قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

أي منحى ستأخذه الثورة التونسية مايزال مرار مجهولا لمعظم المتابعين والمراقبين السياسيين كما هو الحال في بداية كل ثورة شعبية. الذي يدعو الى التفاؤل لمستقبل ديمقراطي حضاري لتونس هو وجود ثلاثة عوامل في هذا السياق:

ــ الأول هو وجود الآلة الإعلامية العصرية والهائلة وشبكة الإتصالات السحرية والتي تنقل الأحداث بسرعة تكاد تصل الى مرتبة البث المباشر.
ــ العامل الثاني هوأن تونس وبالرغم من العقود الكالحة في دياجيرالنظام الديكتاتوري، لا تزال تنعم بوجود نخبة سياسية مثقفة مشبعة بالمفاهيم الديمقراطية وحقوق الانسان يمكن الوثوق بها لدفع السفينة التونسية من وسط الاعصارالى برالأمان.
ــ وجود طبقة وسطى متنورة مع مشاركة فعالة للمرأة التونسية فيها.

ليست لدي معلومات كثيرة حول الشخصيات السياسية في تونس ولكن اعتقد أن الطبيب والوجه البارز للمعارضة وحركة حقوق الانسان السيد منصف المرزوقي زعيم حزب المؤتمر من اجل الجمهورية هوالمؤهل لتحمل المسؤولية في هذه الفترة الإنتقالية لإخراج تونس من المجهول ولعب الدورالأهم لإعداد دستورعصري مختصروبسيط كما الحال في الدستورالامريكي و حتى تشكيل البرلمان الجديد.

سيرة الرجل وقراءة سريعة لبعض ما كان قد أدلى به سابقاً تترك انطباعاً ايجابياً على أنه يتمتع بكفاءات سياسية وثقافية ذات بعد عالمي وانساني.

هذه بعض رؤوس الأقلام من سيرته: quot;تونسي من مواليد 1945، وطبيب خريج جامعة ستراسبورغ كلية علم النفس ثم كلية الطب. في عام 1970 شارك في في مسابقة عالمية للشبان بمناسبة مئوية المهاتما غاندي لتقديم نص عن حياة الرجل وفكره وفاز فيها ليحل ضيفاً على الحكومة الهندية. في سنة 1975 سافر الى الصين ضمن وفد لمعاينة تجربة الطب في خدمة الشعب في الصين. عاد الى تونس عام 1979 وعمل استاذاً في قسم الاعصاب في جامعة تونس. أعتقل في اذار 1994 ثم أطلق سراحه بعد أربعة أشهرمعتقلاً في زنزانة إنفرادية.أفرج عنه على خلفية حملة دولية وتدخل من السيد نلسون مانديلا. اسس مع ثلة من رفاقه المجلس الوطني للحريات في ديسمبرمن عام 1997 وأختيرأول رئيس للجنة العربية لحقوق الانسان من عام 1997 حتى عام 2000. غادر الى المنفى في كانون اول 2001 ليعمل محاضراً في جامعة باريس. كاتب له 20 مؤلفا باللغة العربية في ميادين الطب والفكر السياسي والأدب، وله 4 كتب بالفرنسية والعديد من المقالات العلمية.

تعرّض للسجن والطرد من العمل ولمنع كتبه وحجب موقعه ولمحاكمات عديدة وللمنع من السفر سنوات. عاد من المنفى يوم امس 18 كانون ثاني بعد الاطاحة بالطاغية بن عليquot;.
في حوار اجراه الصحفي ابراهيم العريس مع المرزوقي في عام 2007 نقرأ هذه المقتطفات: quot;المشكلة ان الزمن الجيولوجي ليس زمن الحضارات وزمن الحضارات ليس زمن الشعوب، وزمن الشعوب ليس زمن الدولة وزمن الدول ليس زمن الأشخاص. أنا أعيش في زمن الأشخاص، وبالنسبة إليّ، ثلاثون سنة نضالاً من اجل الديموقراطية وحقوق الإنسان من دون نتيجة واضحة هو شيء رهيب. هذا ما أشعر به وأنا داخل زمني ولا أستطيع رفع قامتي،إننا أخذنا منعرجاً واضحاً. قلاع الاستبداد آيلة للسقوط، طال الزمان أو قصر. علاقاتنا مع الغرب هي علاقة عُصابية والبرء منها يتطلب التشبع ببعض البديهيات. ان هناك ثلاثة مستويات من الغرب: غرب الأنظمة وهو غرب قبيح، لنا الحق في مواجهته لأنه غرب الاستعمار في السابق وغرب دعم الديكتاتوريات في الحاضر. هناك غرب القيم والتكنولوجيا، وهذا علينا ان نتعلم منه كما تعلم منا. وهناك غرب المجتمعات المدنية وهذا غربٌ حليف لنا وصديق، من الغباء وضعه في السلة ذاتها مع غرب الأنظمة.

سؤال: طالما نتحدث عن المثقف ودوره، لا بد ان تخطر في بالنا كلمة حداثة، فهل يمكن اتهام حداثة عربية ما بأنها مسؤولة جزئياً عما يحدث؟
- بصراحة، لم أفهم يوماً ما الحداثة وما بعد الحداثة، ربما لأنني لم أدرس بما فيه الكفاية laquo;القدامةraquo; و laquo;ما قبل القدامةraquo; لذلك استسمحك عذراً بعدم الرد على السؤال حتى لا أفضح جهلي الفاضح بمفاهيم تبدو مهمة لأصحابها.

في مجال بحثه الدائم عن مفهوم جديد للهوية يقول المنصف المرزوقي اخيراً laquo;يفكر سجين الرؤيا لثقافة مغلقة ومتحجرة، أكان عربياً أو مسلماً أو آسيوياً، من منطلق القفص الذي وضع نفسه فيه. هو لا يتـصور رؤيا شرعية وأخلاقية غير التي نشأ عليها أو اعتنقها. هو يريد تصدير تصوره للعالم وتصوره للإنسان، لتعم الحقيقة التي خص بها. هو يفرح عندما تنتصر نظرته ولا يضيره في شيء اغتيال معتقد على غرابته أو لغة على ضيق انتشارها. انظر اليه والزبد حول شفتيه والشر يتطاير من عينيه، واستمع الى خطابه الحماسي حول ضرورة تخليص لغته من الشوائب التي دخلتها وتنقية موسيقاها من الدنس الذي لحقها من التأثير الأجنبي وفظاعة الأفكار المستوردة التي تشكل وباء ومرضاً يتهدد عقول الناشئة!.
في مقابلة صحفية أخرى في نوفمبر عام 2010 يقول السيد المرزوقي بشأن التوريث : quot;التوريث هي إشكالية نكاد نختص بها نحن العرب في العالم،عدا استثناء آسيوي واحد هو كوريا الشمالية وأفريقي يتيم هو الكونغو. وكانت بداية الغيث الجلسة التاريخية للبرلمان السوري عندما عدل الدستور في خمس دقائق سنة 2000 لتورث أول جمهورية عربية. المهم في مستوى الحضارة ككل ان يتواصل التقدم البشري، فكل حضارة تحمل المشعل لفترة ولمصلحة الجميع. يجب إذاً الخروج من عُقد لا تجدي نفعاً، والتشبع بعقلية اليابانيين الزاخرة بالتواضع والتعلم والعودة تدريجاً الى ساحة الابتكار، لا لإحراز تفوق على الغرب بل لإحراز تفوق على أنفسنا. دور المثقف ان يحترز من أفكاره قبل ان يحترز من أفكار الآخرين... دوره ان يبقى العين التي لا تنام عندما تنام كل العيون لئلا تصبح أفكار التحرر أدوات تجدد الاستعباد.quot;
أثناء إستمرارالثورة التونسية أشار السيد المرزوقي مراراً عن نيته في الترشح لإنتخابات الرئاسة وكررها أيضاً عند وصوله الى أرض الوطن.هذه البادرة تقلل من أهمية الدورالمرجو منه،حيث كان المرء ينتظرمن المرزوقي التركيز على كيفية تجاوز المرحلة الانتقالية الخطيرة والتخلص من بقايا أزلام النطام وحل الحزب الحاكم وإطلاق سراح السجناء السياسيين فوراً والبدء بإعداد دستورجديد للبلاد.

إنني اتمنى ان يصل انسان عالي الثقافة والعلم الى المنصب الاول، ولأول مرة في تاريخ الشرق الاوسط.
مع كل ذلك لازالت الشكوك كبيرة في ان كل ماجرى لا يتعدى كونه عبارة عن انقلاب عسكري وكأن قرارات وتحركات كل من رئيس الدولة المؤقت و الغنوشي تأتي من مصدر أعلى ولكن متردد إذا لم نقل مشوش؟

طبيب كردي سوري
[email protected]