للمنصة الأخلاقية التي يمكن من خلالها تحقيق مكاسب سهلة. هؤلاء الذين يحرمون المرأة من حقوقها، ويحدون من حريتها بوضعها في موقع التبعية يعتقدون أن التكلفة السياسية للقيام بذلك منخفضة للغايةquot;.

محاضرات أبو سلامة، الوالد لثلاث فتيات، هي جزء من ورشة عمل لمدة أربعة أسابيع يطلق عليها اسم quot;العروس والعريس ضد الشيطانquot; وبرعاية بيت العائلة، وهي جمعية خيرية يمولها الإخوان.
ضمن نشاطاته الكثيرة، يقدم بيت العائلة دعماً ماليًا للأسر المكافحة، إضافة الى خدمة التعارف وحفلات الزفاف الجماعي لمحدودي الدخل.

quot;هذا جزء من منهجية إصلاحية لجماعة الإخوان المسلمينquot;، توضح ولاء عبد الحليم، منسقة بيت الأسرة الذي ينظم ورشة عمل لتقديم المشورة للشباب، مضيفة أن quot;تشكيل الأفراد الصالحين يؤدي إلى تشكيل الأسرة الصالحة وتشكيل الأسرة الصالحة يؤدي إلى المجتمع الصالح الذي يختار الزعيم الصالحquot;.
عندما انتخب محمد مرسي رئيسًا للبلاد في حزيران (يونيو) ، قدم ضمانات لحماية حقوق المرأة وتضمينها في عملية صنع القرار. وبعد أقل من ثلاثة أشهر على توليه الرئاسة، كسر مرسي وعده بتعيين امرأة في منصب نائب الرئيس. بدلاً من ذلك، عين فريقاً من 21 من كبار المساعدين والمستشارين الاسبوع الماضي تضمن ثلاث نساء.
من هؤلاء الثلاثة، أميمة كامل أستاذة الطب في جامعة القاهرة وعضو في جماعة الاخوان المسلمين منذ عام 1981.

quot;دعونا نواجه الأمر، إذا كان عملك يأخذك بعيداً عن واجباتك الأساسية في المنزل، وإذا جاء نجاحك على حساب حياتك العائلية واستقرار أطفالك، فأنت الخاسرة. يمكن للمرأة العمل بقدر ما تريد، لكن في إطار القيود الدينيةquot;، تقول كامل.
ينظر الكثير من المحللين والنقاد لجماعة الإخوان بقلق إلى غموض القوانين والقيود الاجتماعية المتقلبة على المرأة.
quot;هناك غياب رؤية واضحة المعالم حتى في استخدام كلمات مثل (القيود الدينية)quot;، يقول إبراهيم الهضيبي وهو باحث في الحركات الإسلامية وعضو سابق في جماعة الاخوان المسلمين.

ويضيف: quot;ما هي بالضبط هذه القيود حتى نتمكن من معرفتها ومعرفة كيفية التعامل معها؟ طالما أننا لا نحدد ما هي هذه الحدود لا يمكن أن تنجحquot;.
بعد إسقاط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، انتشرت برامج التوعية الاجتماعية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين. وفي أقل من عام، توسعت نشاطات بيت العائلة واصبح لديه 18 فرعًا في جميع أنحاء مصر.

في حي القاهرة المكتظ بالسكان في مدينة نصر، يدخل أبو سلامة إلى غرفة واسعة حيث الصفوف الأمامية للرجال والمقاعد الخلفية للنساء. يحاضر أبو سلامة في صفات الشريك، التعارف تحت إشراف الوالدين، والتعامل مع أهل الزوج لضمان نجاح الحياة الزوجية. في نموذج علاقاته الاجتماعية، المبدأ الأساسي هو أن الزوجة خُلقت لتكون أماً وزوجة مطيعة، ومهمة الرجل هي إعالة أسرته، وفهم هذه القوانين يحمل سر الزواج السعيد.
quot;أريدك أن تكوني الزهرة التي تجذب النحل للعسل، وليس القمامة التي تجذب الذباب والأوساخquot;، قال أبو سلامة، مشجعاً النساء على عدم التباهي بأجسادهن، مضيفاً: quot;متعة المرأة هي في أن تكون تابعة ومطيعة لزوجها الذي يحبهاquot;.