قال رسول الله صلى الله عليه وسلم quot; من تردى في جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسا سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديده فحديديته في يده يتوجا بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا quot;.

كان هذا الحديث الشريف محور خطبة الجمعة الماضية في مساجد مصر، بعد تزايد نسبة الانتحار بين الشباب والكبار وربات البيوت، تلبية لأوامر الحكومة خشية أن يؤدي احد هذه الأحداث إلى هبة شعبية تطيح بالنظام، الحكومة المصرية تود أن تقول إن الانتحار لن يؤدي إلى التغيير، حتى لو حرق الشعب كله نفسه، وبالتالي على الشعب أن يصبر على كوارث الحكومة، حتى تتحقق له البشرى بجنات تجري من تحتها الأنهار بدلا من أن يخلد في نار جهنم إلى الأبد.
|
وبصرف النظر عما حدث فإن ذلك واجبا دينيا يقع على عاتق خطباء المساجد والدعاة فليس من المعقول أن تصل نسبة الانتحار في مجتمع عرف بتدينه لهذا الحد، لكن أن يتم هذا الأمر بقرار سياسي، فهذا يثير تساؤلات عن دور خطباء المساجد والدعاة الذين يتحركون الآن بأوامر حكومية لإثناء المصريين عن عدم الانتحار، ببث خطبة موحدة شبيهة بخطب المساجد في بعض الدول العربية وهي خطب موحدة وخالية من أي مضمون سوى توصيل رسالة من الحكومة إلى الشعب، وقد تحدث خطباء الجمعة عن عقوبة المنتحر ولم يتحدثوا عن أسباب الانتحار من بطالة، وفساد، وفقر، وجهل وحرمان، وعدم قدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للإنسان من مأكل ومشرب ومسكن ووظيفة، واعتقد انه آن الأوان لخطباء المساجد في مصر وغيرها أن يتحدثوا عن الفساد وطرق مواجهته، عن المفسدين وطرق محاسبتهم، عن حقوق المواطن المسلوبة وقبل ذلك حق الوطن عن الفتنة الطائفية وكيفية معالجتها، عن الحياة الكريمة التي يجب أن يعيشها المواطن في وطنه.

وبطبيعة الحال لا يجب على الخطباء تجاهل هذه القضايا على الرغم من أنهم موظفون في الدولة، والتعليمات تأتيهم من وزارة الأوقاف، وتتلقي الوزارة الأوامر من السلطات، لكن يجب بذكاء الحديث في أمور قد لا ترضى عنها الدولة، لكن يرضى عنها الله لأنهم يضيئون للشعب الطريق، وحتى لا تتعمق فقدان الثقة بين الشعب وخطباء الحكومة ويلجأون إلى خطباء الفضائيات، والدعاة الجدد يتلقفون رسائلهم أيا كانت الأهداف والمقاصد.

وإذا كان خطباء المساجد حققوا للحكومة ما تريد فعليهم إلا ينسوا في خطبة الجمعة المقبلة أن يبعثوا برسالة لأولي الأمر بان يستقيموا، ويعملوا على حل مشاكل الشباب الذي وصفهم الرئيس مبارك في القمة الاقتصادية في شرم الشيخ بأنهم quot;أغلى ما تملك الأمة quot;، قولوا لهم إن من تسول له نفسه الانتحار لن يفعلها، لأن هناك أمل في أن يجد في وطنه سبل حياة كريمة، قولوا لهم أن الله مكنكم في الأرض لتكونوا في خدمة الشعب حتى لا ينتحر أبناء الشعب، لا لتنهبوا الشعب، قولوا لهم إن أموال الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي التي تقدر بخمسة مليارات يورو في المصارف السويسرية والفرنسية تم تجميدها، وأخيرا ذكروهم بقول الله سبحانه وتعالى quot;ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملونquot;.

إعلامي مصري