قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

quot;زوجي رجل من مصرquot; هو كتاب من تأليف الألمانية quot;انليس اسماعيلquot; استوحت فكرته وتبنتها من علاقة الزواج التي جمعتها بمواطن مصري، أسس هذا التباين والخلاف العقائدي الثقافي بينهما إضافة الي خبرة الأيام والسنين محتويات الكتاب، فقد امتلأت ذاكرة المؤلفة بأحداث ومواقف تراكمت عبر السنين، الي ان جاء الوقت التي رأت فيه ان تسطرها في كتاب يبقي شاهدا علي تجربتها الشخصية في الزواج من رجل مصري، اضافة الي تدوين قصص عدد آخر من النساء التي اقتربن منها في التجربة.
الكتاب ظهر اولا بالألمانية ثم بالإنجليزية وأخيرا ترجم الي العربية علي يد المترجم المصري عادل عبد الجواد الذي التقيته في لقاء تحدث فيه عن سبب اختيار الكتاب لنقله الي العربية عن ذلك يقول: ان اختيارالكتاب جاء بعد ان قرأ نسخته باللغة الانجليزية ووجد ان صياغته مثيرة ومتقنة فهو كتاب يجمع بين السيرة الذاتية والخيال القصصي، لعبت ابنة المؤلفة الصحفية مني جابرييل دورا في ذلك فقد قامت بتنسيق وترتيب القصص بطريقة سلسلة ومقروءة وذلك في طبعته الالمانية والانجليزية مما جعله مثيرا آخذا في مواضع ومواطن المواقف التي عاشتها بطلات الكتاب الخمس عشرة.النسخة العربية من الكتاب تبدو رشيقة العبارة غير مخلة بالمعني.

يقول عادل عبد الجواد ان الامانة المطلقة في الترجمة وعدم إتخاذ الفكرة شكلا آخر غير الذي قصدته المؤلفة يعطي للكتاب الزخم المطلوب في المصداقية التي تدخل قلب القارئ وعقله وهذا يتوقف علي فهم المترجم فهما دقيقا للكتاب الذي يقوم بترجمته. ذلك أن فكرة الكتاب ترجع في الاصل الي عام 2006 عندما تعرفت المؤلفة في مدينة الاسكندرية التي تعيش فيها مع زوجها المصري في شمال مصر علي سيدات من الناطقين بالالمانية من المانيا وسويسرا والنمسا وجنسيات أخري ومن اللاتي تعشن في مدينة الاسكندرية مع ازواجهن المصريين، وعندما وصل الحوار بينهن الي نقاط مثيرة في قصص زواجهن، لاحت لها فكرة جمع بعض من هذه القصص مع قصتها الخاصة في كتاب واحد، ووقع اختيارها علي خمس عشرة امرأة تحمل قصة كل واحدة منهن في طياتها إثارة ومغامرة لاتقل عن الاثارة في الافلام الخيالية، عرفت المؤلفة هؤلاء النسوة جيدا وجلست معهن اوقاتا طويلة تعرفت علي حكاياتهن الشخصية بشكل مفصل ما جعل الكتاب متألقا بالتفاصيل الدقيقة المثيرة التي تعجب القارئ.
تقول المؤلفة: ان كل روايات الكتاب حقيقية وواقعية لكنها فضلت في الكتاب تغير بعض التفاصيل والاسماء بناء علي رغبة بعض من وردت اسمائهن في الكتاب وكلهن اصدقائي تزوجن وعشن وأنجبن أطفالا في مصر. تربي الأطفال في ظروف صعبة وهذه الصعوبة التي تعنيها المؤلفة كانت هي القاسم المشترك في حكايات وفصول الكتاب المختلفة، لكن الحب الذي جمع بين القلوب هزم الصعاب وانتصر واستمرت الحياة بحلوها ومرها.
تصف المؤلفة قصة حبها التي توجت بالزواج من اسماعيل بقولها جمعنا التعارف انا وزوجي في احد ايام عام 1965 وتزوجنا وعشنا معظم حياتنا في ألمانيا ثم انتقلنا الي العيش في الولايات المتحدة الأمريكية وبعدها غادرنا الي فرنسا ثم انتقلنا بعد هذه المسيرة الطويلة الى مناطق العالم المختلفة، ثمالعيش في وطن الزوج مصر والاستقرار النهائي فيها. تقيم تجربتها في الحياة بقولها: كانت حياة رائعة وثرية ومتنوعة، لكن واجهتنا الصعوبات والمشاكل واختلاف الثقافات واختلاف بيئة ورخاء الموطن الجديد مصر عنه في المانيا وهي نفس الصعاب التي واجهت من روت قصصهن في الكتاب، فهؤلاء النسوة عشن حياتهن في مصر في مجتمع غريب ولغة يصعب تعلمها. عشن حياة زوجية تختلط فيها الثقافة والدين، في معظم هذه الحالات زواج مسلم بامرأة مسيحية كان من اكبر التحديات التي واجهت استمرار الحياة بهذا التنوع الديني المختلف، لكنهم قدموا بزواجهم هذا مثالا لنجاح حياتهم، واثبتوا بأن الإنسان قادر على مواجهة الصعوبات والتغلب على المشكلات من خلال الحب والتسامح الذي كان عنوانا بارزا في استمرار الحياة عندما تصبح التناقضات عقبة فيها.
ركزت المؤلفة ايضا علي حقيقة ان بطلات كتابها لم يتعرضن لضغوط التحويل من الديانة المسيحية الي الاسلامية بل ان بعضهن آثرن التحول الي الاسلام بمحض ارادتهن للاستفادة من قوانين الاحوال الشخصية المصرية في حالة فقدان الزوج علي سبيل المثال، وأكدت علي حقيقة التسامح الكبير الذي يتحلي به المصريون فثمة خلاف بين اسرة الزوج وامرأة اجنبية تدين بالمسيحية لم تشكل اطلاقا عقبة في الاسرة المصرية وفي الاعتراف بالحقوق.
كانت المؤلفة صادقة عبر صفحات الكتاب المختلفة عندما تطرقت الي قصص بعض من هزمتهم الصعاب والاختلافات وتقول عن ذلك كان من الطبيعي أن تنتهي بعض حالات هذا الزواج إلى الانفصال. ولكني أعتقد بأن المرأة قادرة على أن تتحمل كثيرا من هذه المصاعب، كما أنها قادرة على تحمل مسئوليتها وقادرة على التغلب على كثير من المشكلات بإصرارها على عدم اليأس والاستسلام وهي بذلك تؤكد ان المرأة بيدها الكثير من المفاتيح التي تضمن استمرار الحياة وان بيدها تغير الكثير من واقع الحياة وليس الاستسلام للزوج وقدر الحياة معا. في هذا السياق اظهرت المؤلفة بجلاء من خلال القصص التي طرحتها ان كل النساء التي قررن العيش مع ازواجهن والانتقال الي مصر قد تأثرن بالظروف الغير طبيعية التي غيرت مجري حياتهن هناك، بعضهن عشن في قري لم تدخلها الكهرباء ورأين قسوة الحياة والظروف الصعبة وهناك من عاشت مع اسرة الزوج المكونة من عدة اشخاص واصبحت حياتها الخاصة في البيت امر صعب المنال وتقول ان قليل من هؤلاء النساء اللواتي لم يصبرن وهجرن ازواجهن ندمن بعد ذلك علي قرارهن بالرحيل.
من طرائف الكتاب التي اشتركت في قصصه هذه الأسر المصرية الالمانية ان قرار العودة والعيش في مصر في اعوام السيتينات والسبعينات كان لايتم بمعزل عن شراء سيارة او سيارتين من نوع quot;مرسيدسquot; لبيعها في مصر والاستعانة بحصيلة البيع في عمل مشروع ما يدر دخلا معقولا تستطيع الاسرة العيش منه في مصر.
تناولت المؤلفة ايضا عبر القصص المختلفة للكتاب سلبيات المجتمع المصري فالشوراع غير نظيفة والمواعيد لاتحترم وكان ذلك من اهم الاشياء التي اعطت انطباعا سلبيا لديها عن المجتمع المصري. وتري ايضا ان صلة الارحام والتكافل الاجتماعي بدأت تتواري كما ان علي الرجل في الاسرة المصرية ان لايصبح الآمر الناهي اذا لم يكن مؤهلا لذلك ولا يجب ان يلعب الموروث الشعبي الدور في ذلك بل يجب ان يتطور المجتمع طبقا لمتغيرات العصر.