في حوار مع quot;إيلافquot; في بغداد، ربطت لبانة مشوح، وزيرة الثقافة السورية، مصير الأزمة في سوريا بما ستتمخض عنه اللعبة الدولية، مؤكدة أن النظام السوري لا يحارب المعارضة، بل مسلحين تمولهم دول أجنبية.
بغداد: أكدت وزيرة الثقافة السورية، الدكتورة لبانة مشوح، أن ما يحدث في سورية ينتظر ما تتمخض عنه اللعبة الدولية، موضحة أن ما يجري على ارض الواقع أكبر من المطالبة بالاصلاحات. وقالت إن الحكومة السورية تحارب مجموعات مسلحة، تدرب وتمول في الخارج ، وشددت على أن دولًا مثل اميركا واوروباتحارب الارهاب ضدهم وتشجعه ضد غيرهم.
quot;ايلافquot; حاورت مشوح، على هامش مشاركتها في فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية. فقالت: quot;الدولة استجابت لمطالب الاصلاحات والدستور عادل، والمادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن حزب البعث هو الحزب الحاكم ازيلت من الدستور، والكثير من الذرائع زالت، لكن الهجمة ازدادت شراسةquot;.
أضافت: quot;الهدف تخريبي بحت، واكبر دليل على ذلك ما يقوم به تجار الاثار والعصابات المسلحة التي اجتاحت المواقع الاثرية السوريةquot;.
واستغربت مشوح أن رجلًا امضى 30 عامًا خارج سوريا، والآن يريد أن ينصب نفسه ممثلًا وحيدًا عن الشعب السوري، وقالت: quot;هناك بعض القوى العربية التي تدعم هذا الموقف وتريد الآن أن تتنازل عن كرسي سوريا في الجامعة العربية، وكأنها ملك لهاquot;.
وفي ما يأتي نص الحوار:
كيف تصفين ما يحدث على الساحة السورية الان؟
ما يحدث في سورية الآن لم يعد سرًا على احد. كان الامر ملتبسًا على البعض حتى في الداخل السوري، إذ كان هذا البعض يظن بأنه ربيع عربي اجتاح سوريا كما اجتاح دولا عربية من قبل، فشجع ذلك، لأن الكثيرين يطالبون بالاصلاح. وسرعان ما تبين أن الامر اعظم واخطر من ذلك بكثير، فالدولة استجابت لمطالب الاصلاحات والدستور عادل، والمادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن حزب البعث هو الحزب الحاكم ازيلت من الدستور، والكثير من الذرائع زالت، لكن الهجمة ازدادت شراسة، وكان هذا هو رد ما يسمى بالمعارضة، الهدف إذا ليس اصلاحيًا، الهدف تخريبي بحت، واكبر دليل على ذلك ما يقوم به تجار الاثار والعصابات المسلحة التي اجتاحت المواقع الاثرية السورية.
هل تعرضت الاثار السورية للسرقة فعلًا؟
الحمد لله أن متاحفنا مؤمنة، ولم يسرق منها الا قطعتان في بداية الاحداث، ولم تكن سرقات منظمة بل شخصية. من متحف حماه الوطني سرق تمثال برونزي صغير مطلي بالذهب يعود إلى الفترة الارامية، وسرقت رقعة (منحوتة رخامية) من موقع أفاميا في حماه ايضًا. اما الآن، فالسرقات من المتاحف مكتبية وكمبيوترات، لأن المقتنيات هي مؤمنة. لكن المواقع الاثرية الممتدة في كل ارجاء سورية تتعرض للتخريب وللسرقة الممنهجة، وقد زرت متحف بغداد الوطني واطلعت من المسؤولين فيه والسيد وزير السياحة على الاجراءات التي اتخذها العراق لاستعادة اثاره.
من يحارب النظام؟
هل تعتقدين أن المعارضة هي من يحارب النظام السوري؟
هناك معارضون سوريون في الداخل، والان يجري التحاور معها ضمن البرنامج الحواري (مبادرة الحوار الوطني) التي اطلقها السيد الرئيس، وكلف الحكومة وضع الاجراءات التنفيذية لها، وتمتد اللقاءات كل يوم ساعات طويلة مع اللجنة الحكومية المكلفة بالتمهيد لمؤتمر الحوار الوطني مع المعارضة، مع شخصيات من المعارضة وشخصيات من 18 حزبًا حصلوا على ترخيص بناء على قانون الاحزاب الجديد والامور تتم على هذا الشكل. يعني هناك حوار مستمر والحكومة تصغي لكل المطالب وتسجلها تمهيدًا للمؤتمر الحواري. أستغرب رجلًا امضى 30 عامًا خارج سوريأ والآن يريد أن ينصب نفسه ممثلًا وحيدًا عن الشعب السوري. هناك بعض القوى العربية التي تدعم هذا الموقف وتريد الان أن تتنازل عن كرسي سوريا في الجامعة العربية، وكأنها ملك لها.
من الذين يحاربون النظام في سوريا إذًا؟
الذين تحاربهم الحكومة السورية هم مجموعات مسلحة تدرب في الخارج وتمول من الخارج، شاؤوا ام أبوا. الحدود السورية مع تركيا 800 كيلو متر تقريبا، هي منفذ لكثير من المسلحين. وصوروا جثثًا ومعتقلين من الشيشان وافغانستان واذربيجان ومن بعض الدول العربية، من تونس وليبيا وغيرها. السعودية بالامس اعترفت بسعوديين خرجوا للقتال في سوريا، وقالت سنلقي القبض عليهم عند عودتهم وكأنها تقول لهم اذهبوا وموتوا هناك ولا تحاولوا العودة، يعني العدو من أمامكم والبحر من ورائكم. هناك ثلاثة الاف مسلح دخلوا عبر الحدود الاردنية باعتراف الدول العربية، وهناك معسكرات تدريب، وهناك ايضًا بعض السوريين الذين يحملون السلاح، غرر بهم او تم إغراؤهم بالنقود.
سوريا إلى أين؟
أين اسرائيل وأميركا مما يحدث؟
اسرائيل مرتاحة. فالشعب العربي يقتل بعضه بعضًا، وهي تقف متفرجة. وقد عثر الجيش على اسلحة مكتوب عليها باللغة العبرية. وتسير اوروبا في ركب الولايات المتحدة وتنتظر القرار الاميركي، واميركا، كما يدلنا التحليل السياسي، انها لم تحزم امرها بعد على الرغم من التصريحات وعلى الرغم من المساعدات التي تقدمها للمسلحين. هذه لغة مزدوجة وكيل بمكيالين نعرفه منذ زمن بعيد، يحاربون الارهاب ضدهم ويشجعون الارهاب ضد غيرهم.
اللاجئون السوريون يعيشون اوضاعا مزرية، ما الذي فعلته لهم الحكومة السورية؟
يؤلمني هذا الكلام، يؤلمني أن اسمع أن هناك لاجئين. الدولة دعت الاسر السورية في الخارج لتعود إلى حضن الدولة. هناك 1500 مدرسة خصصتها وزارة التربية لايواء الذين اجبروا على ترك منازلهم، يؤلمني هذا الوضع لأن سوريا كانت ملاذًا للأخوة الفلسطينيين والعراقيين واللبنانيين، ملاذًا للجميع، ولم ننصب لهم خيمة واحدة. تقاسمنا اللقمة والمسكن والمدارس معهم، ولم يشعر أحد بأن هناك لاجئين في سوريا. الآن تتم المتاجرة بهذه الاسر التي يعز علينا مغادرتها الوطن.
إلى اين تمضي الاحداث في سورية ؟
علينا أن ننتظر اللعبة الدولية وما ستتمخض عنه. لاشك في أن لسوريا أصدقاء، ولها الكثير من الاعداء لمواقفها ولما نعرفه من قيمتها الحضارية والفكرية والعروبية في المنطقة، هناك اخذ ورد، هناك مد وجزر، لنرى السياسة اين ستذهب بنا، والمنجزات على الارض ستلعب دورها في حسم الامور.

















التعليقات