قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك


سوف اضطر هذا اليوم ndash; آسفاً ومُجبراً - إلى تأجيل متابعة كتابتي عن quot;تداعيات أزمة الجنس في العالم العربيquot; التي أثارت في الأسبوع الماضي جدلاً حاداً بين القراء من خلال ردودهم، التي كنت أراقبها وأتحفَّز للرد على بعضها، ولكني آثرت الانتظار قليلاً.

quot;مريمquot; وquot;العليquot; بعد quot;مرمرةquot;
بعد قافلة quot;مرمرةquot;، التي أرسلتها تركيا إلى غزة، كبالون اختبار لمياه السياسة في منطقة الشرق الأوسط، يقوم لبنان (التابع لسوريا) والذي ليس له (لا في العير، ولا في النفير) ولم يكن يوماً من دول الممانعة والمصانعة، ولكنه اليوم، وبعد 2005 واستسلام المعارضة اللبنانية لقصر المهاجرين في الشام، أصبح في (بوز) المدفع السوري، وحليفه quot;حزب اللهquot; في لبنان. كما أصبح لبنان بناءً على ذلك، (المصطبة) المسائية الإيرانية، التي تقوم إيران الحكواتية عليها بقصِّ حلقات quot;ألف ليلة وليلةquot; السياسية.

أمريكا تزرع التفاح في الصحراء
وquot;أكلتquot; أمريكا المقلب، وخرجت من لبنان (وقفاها يقمَّر عيش) كما يقول المصريون. وهكذا خسرت أمريكا المعركة في لبنان، كما خسرتها في العراق. وربحت سوريا وإيران وحلفائهما هذه المعركة في لبنان والعراق. وسبب الخيبة الأمريكية، أن أمريكا تحرث في الصحراء العربية، لزراعة أشجار تفاح الديمقراطية quot;الواشنطونيquot; المشهور. فمشكلة أمريكا - سواء إدارتها الجمهورية أو الديمقراطية - أنها تضم أجهل وأغبى المستشارين السياسيين في شؤون الشرق الأوسط. فهؤلاء لا يعرفون من الشرق الأوسط غير quot;الفلافلquot;، و quot;السلام آليكمquot;.

المخابرات السورية والناشرون اللبنانيون
أصبح لبنان (التابع السوري)، أو (quot;الذنب السوريquot;، حسب التعبير القومجي البعثي) الذي لا يقول quot;لاquot;، أو quot;نعمquot; إلا عندما يُضيء النور الأحمر، أو الأخضر في quot;قصر المهاجرينquot; في الشام.
بل، لقد كتب إليَّ أحد الأصدقاء قبل أيام، يقول، أن السفارة السورية (مركز المخابرات السورية الجديد في شارع الحمراء) في لبنان، امتدت سلطاتها وتسلطها الآن إلى دور النشر اللبنانية، بحيث أصبحت تأمر أي ناشر لبناني، منع نشر أي كتاب لمعارض سوري، أو عربي لنظام الحكم في سوريا. ويقول الصديق في رسالته، إن كتابه، بعد أن تمّ الاتفاق عليه، بعقد رسمي مع ناشر لبناني معروف، وأصبح ماثلاً للطباعة، وعلمت المخابرات السورية في شارع الحمراء به، طلبت وقف طباعة هذا الكتاب، وعدم نشره، أو نشر أي كتاب آخر لهذا الكاتب.
وهكذا كان.

تصريحات ساذجة
سمعتُ وقرأتُ قبل أيام، تصريحات بعض المشاركين في القافلتين الجديدتين المنوي إرسالهما إلى quot;غزة حماسquot; (لم تعد غزة فلسطينية، بقدر ما أصبحت حمساوية، كما يؤكد كل الزائرين لها، ما عدا الرشيق عمرو موسى). وكانت هذه التصريحات مضحكة ومبكية في آن، وفيها من السذاجة الشيء الكثير.
من ضمن هذه السذاجة، قول بعضهم، أن سفينتي quot;مريمquot; وquot;العليquot; (ولا أدري ما الذي جمع بين مريم الإلهية، وناجي العلي الأرضي العلماني، ومريم الأسطورية، والعلي الحقيقة، إلا أنهما فلسطينيان؟) لا تحملان غير مواد طبية لمرضى غزة.

والسؤال الآن؟
كيف يصلح العطار في سفينتي quot;مريمquot; وquot;العليquot; ما أفسده الدهر الحمساوي في غزة؟
إن مرضى غزة (كل سكان غزة مرضى) بحاجة إلى أكثر من ألف سفينة، لشفاء بعضهم، مما ألحقه quot;الوباء الحمساويquot; الطالباني، المنتشر في قطاع غزة كله.
وهذا الوباء بحاجة - إضافة إلى أكثر من ألف سفينة دواء - إلى سنوات طويلة، لو بدأنا بالقضاء عليه غداً.
فكيف يُصلح العطار المريمي والعلي، ما أفسد الدهر الحمساوي؟

السؤال الأكبر والأهم
وهناك تصريح آخر، يقول رداً على سؤال صحافي:
quot;إن هاتين السفينتين من الطبيعي أن تنطلقان من بيروت معقل المقاومة والممانعة.quot;

والسؤال:
لماذا لا تواصل تركيا جهودها quot;الإسلامية المباركةquot;، وترسل مريم، و quot;العليquot; من شواطئها، بدل من توريط لبنان quot;الأخضرquot; الذي أصبح يابساً هذا الصيف، لقلة الماء والكهرباء، وفلتان الأمن، وغياب الدولة، وتقلّص السلطة، في سفارة سوريا في شارع الحمراء، كما سبق وقال البطريرك صفير لداوود الشريان في برنامج quot;واجه الصحافةquot;، وكما قال غسان شربل رئيس تحرير جريدة quot;الحياةquot; لتركي الدخيل في برنامج quot;إضاءاتquot; في فضائية quot;العربيةquot;؟

فتركيا هي الأقوى، ولبنان هو الأضعف؟
وتركيا عضو في حلف الأطلسي، ولبنان مجرد تابع لسوريا.
وتركيا لها علاقات مع إسرائيل منذ خمسين سنة، وquot;تفهم اللغة العبريةquot; جيداً، أما لبنان فهو الأخرس والأطرش، ولا يتكلم، ولا يُسمع هذه الأيام، إلا على مسارح quot;ستار أكاديميquot;، و quot;نهر الفنونquot;.

من quot;قلب العروبة النابضquot; إلى قلبها الراقص!
وكذلك، لماذا لا تنطلق هاتان السفينتان المحملتان بالأدوية لشفاء quot;حماس غزةquot; أو quot;غزة حماسquot;، من دمشق (قلب العروبة النابض)، ولماذا من بيروت (قلب العروبة الراقص)؟
الجواب بكل بساطة هو:
أن دمشق لا تحارب، ولكنها تدفع الآخرين إلى الحرب نيابة عنها.
ولا تتكلم بأية لغة، ولكن تدفع البلهاء الطلقاء للكلام نيابة عنها.
ولا تفاوض، ولكنها تدفع الآخرين للتفاوض نيابة عنها.
ولكنها في النهاية، هي التي تضع الأرباح في جيبها، وتقتل من يحاول مشاركتها هذه الأرباح!

أين قلبي وعقلي؟
قلبي وعواطفي مع هاتين السفينتين quot;مريمquot;، و quot;العليquot; .
مريم لأنها امرأة من الزمن الأسطوري.
والعلي (أكله الذئب) لأنه أصابني منذ ثلاثين عاماً بالسهم الفلسطيني.
ولكن عقلي ليس مع هاتين السفينتين!

لأن الدواء والمواد الغذائية الأخرى التي على ظهرها، هي لإنعاش quot;حماسquot; من غيبوبتها السياسية. ولأن الغذاء ليس من أجل من شردتهم quot;حماسquot; في الخيام وبراري الحمّى، ولكن من أجل مقاومي quot;حماسquot; quot;الأشاوسquot;، لتمكنهم من إطلاق المزيد من quot;المواسيرquot; ضد الدولة الفلسطينية، والسلام.

السلام عليكم.